4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أزمة مخصصات الأسرى والشهداء.. حركة المجاهدين تهاجم قرار "السلطة"

أزمة مخصصات الأسرى والشهداء.. حركة المجاهدين تهاجم قرار "السلطة"

بقلم: محمد خميس
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
حركة المجاهدين

حركة المجاهدين

أزمة مخصصات الأسرى والشهداء.. حركة المجاهدين تهاجم قرار "السلطة"

فجر قرار السلطة الفلسطينية في رام الله القاضي بإيقاف دفع مخصصات عوائل الأسرى والشهداء والجرحى، وتحويلها إلى مؤسسة مستحدثة تحت مسمى "تمكين"، موجة عارمة من الغضب الشعبي والسياسي في الشارع الفلسطيني. 

وفي بيان شديد اللهجة، اعتبرت حركة المجاهدين الفلسطينية هذه الخطوة "رضوخاً كاملاً" للإملاءات الخارجية وتنكراً لتضحيات الشعب الفلسطيني، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل القضية الوطنية في ظل هذه التحولات.

 قضية الأسرى والشهداء.. الخط الأحمر الفلسطيني 

تُعد قضية مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى ركيزة أساسية في الوجدان الوطني الفلسطيني، حيث يُنظر إليها كالتزام أخلاقي ووطني تجاه من ضحوا بحياتهم وحريتهم من أجل القضية. 

أزمة مخصصات الأسرى والشهداء.. حركة المجاهدين تهاجم قرار "السلطة"

ومنذ سنوات، تتعرض السلطة الفلسطينية لضغوط هائلة من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي (عبر ما يُعرف بقانون "مقاصة الأموال") لوقف هذه الرواتب، بدعوى أنها "تحرض على الإرهاب". 

واليوم، يأتي قرار تحويل هذه المخصصات إلى مؤسسة "تمكين" ليثير مخاوف حقيقية من تغيير توصيف هؤلاء المناضلين من "أبطال وطنيين" إلى "حالات اجتماعية"، وهو ما تعتبره الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المجاهدين، طعنة في ظهر المقاومة وتراجعاً خطيراً عن الثوابت الوطنية التي لطالما تغنت بها القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية، مما يهدد السلم الأهلي والنسيج المجتمعي الفلسطيني.

بيان حركة المجاهدين.. استنكار ومطالب بالتراجع

أصدرت حركة المجاهدين الفلسطينية بياناً رسمياً اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، عبرت فيه عن رفضها القاطع للسياسات المالية الجديدة للسلطة في رام الله.

 الرضوخ للضغوط الخارجية

أكدت الحركة في بيانها أن إيقاف دفع المخصصات وتحويلها إلى مؤسسة "تمكين" يمثل رضوخاً واضحاً للضغوط الأمريكية والإسرائيلية. وأوضحت أن هذه الخطوة تهدف إلى تجريد النضال الفلسطيني من شرعيته القانونية والمالية، وإرضاء الأطراف التي تسعى لشيطنة المقاومة.

 إجراء عقابي ضد شرائح نضالية

وصفت الحركة القرار بأنه "إجراء عقابي" يطال شرائح هامة وحساسة من الشعب الفلسطيني. وأضافت: "هذه الفئات قدمت أغلى ما لديها على طريق التحرير والعودة، وبدلاً من تكريمهم، يتم التضييق عليهم في قوت يومهم ومخصصاتهم التي هي حق أصيل وليس منة من أحد".

يثير مصطلح مؤسسة "تمكين" الكثير من الريبة في الأوساط السياسية الفلسطينية. ويرى محللون أن تحويل المخصصات إليها يهدف إلى تحويل المخصص من "راتب نضالي" إلى "مساعدة اجتماعية" لإرضاء الممولين الدوليين و إخضاع صرف هذه الأموال لرقابة مؤسسات قد تكون مرتبطة بشروط "الرباعية الدولية" أو واشنطن و محاولة إنهاء الحالة الرمزية للشهيد والأسير في المؤسسة الرسمية الفلسطينية.

 التداعيات السياسية والاجتماعية لقرار السلطة

في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني إلى الوحدة في مواجهة حرب الإبادة والتوسع الاستيطاني، تأتي هذه القرارات لتعمق الفجوة بين السلطة والشارع. إيقاف مخصصات الألاف من العوائل يعني إدخالهم في دوامة الفقر والعوز، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي غير محمود العواقب.

ترى الفصائل أن هذا القرار يرسل رسالة سلبية لكل من يفكر في الانخراط في العمل الوطني، مفادها أن "تضحياتكم لن تجد من يحمي عوائلكم مستقبلاً"، وهو ما ترفضه حركة المجاهدين وتعتبره تخلياً عن القضايا الوطنية الأصيلة.

مطالب حركة المجاهدين والقوى الوطنية

اختتمت حركة المجاهدين بيانها بمجموعة من المطالب العاجلة حيث طالبت السلطة في رام الله بإلغاء كل الإجراءات التي تمس حقوق المناضلين دون قيد أو شرط و ضرورة الالتزام بصرف المخصصات عبر الوزارات والهيئات المختصة كما كان معمولاً به سابقاً، لضمان كرامة العوائلو دعت القيادة الفلسطينية إلى التوقف عن ارتهان القرار الوطني للأموال الخارجية والضغوط السياسية التي تستهدف تصفية القضية.

إن صرخة حركة المجاهدين الفلسطينية اليوم تعكس نبض الشارع الذي يرى في مخصصات الأسرى والشهداء "قدس أقداس" الحقوق المدنية والسياسية.

 إن الاستمرار في هذا المسار قد يؤدي إلى فقدان السلطة لآخر ما تبقى لها من شرعية شعبية، ويؤكد الحاجة الماسة إلى إعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات الوطنية على أسس تحمي المقاومة وتصون حقوق عوائل من ضحوا لأجل الوطن.

تُعد قضية مخصصات الأسرى والشهداء ركيزةً للهوية الوطنية الفلسطينية، حيث واجهت السلطة ضغوطاً دوليةً لسنوات لوقفها بدعوى "دعم الإرهاب". 

ويأتي قرار تحويلها لمؤسسة "تمكين" كمنعطفٍ حاد يراه البعض رضوخاً للإملاءات الخارجية، مما فجر صداماً مع الفصائل التي تعتبر المساس بهذه الحقوق تصفيةً للرمزية النضالية وتهديداً للسلم الأهلي الفلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال