كارثة المأوى في غزة.. تحذيرات حقوقية من انهيار المنازل المتصدعة فوق رؤوس قاطنيها.
مع دخول فصل الشتاء القارس، يواجه قطاع غزة فصلاً جديداً ومرعباً من فصول "حرب الإبادة" المستمرة منذ أكتوبر 2023 وفي صرخة استغاثة قانونية وإنسانية، دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري للضغط على إسرائيل لرفع الحظر غير القانوني المفروض على إدخال المساكن المؤقتة (الكرفانات) ومستلزمات الإيواء الأساسية، محذراً من أن استمرار هذا المنع يرقى إلى مستوى "القتل العمد" ويهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين العزل.
الإيواء في غزة.. حق مسلوب تحت ركام الإبادة
منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن محو المربعات السكنية في قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية والوحدات السكنية. اليوم، وفي نهاية عام 2025، يجد مئات الآلاف من الفلسطينيين أنفسهم بين فكي كماشة فإما البقاء في منازل متصدعة آيلة للسقوط تحولت إلى "قنابل موقوتة"، أو اللجوء إلى خيام هشّة لا تقي من برد الشتاء ولا تصد مياه الأمطار الغزيرة.
كارثة المأوى في غزة.. تحذيرات حقوقية من انهيار المنازل المتصدعة فوق رؤوس قاطنيها.
إن سياسة "منع الإيواء" التي تنتهجها إسرائيل، عبر منع دخول الكرفانات ومواد البناء الأساسية، ليست مجرد إجراء أمني كما تدعي سلطات الاحتلال، بل هي تكتيك استراتيجي ضمن جريمة الإبادة الجماعية.
يهدف هذا التكتيك إلى تجريد الفلسطيني من أدنى مقومات الاستقرار، ودفع السكان نحو التهجير القسري طويل الأمد عبر جعل غزة مكاناً غير قابل للحياة الآدمية.
ومع تسجيل حالات وفاة بين الأطفال نتيجة البرد القارس، وانهيار عشرات المباني على رؤوس أصحابها بفعل التغيرات المناخية، يصبح لزاماً على "الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف" التدخل لوقف هذه الكارثة الوشيكة قبل أن يتحول الشتاء إلى مقبرة جماعية مفتوحة.
نداء الأورومتوسطي.. مطالب بكسر الحصار عن "المساكن المؤقتة"
أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان صحافي صدر اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، أن الحصار الإسرائيلي غير القانوني سدّ عملياً كافة الخيارات أمام العائلات الفلسطينية.
طالب المرصد برفع الحظر عن إدخال "الكرفانات" (المساكن الجاهزة) التي تمثل البديل الوحيد السريع لتأمين كرامة النازحين. إسرائيل ترفض دخول هذه المساكن بذريعة الاستخدامات المزدوجة، وهو ما يفنده المرصد مؤكداً أنها قيود سياسية تهدف لتعميق المعاناة الإنسانية.
شدد المرصد على ضرورة توزيع هذه المستلزمات دون أي عوائق أمنية أو سياسية إسرائيلية، لضمان وصولها إلى العائلات الأكثر تضرراً في شمال وجنوب القطاع، والذين يعيشون في ظروف تفتقر للحد الأدنى من الأمان.
أوضح التقرير الحقوقي أن مئات المنازل التي تضررت جزئياً بفعل القصف باتت تمثل خطراً داهماً على قاطنيها ورصد المرصد مقتل 18 مدنياً خلال الشهر الجاري فقط نتيجة انهيار مبانٍ عليهم، فيما ارتفع عدد المباني المنهارة منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى 50 مبنى.
وتسرب مياه الأمطار إلى الأساسات والجدران المتصدعة يضاعف خطر الانهيار المفاجئ، خصوصاً مع غياب مواد التدعيم والحماية التي يمنع الاحتلال دخولها.
النازحون في الخيام ليسوا بأمان أفضل من قاطني المباني المتصدعة. فوفقاً للأرقام الصادرة عن المرصد و توفي خمسة أطفال على الأقل خلال كانون الأول/ديسمبر الجاري نتيجة البرد القارس ونقص التدفئة و تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في إتلاف نحو 27 ألف خيمة، ما أدى لضياع ممتلكات وأغذية آلاف العائلات التي لا تملك بديلاً والاكتظاظ في المخيمات الهشة مع تلوث المياه يهدد بتفشي أمراض الشتاء والأوبئة المرتبطة بالرطوبة.
يؤكد المرصد الأورومتوسطي أن إسرائيل تستخدم الحصار "كأداة قتل" ضمن جريمة الإبادة المستمرة و منع إدخال معدات رفع الركام وترميم شبكات المياه والصرف الصحي يهدف لإبقاء المدنيين في حالة من الشلل المعيشي ومحو مقومات الحياة الأساسية (المأوى والبنية التحتية) هو وسيلة منهجية لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم دون أمل في العودة.
حذر المرصد من أن منع الإيواء في فصل الشتاء يرقى لدرجة "القتل العمد" ويستوجب ملاحقة القادة الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية وفرض عقوبات رادعة على إسرائيل لإلزامها بفتح المعابر وإدخال مستلزمات الإيواء المنقذة للحياة.
لغة الأرقام.. حصاد الإبادة المستمرة (2023 - 2025)
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وبدعم أميركي وأوروبي، خلفت الإبادة الجماعية أرقاماً غير مسبوقة في التاريخ الحديث، الشهداء والجرحى أكثر من 242 ألف فلسطيني والمفقودون ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الركام والنازحون مئات الآلاف يعيشون في مجاعة حقيقية وفقدان تام للمأوى والدمار محو مدن كاملة من الخريطة وتحويلها إلى أراضٍ غير صالحة للسكن.
إن فصل الشتاء في غزة ليس مجرد ظاهرة مناخية، بل هو سلاح إضافي في يد الاحتلال. إن صرخة المرصد الأورومتوسطي هي نداء أخير للضمير العالمي إما رفع الحظر عن مستلزمات الإيواء والكرفانات فوراً، أو الاستعداد لتوثيق آلاف الوفيات الإضافية بـ "البرد" والانهيارات. غزة لا تحتاج لبيانات تنديد، بل تحتاج لخيام صلبة ومساكن آمنة تحفظ كرامة من تبقى من الأحياء.










