21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تشرعن واشنطن "الإبادة الجماعية" في غزة؟

هل تشرعن واشنطن "الإبادة الجماعية" في غزة؟

بقلم: محمد خميس
٢١ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
نتنياهو وترامب

نتنياهو وترامب

هل تشرعن واشنطن "الإبادة الجماعية" في غزة؟

في بيان شديد اللهجة صدر اليوم من جنيف، فجر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مفاجأة قانونية وسياسية، متهماً الولايات المتحدة الأمريكية بمنح "إسرائيل" غطاءً سياسياً كاملاً يهدف إلى تأبيد الوضع الراهن في قطاع غزة. 

واعتبر المرصد أن واشنطن، من خلال دعمها لشروط تل أبيب التعجيزية، تساهم بشكل مباشر في استمرار جريمة الإبادة الجماعية وتشريد أكثر من مليوني إنسان، في وقت يواجه فيه القطاع شتاءً هو الأقسى في تاريخه.

"شرط الجثث".. فخ سياسي لإطالة أمد الموت

سلط المرصد الأورومتوسطي الضوء على ما وصفه بـ"التواطؤ المشين"، حيث رهنت الإدارة الأمريكية أي تقدم في مسار وقف إطلاق النار باستعادة "آخر جثة" من قطاع غزة.

ويرى المحللون الحقوقيون أن هذا الشرط يمثل ذريعة عسكرية وسياسية تهدف إلى استعادة كافة الجثث من تحت ملايين الأطنان من الركام قد يستغرق سنوات، مما يعني استمرار الحرب والحصار إلى أجل غير مسمى.

وتعجيز فرق الإنقاذ في ظل التدمير المنهجي لآليات ومعدات الدفاع المدني والبحث والإنقاذ، يصبح تحقيق هذا الشرط أمراً "بالغ التعقيد ومستحيلاً عملياً".

هل تشرعن واشنطن "الإبادة الجماعية" في غزة؟

 

والمساومة بالحقوق الإنسانية وخلط المسارات التفاوضية بالحقوق الإنسانية الأساسية المكفولة دولياً، والتي لا يجوز رهنها بأي اشتراطات عسكرية.

السيطرة على 53% من مساحة القطاع.. خطة "تأبيد الاحتلال"

كشف التقرير الحقوقي عن أرقام صادمة تتعلق بالواقع الميداني؛ حيث يستغل الاحتلال الإسرائيلي الغطاء الأمريكي لترسيخ سيطرته العسكرية على أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، هذه المساحة تم تدميرها بشكل شبه كامل لتصبح مناطق عازلة أو قواعد عسكرية وحصر السكان في مساحات ضيقة جداً تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مما يعرضهم لخطر الموت الجماعي نتيجة الاكتظاظ وانعدام الخدمات.

شتاء غزة 2025.. الموت برداً تحت الأنقاض

مع دخول فصل الشتاء القارس، حذر الأورومتوسطي من أن استمرار الوضع الراهن يعني "موتاً بطيئاً" للسكان. وأشار التقرير إلى إحصائية مؤلمة للشهر الجاري (ديسمبر 2025) و قضى نحو 18 مدنياً نتيجة البرد القارس والمنخفض الجوي الأخير ومن بين الضحايا خمسة أطفال توفوا مباشرة بسبب انعدام التدفئة والسكن اللائق، حيث يعيش مئات الآلاف في خيام مهترئة أو فوق أنقاض منازلهم المدمرة.

مطالب دولية وتحركات عاجلة

أكد المرصد الأورومتوسطي أن حقوق الإنسان الأساسية يجب أن تُكفل فوراً ودون قيد أو شرط، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك في مسارين متوازيين إنشاء آلية دولية للتحقق من فتح المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بعيداً عن "المزاجية السياسية" أو الشروط العسكرية.

و دعا المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في السكن اللائق للضغط من أجل إدخال "المساكن المؤقتة" ومعدات إزالة الأنقاض الثقيلة، باعتبارها احتياجات إنسانية ملحة لا تحتمل التأجيل والمساومة.

خلط المسارات يرسخ الجريمة

يرى المرصد أن الدعم الأمريكي الحالي يشرعن خلطاً غير مشروع بين العمليات العسكرية وبين الحق في الحياة والغذاء والسكن. إن رهن وقف إطلاق النار باستعادة الجثث في ظل انعدام المعدات، هو في حقيقته قرار بمواصلة الإبادة بدم بارد، واستغلال للعجز الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية على حساب دماء الأطفال والمدنيين.

هل تشرعن واشنطن "الإبادة الجماعية" في غزة؟

تأتي اتهامات المرصد الأورومتوسطي لواشنطن في ظل انسداد الأفق السياسي وتصاعد المجاعة في غزة. ومع استمرار الاحتلال في تدمير آليات الإنقاذ ومنع دخول المأوى، يصبح الغطاء الأمريكي بمثابة تصريح مفتوح لمواصلة سياسة "الأرض المحروقة" وتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية للقطاع بشكل دائم، مما ينتهك كافة المواثيق والقوانين الدولية.

تستند اتهامات "المرصد الأورومتوسطي" لواشنطن إلى استمرار تقديم الدعم العسكري والغطاء الدبلوماسي للاحتلال، رغم التقارير الدولية التي توثق ارتكاب جرائم حرب في غزة.

 هذا الدعم مكّن "إسرائيل" من فرض شروط تعجيزية لوقف إطلاق النار، وتكريس السيطرة العسكرية على مساحات شاسعة، مما أدى لتعميق الكارثة الإنسانية وانهيار كامل لمقومات الحياة الأساسية للسكان المدنيين.

تأتي هذه الاتهامات الحقوقية في ظل أزمة إنسانية بلغت ذروتها مع دخول شتاء 2025، حيث تسببت القيود المفروضة على المعابر في نقص حاد بالمأوى والوقود.

 ومع استغلال الشروط السياسية لإطالة أمد الحصار، بات الغطاء الدولي الممنوح للاحتلال يمثل عائقاً أمام تدفق المساعدات، مما يكرس واقع الإبادة الجماعية تحت ستار المطالب العسكرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال