21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عمر الناصر لـ "180 تحقيقات": صراع رئاسة الجمهورية بالعراق يتجاوز البيت الكردي إلى توازنات القوى

عمر الناصر لـ "180 تحقيقات": صراع رئاسة الجمهورية بالعراق يتجاوز البيت الكردي إلى توازنات القوى

بقلم: تصريح خاص
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
31 مشاهدة
عمر الناصر

عمر الناصر

عمر الناصر لـ "180 تحقيقات": صراع رئاسة الجمهورية بالعراق يتجاوز البيت الكردي إلى توازنات القوى


يواجه المشهد السياسي  في العراق واحدة من أعقد مراحل الانسداد والتعطيل، حيث تتشابك الخلافات الداخلية بين المكونات مع الضغوط الخارجية لتشكل مشهداً ضبابياً ينذر بانعطافات حادة.

وفي قراءة تحليلية خاصة لموقع "180 تحقيقات"، فكك الكاتب والمحلل السياسي العراقي عمر الناصر أبعاد هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الحل لا يكمن في النصوص الدستورية فحسب، بل في "صفقات الغرف المغلقة" التي توازن بين طموحات الداخل وفيتوهات الخارج.

الصدع الكردي.. رئاسة الجمهورية وتفجير الخلافات الداخلية

أوضح عمر الناصر أن أبعاد الأزمة السياسية بدأت تنذر بخلافات عميقة وعلنية داخل المكون الكردي. الصراع التقليدي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (بارتي) والاتحاد الوطني الكردستاني (يكتي) حول منصب رئيس الجمهورية لم يعد مجرد اختلاف على اسم المرشح، بل تحول إلى صراع نفوذ وتوازنات داخل إقليم كردستان وخارجه.

نقاط الخلاف الجوهرية:

مرشح الرئاسة حيث تمسك كل طرف باستحقاقه التاريخي والسياسي في تقديم المرشح وتقاسم الموارد والخلاف حول إدارة الموارد والتمثيل في بغداد والتحالفات العابرة، كيف يؤثر اختيار الرئيس على تحالفات الكرد مع الكتل الشيعية والسنية.

التجاذبات الشيعية - السنية وصراع "تقاسم النفوذ"

خارج البيت الكردي، لا يبدو المشهد أكثر استقراراً حيث يشير الناصر إلى وجود تجاذبات حادة بين الكتل الشيعية والسنية حول "خرائط النفوذ".

عمر الناصر لـ "180 تحقيقات": صراع رئاسة الجمهورية بالعراق يتجاوز البيت الكردي إلى توازنات القوى

هذا الصراع لا يتوقف عند حدود تشكيل الحكومة، بل يمتد ليشمل المناصب السيادية و المحاصصة التي لا تزال تحكم العقلية السياسية والتوازنات المناطقية ، صراع السيطرة على القرار في المحافظات المحررة ومراكز الثقل الاقتصادي و الثغرات الدستورية واستخدام "النصاب القانوني" والتفسيرات القضائية كأدوات للضغط والمساومة السياسية، بدلاً من كونها أدوات لتنظيم العمل التشريعي.

أزمة الثقة.. "الوفاء بالعهود" المفقود

وأكد المحلل عمر الناصر أن أحد أكبر العوائق أمام أي حل سياسي هو "ضعف الثقة السياسية". تجارب التعطيل السابقة أثبتت أن الاتفاقات التي تبرم قبيل تشكيل الحكومات غالباً ما يتم التخلي عنها بمجرد نيل الثقة.

الفيتو الأمريكي والضغط على الفصائل

في نقطة هي الأكثر حساسية في التحليل، أشار الناصر إلى أن الحالة العراقية قد تمر بـ "انعطافة خطيرة" نتيجة الضغوط الأمريكية الصارمة، فالشرط الأمريكي حيث تضغط واشنطن بقوة لعدم مشاركة الفصائل المسلحة في أي مفصل من مفاصل الحكومة القادمة و التداعيات، هذا الضغط يضع الكتل السياسية (خاصة الشيعية منها) في حرج كبير، حيث يهدد بتفجير الأوضاع داخلياً أو تعريض الحكومة لعقوبات وعزلة دولية إذا لم تمتثل لهذه الشروط.

الكاتب والمحلل السياسي العراقي عمر الناصر


سيناريوهات المستقبل.. إلى أين يتجه العراق؟

رسم عمر الناصر ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة سيناريو التعطيل المستمر وهو استمرار الخلافات وفشل الكتل في تحقيق النصاب القانوني لجلسات انتخاب الرئيس، مما يؤدي إلى تأجيل مستمر وتعميق حالة الانسداد، وهو ما قد يدفع الشارع إلى التحرك مجدداً. والتوافق الجزئي (صفقة البيت الكردي) وهو اتفاق "مضطر" داخل البيت الكردي بدعم من كتل شيعية وسنية، يسمح بتمرير مرشح لرئاسة الجمهورية ضمن صفقة سياسية أوسع تشمل تقاسم النفوذ في الوزارات والمديريات العامة و التسوية الشاملة (المنعطف الأخير، وهي الربط الكامل بين انتخاب الرئيس، شكل الحكومة القادمة، وبرنامج البرلمان. هذا السيناريو هو الأكثر تعقيداً لأنه يتطلب موافقة إقليمية ودولية (إيرانية - أمريكية) تضمن عدم اصطدام الحكومة الجديدة بالخطوط الحمراء الخارجية.

القضاء العراقي.. الملاذ الأخير أم جزء من الصراع؟

وتطرق التحليل إلى التدخل القضائي كأداة لتسريع الالتزام بالمهل الدستورية. ورغم أهمية القرارات القضائية، إلا أن الناصر يرى أن "الحسم سيكون مرهوناً بصفقة سياسية" أكثر من كونه امتثالاً للمدد الدستورية؛ ففي العراق، السياسة هي من تحرك القانون في أغلب الأحيان.

سياسي عراقي لـ "180 تحقيقات": صراع رئاسة الجمهورية يتجاوز البيت الكردي إلى توازنات القوى

يتحرك العراق اليوم في حقل ألغام سياسي فبين طموحات الكرد في الرئاسة، وصراع المكونات على النفوذ، والشروط الأمريكية القاسية بشأن الفصائل، يبقى المواطن العراقي بانتظار "دخان أبيض" يخرج من قاعات الاجتماعات المغلقة. إن الأزمة ليست في انتخاب رئيس، بل في نظام سياسي يحتاج إلى إعادة ثقة شاملة قبل أن تؤدي "الانعطافة الخطيرة" إلى ما لا يحمد عقباه.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال