4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مأمون أبو عامر يكشف لـ "180 تحقيقات".. كيف تحول جنوب اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات بين السعودية والإمارات؟

صراع السعودية والإمارات في اليمن.. مأمون أبو عامر يكشف لـ "180 تحقيقات".. كيف تحول جنوب اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية؟

بقلم: تصريح خاص
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
32 مشاهدة
د. مأمون أبو عامر

د. مأمون أبو عامر

صراع السعودية والإمارات في اليمن.. مأمون أبو عامر يكشف لـ "180 تحقيقات".. كيف تحول جنوب اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية؟

تشهد الساحة اليمنية تطورات دراماتيكية متسارعة، تجاوزت حدود الصراع التقليدي بين الشرعية والحوثيين، لتفتح جبهة جديدة في "حضرموت" و"المهرة".

إن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي الأخيرة للسيطرة على هذه المحافظات الاستراتيجية وطرد الحكومة المركزية، لم تعد مجرد "مطالب استقلال"، بل تحولت بحسب مراقبين إلى ساحة تصفية حسابات ونفوذ بين قطبين إقليميين: السعودية والإمارات.

في حديث خاص ومطول لموقع "180 تحقيقات"، يفكك الكاتب والمحلل السياسي د. مأمون أبو عامر شيفرة هذا الصراع، كاشفاً عن أبعاد جيوسياسية خطيرة تتعلق بمحاولات تطويق المملكة العربية السعودية وخنق نفوذها في المنطقة.

حضرموت والمهرة: لماذا الآن؟ وكيف تحرك "الانتقالي"؟

يرى الدكتور مأمون أبو عامر أن تحرك المجلس الانتقالي باتجاه حضرموت والمهرة، والمطالبة الصريحة بالاستقلال عبر الانقلاب على توازنات الحكومة المركزية في عدن، لا يمكن فهمه كقرار محلي مستقل.

ويؤكد أبو عامر أن الوضع في اليمن محكوم بتوازنات داخلية وخارجية دقيقة، ولا يمكن لأي طرف داخلي أن يتحرك عسكرياً أو سياسياً بهذا الحجم دون غطاء خارجي مباشر." 

ومن هنا، يشير بوضوح إلى أن ما يحدث هو "قرار إماراتي محض"، حيث تمسك أبوظبي بزمام القوة التي تدفع الانتقالي نحو فرض سيطرة كاملة على قطاعات واسعة، وبناء قواعد عسكرية مستقلة بعيداً عن سيادة الحكومة الشرعية.

التضاد الاستراتيجي: مصلحة السعودية في "الوحدة" ومغامرة الإمارات

يوضح د. أبو عامر أن التقديرات التي تشير إلى رغبة سعودية في تقسيم اليمن قد تكون خاطئة في التوقيت الحالي. فالمصلحة السعودية العليا الآن تكمن في "وحدة اليمن" والسبب هو تغلغل الحوثيين يشكل تهديداً وجودياً للأمن القومي السعودي وأي انقسام في المعسكر المناهض للحوثيين (الشرعية والانتقالي) يعني ضعف الجبهة الجنوبية، مما يفتح الباب أمام الحوثي للسيطرة الكاملة على شمال اليمن وربما التمدد جنوباً، وهو ما يضع السعودية أمام تهديد مباشر ومستدام على حدودها.

الرؤية الإماراتية: البحث عن الريادة الإقليمية

في المقابل، يرى أبو عامر أن الرغبة الإماراتية في دعم "الانتقالي" للانفراد بالقرار في الجنوب تأتي ضمن سياق "المنافسة السياسية بين زعماء جدد في المنطقة". الإمارات تسعى لإثبات قيادتها الإقليمية من خلال التحكم في الممرات المائية والمناطق الاستراتيجية.

استراتيجية "التطويق": من السودان إلى الصومال وصولاً لليمن

يفجر د. مأمون أبو عامر مفاجأة تحليلية بربطه بين جبهات الصراع المختلفة، ويرى أن الإمارات شعرت بـ "ضعف الموقف السعودي"، فتحركت لاستغلال هذا الفراغ عبر خطة لتطويق المملكة من الجنوب عبر السيطرة على جنوب اليمن (حضرموت، عدن، المهرة) من خلال الانتقالي ومن الغرب عبر دعم "حميدتي" في السودان لمواجهة حكومة البرهان (التي تدعمها السعودية ومصر) ومن القرن الأفريقي: عبر التواجد في جزر الصومال والقواعد البحرية، هذا "المثلث" يهدف بحسب التحليل إلى تحجيم الدور السعودي، القوة الأكبر والأكثر حضوراً تاريخياً، وتحويل المملكة إلى طرف "محاصر" بنفوذ إماراتي في ملفات حيوية.

المقارنة بين اليمن والسودان: غياب "الفعل" السعودي القوي

يشير الدكتور أبو عامر إلى مفارقة غريبة في إدارة الأزمات؛ فبينما يظهر الدعم الإماراتي لحلفائها (الانتقالي في اليمن، وحميدتي في السودان) بشكل جلي وقوي ومؤثر على الأرض، يبدو الفعل السعودي (ومعه المصري في الملف السوداني) أقل حدة ووضوحاً.

"برغم أن السعودية ومصر يمثلان القوتين الرئيستين في المنطقة، إلا أن أثرهما في مواجهة تمدد حميدتي أو كبح جماح الانتقالي لا يزال غير كافٍ." هذا التردد أو "الضعف" في الموقف هو ما يغذي حالة الغليان والتوتر في شبه الجزيرة العربية.

مستقبل حضرموت: هل تنجح السعودية في كبح الانقلاب؟

تحركت السعودية خلال الأيام الماضية لمنع "الانتقالي" من فرض هيمنة مطلقة على حضرموت، مستخدمة أوراق الضغط السياسي والاقتصادي. ومع ذلك، يظل الموقف ضبابياً فالسيناريو الأول نجاح السعودية في فرض تهدئة تعيد "الانتقالي" إلى طاولة الشراكة ضمن مجلس القيادة الرئاسي والسيناريو الثاني استمرار الدفع الإماراتي نحو "أمر واقع" جديد في حضرموت والمهرة، مما قد يؤدي إلى صدام مباشر (نيابة عن القوى الكبرى) يهدد استقرار الجزيرة العربية بالكامل.

إن ما يحدث في حضرموت ليس مجرد صراع محلي على السلطة، بل هو تجلٍ لصراع "الأقطاب" في المنطقة/ وكما أوضح د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات"، فإن اليمن بات اليوم ساحة لاختبار نفوذ "الزعماء الجدد"، حيث تتداخل رغبات الانفصال مع طموحات السيطرة الإقليمية، مما يضع وحدة اليمن واستقرار السعودية على المحك ومنطقة الجزيرة العربية تمر الآن بـ "حالة غليان" غير مسبوقة، والتحركات في حضرموت والمهرة قد تكون الشرارة التي تعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

تصريح خاص

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال