الاحتلال يُخطر بهدم 10 مساكن في الخليل وبيت لحم
شهد اليوم موجة إخطارات واسعة استهدفت منازل الفلسطينيين في محافظتي الخليل وبيت لحم، في تصعيد جديد لسياسة "التطهير المكاني" التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار خطة ممنهجة تهدف إلى محاصرة الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج"، لصالح ربط المستوطنات الجاثمة على أراضي المواطنين، مما يضع مئات العائلات أمام خطر التهجير القسري وفقدان المأوى.
ترقوميا والعساكرة.. جبهات المواجهة ضد الهدم
تتعرض بلدة ترقوميا غرب الخليل، وقرية العساكرة شرق بيت لحم، لهجمة استيطانية هي الأعنف منذ سنوات. ترقوميا، التي تتربع على تلال استراتيجية تربط جنوب الضفة الغربية بالداخل، باتت اليوم رهينة لمخطط توسعة مستوطنتي "تيلم" و"أدورا". أما قرية العساكرة، فتمثل بوابة بيت لحم الشرقية نحو البادية، وهي منطقة يسعى الاحتلال لإبقائها "خالية من العمران" الفلسطيني لضمان التواصل الجغرافي بين الكتل الاستيطانية الكبرى.
إن استهداف منازل قيد الإنشاء يعني وأد حلم الاستقرار لجيل كامل من الشباب الفلسطيني، ويعد انتهاكاً صارخاً للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة. في هذا التقرير، نفصل تداعيات الإخطارات الأخيرة والأبعاد السياسية لهذا التغول الاستيطاني.
اقتحمت قوات الاحتلال اليوم منطقة "شعب البير" في بلدة ترقوميا، وهي منطقة حيوية تشرف على مستوطنات الاحتلال.
سلّمت قوات الاحتلال إخطارات نهائية بالهدم لستة منازل مكونة من عدة طوابق، وتعود ملكيتها للمواطنين:
أنس ومحمد محمود فطافطة.
عبد الفتاح سمير أبو حلتم.
محمد رسمي أبو رعية.
شقيقين من عائلة موسى جعافرة.
أكد أصحاب المنازل أنهم يمتلكون كافة الأوراق الثبوتية و"الطابو" التي تؤكد ملكيتهم الخاصة للأرض، إلا أن سلطات الاحتلال تضرب بهذه الوثائق عرض الحائط، معتبرة أن المنطقة تقع تحت سيطرتها الأمنية والإدارية المطلقة.
بالتزامن مع أحداث الخليل، شهدت قرية العساكرة شرق بيت لحم عملية اقتحام مماثلة، حيث أخطرت قوات الاحتلال بوقف العمل في أربعة منازل قيد الإنشاء و شملت الإخطارات منازل تعود للمواطنين (فضل وحمزة سعود عساكرة، وأحمد ومحمد سعيد عساكرة).
تعتبر منطقة "شعب البير" في ترقوميا هدفاً استراتيجياً للمستوطنين، حيث يهدف هدم المنازل الفلسطينية هناك إلى خلق مساحات فارغة حول مستوطنتي "تيلم" و"أدورا" لتأمين تحركات المستوطنين و فصل بلدة ترقوميا عن أراضيها الزراعية ومنع تمددها العمراني باتجاه الغرب وتحويل الأراضي التي تُهدم عليها المنازل إلى "أراضي دولة" تمهيداً لمنحها للمستوطنين لإقامة مشاريع زراعية أو بؤر استيطانية جديدة.
تحذر المؤسسات الحقوقية من أن ما يحدث في ترقوميا والعساكرة يندرج ضمن "جرائم الحرب" وفق ميثاق روما الأساسي واستخدام التراخيص كسلاح: الاحتلال يفرض شروطاً تعجيزية للترخيص، ثم يستخدم "عدم الترخيص" كغطاء قانوني للهدم.
العقاب الجماعي: استهداف عائلات بأكملها (مثل عائلة عساكرة وفطافطة) يهدف لكسر صمود العائلات الكبرى في المناطق المهددة.
المناشدات الدولية: أطلق أصحاب المنازل نداءات عاجلة للصليب الأحمر والأمم المتحدة للتدخل ووقف الجرافات التي قد تصل في أي لحظة لتنفيذ هذه الإخطارات.
إن إخطارات الهدم في ترقوميا والعساكرة هي رسالة إسرائيلية واضحة بأن سياسة "الضم الزاحف" مستمرة ولا تتوقف. هدم المنازل ليس مجرد تدمير للحجارة، بل هو محاولة لتدمير الوجود الإنساني الفلسطيني على الأرض. إن المطلوب اليوم هو تحرك دولي حقيقي يخرج من إطار "الإدانة" إلى إطار "فرض العقوبات" لوقف هذه المجازر العمرانية التي ترتكب بحق الفلسطينيين في وضح النهار.
تُعد سياسة هدم المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية أداةً محورية في استراتيجية الاحتلال لفرض سيطرته على المناطق المصنفة "ج"، حيث يسعى من خلالها إلى خنق التمدد العمراني الفلسطيني وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
وفي عام 2025، بلغت هذه السياسة ذروتها باستهداف بلدات استراتيجية مثل ترقوميا والعساكرة، بهدف تأمين الحماية الجغرافية للمستوطنات وتوسيع أحزمتها الأمنية.
تتذرع سلطات الاحتلال بحجج "عدم الترخيص"، بينما تضع شروطاً تعجيزية تمنع الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم القانونية في البناء، مما يحول السكن إلى معركة صمود يومية في وجه مخططات "الضم الزاحف" التي تنتهك كافة المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان.
إن إخطارات الهدم في ترقوميا والعساكرة هي رسالة إسرائيلية واضحة بأن سياسة "الضم الزاحف" مستمرة ولا تتوقف. هدم المنازل ليس مجرد تدمير للحجارة، بل هو محاولة لتدمير الوجود الإنساني الفلسطيني على الأرض.
إن المطلوب اليوم هو تحرك دولي حقيقي يخرج من إطار "الإدانة" إلى إطار "فرض العقوبات" لوقف هذه المجازر العمرانية التي ترتكب بحق الفلسطينيين في وضح النهار.










