في تصعيد كبير ضد بقايا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، أطلقت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عملية "عين الصقر" (المعروفة أحيانًا باسم "ضربة عين الصقر")، وهي سلسلة من الغارات الجوية المنسقة التي استهدفت مواقع داعش في وسط وشرق سوريا. وقد جرت العملية في الفترة من 19 إلى 20 ديسمبر 2025، كاستجابة مباشرة لكمين دامٍ نفذه داعش قرب تدمر في 13 ديسمبر، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين من الحرس الوطني في ولاية أيوا ومترجم أمريكي مدني واحد، وإصابة ثلاثة آخرين.
وتمثل هذه الضربات واحدة من أكبر العمليات الأميركية ضد داعش في السنوات الأخيرة، إذ استهدفت أكثر من 70 موقعًا مستخدمة أكثر من 100 ذخيرة موجهة بدقة، عبر طائرات F-15 إيغل، وطائرات A-10 ثاندربولت، ومروحيات AH-64 أباتشي، وطائرات F-16، ومدفعية صواريخ HIMARS
الإطار الاستراتيجي وتنسيق الاستخبارات
أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغستث العملية، مؤطرًا إياها كـ "إعلان للانتقام" وليس بداية صراع أوسع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستلاحق التهديدات تجاه أفرادها بلا هوادة. واستندت الضربات إلى معلومات استخباراتية من عمليات سابقة، بما في ذلك عشر هجمات حليفة في سوريا والعراق منذ حادث تدمر و80 مهمة استباقية منذ يوليو 2025 هدفت إلى تقليص قدرات داعش. وأفادت التقارير المحلية بوصول تعزيزات أمريكية كبيرة، شملت قوات برية ودعمًا جويًا، إلى منطقة تدمر فور وقوع الحادث، مع تعاون القوات السورية في إغلاق الطرق وتأمين محيط المواقع
التعاون مع سوريا والعراق
رحبت قوات سوريا الديمقراطية بالضربات، مؤكدة التزامها بالتعاون المستمر مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش. كما أبلغت القوات العراقية عن تبادل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن العملية. ومع ذلك، ظهرت توترات بسبب إدعاءات وزارة الداخلية السورية بأنها حذرت القوات الأميركية من التهديد الوشيك عند تدمر، والذي لم يُلتفت إليه بحسب مزاعمهم
الدور المحوري للأردن في الأمن الإقليمي
لعب الأردن دورًا محوريًا في العملية، حيث أكدت القوات الجوية الملكية الأردنية مشاركتها في 20 ديسمبر 2025، بتقديم دعم جوي حيوي عبر طائرات F-16، مما أبرز مساهمة مهمة للتحالف الدولي ضد داعش. واعتبرت القوات الأردنية المهمة ضرورية لمنع استخدام داعش للأراضي السورية كنقاط انطلاق لشن هجمات على الدول المجاورة، بما في ذلك الأردن نفسه. وتؤكد هذه المشاركة التزام الأردن الطويل الأمد بالأمن الإقليمي، كونه حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في عمليات مكافحة الإرهاب منذ ذروة دولة داعش. وأبرز الأدميرال برادلي كوبر من قيادة CENTCOM التعاون "الحيوي" بين الولايات المتحدة والأردن، مشيرًا إلى أنه أحبط مخططات محتملة لداعش تستهدف المصالح الأميركية
التأثير العملياتي على بنية داعش
أسفرت الضربات عن ضربات قوية على البنية العملياتية لداعش في سوريا، خصوصًا في المناطق الصحراوية الشاسعة حيث يحتفظ التنظيم بخلايا نائمة وينفذ هجمات خاطفة. واستهدفت الضربات مراكز القيادة، والمستودعات اللوجستية، ومستودعات الأسلحة، وتجميعات العناصر في محافظات مثل دير الزور، وحمص، والرقة، مع التركيز على المناطق الجبلية شمال تدمر. وتم تأكيد مقتل خمسة عناصر على الأقل من داعش، بينهم قائد كبير لخلية الطائرات المسيّرة، ما أضر بقدرة التنظيم على التخطيط وتنفيذ الهجمات
الأهداف الاستراتيجية
رغم أن داعش لم يعد يسيطر على مناطق واسعة كما في خلافة 2014-2019، تهدف العملية إلى منع أي انتعاش للتنظيم في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي في سوريا، بما يشمل التغيرات الأخيرة بعد سقوط نظام الأسد. وحذرت الاستخبارات الأميركية من محاولات داعش استغلال هذه التغيرات، مثل الإفراج المحتمل عن عناصر محتجزين في شمال شرق سوريا. ومن المتوقع أن تقلص الضربات المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في البادية السورية، بما يقلل من قدرته على تهديد العراق والأردن عبر الحدود. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أنه بدون عمليات برية مستمرة، قد يعيد داعش تنظيم صفوفه في المناطق النائية، محافظًا على نشاط تمرد منخفض المستوى. لم يتم الإبلاغ عن أي مكاسب إقليمية فورية لقوات مكافحة داعش، لكن العملية تعزز هيمنة الولايات المتحدة والتحالف على جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.








