شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، في الرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي.
وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، وفرص تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. تثبيت وقف إطلاق النار
كما تمت مناقشة آخر المستجدات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود حيالها، ومنها تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
حالة من التناقض تعيشها الشعوب الغربية وخاصة الشركات والمؤسسات المالية العالمية بين إدعاء حقوق الإنسان وتغذية آلة الحرب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أعلنت الحكومات الغربية التزامها قيم حقوق الإنسان والقانون الدولي، فيما تكشف الوقائع المالية عن صورة مغايرة، تتداخل فيها الاستثمارات والعوائد مع النزاعات المسلحة.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. تحقيق نشرته مجلة "ألتريكونوميا" الإيطالية
وكشف تحقيق نشرته مجلة "ألتريكونوميا" الإيطالية، استناداً إلى بيانات حصرية أعدّها مركز الأبحاث الهولندي "بروفوندو"، عن مالكي "سندات الحرب" الإسرائيلية، وهي السندات الحكومية التي تصدرها إسرائيل لتمويل ميزانيتها، بما في ذلك النفقات العسكرية.
وأظهرت البيانات مسؤولية جسيمة لشركة التأمين والخدمات المالية الألمانية العملاقة أليانز، التي واصلت، حسب التحقيق، تمويل العمليات العسكرية عبر شراء هذه السندات خلال العام الماضي، في وقت انسحبت فيه مؤسسات مالية أخرى مثل مجموعة بي بير المصرفية، حتى وإن ظلت في الصورة شركات استثمارية جديدة، بما فيها شركة تابعة لمؤسسة كاريبلو الإيطالية.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. سندات حرب إسرائيلية بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار
ولفت التقرير إلى أن "أليانز"، راعية دورة الألعاب الأولمبية، اشترت بين يناير ونوفمبر 2025 سندات حرب إسرائيلية بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار.
وأكدت البيانات، التي أعدها مركز بروفوندو حتى منتصف نوفمبر2025، أن "أليانز" رفعت انكشافها بشكل ملحوظ، إذ انتقلت حيازتها من نحو 960 مليون دولار في يناير 2025 إلى 2.67 مليار دولار في نوفمبر من العام ذاته، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف خلال أقل من عام، لتصبح أكثر ارتباطاً بحكومة تواجه اتهامات بارتكاب جرائم بالغة الخطورة ضد الإنسانية، بحسب المجلة.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. 190 مليون دولار
خصص التحقيق جزءاً من تحليله لدور المؤسسات والشركات الإيطالية، حيث أكد تراجع مجموعة بي بير المصرفية عن الاستثمار في السندات الإسرائيلية؛ ففي يناير 2025 كانت المجموعة تمتلك، عبر شركة أركا فوندي إس جي آر، سندات بقيمة 99 مليون دولار، ارتفعت لاحقاً إلى أكثر من 190 مليون دولار خلال صيف العام ذاته، قبل أن تتخارج بالكامل من هذه الاستثمارات نتيجة ضغوط واحتجاجات من عملاء وموظفين.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. سندات دولة إسرائيل بقيمة إجمالية تبلغ 7.1 ملايين دولار
إلا أن البيانات كشفت في المقابل عن وجود ثلاث شركات استثمارية مؤسسية إيطالية ما زالت تحتفظ بحصص من سندات دولة إسرائيل بقيمة إجمالية تبلغ 7.1 ملايين دولار حتى نوفمبر 2025. وتتصدر القائمة "كونسولت إنفست"، وهي شركة وساطة مالية مقرها مدينة مودينا بحيازة تبلغ 3.1 ملايين يورو، يليها بنك ميديولانوم الذي يمتلك سندات بقيمة 2.4 مليون دولار عبر شركة ميديولانوم إنترناشيونال فاندز المسجّلة في أيرلندا. أما المستثمر الثالث فهو "كوايستيو لإدارة رؤوس الأموال إس جي آر" بحيازة تبلغ 1.5 مليون دولار.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. حجم الانكشاف الحالي لا يتجاوز نحو 7 ملايين يورو
من جهته، رأى المنسق العلمي لمرصد البحر المتوسط التابع لمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما، فرنشيسكو أنغيلوني، أن انخراط المؤسسات والشركات المالية الإيطالية في شراء ما يُعرف بـ "سندات الحرب" الإسرائيلية ظلّ محدوداً من حيث الحجم، ويمكن اعتباره من الناحية الكمية هامشياً في المجمل.
ونشر موقع العربي الجديد، أن حجم الانكشاف الحالي لا يتجاوز نحو 7 ملايين يورو، وهو رقم متواضع إذا ما قورن بحجم الإصدارات الإسرائيلية الإجمالية أو بالمواقف التي تبنتها مجموعات مالية دولية كبرى، مستدركاً أن هذه الوضعية الهامشية تحديداً هي التي منحت الحالة الإيطالية أهمية خاصة من منظور النقاش العام.
وهذه المسألة في إيطاليا لا ترتبط، خلافاً لأسواق أخرى، بالبعد المالي بقدر ما تتجلى من منظور السمعة؛ فالمؤسسات المعنية، التي تشمل بعض شركات إدارة الأصول ومجموعات مصرفية ذات حضور قوي في قطاع التجزئة، تعمل في أجواء تتسم بحساسية عالية تجاه قضايا حقوق الإنسان واستخدام رؤوس الأموال في سياقات الحروب.
ورأى أن سابقة مجموعة "بي بير – أركا فوندي"، التي تخلّت عن هذه السندات عقب احتجاجات وضغوط متزايدة، أثبتت أن المخاطر المرتبطة بالسمعة قد تتحول سريعاً إلى عامل حاسم في قرارات المحافظ الاستثمارية داخل المنظومة الإيطالية.
شركات مالية عالمية تمول حرب غزة.. سياق الحرب على غزة
وأشار أنغيلوني إلى أن الاستثمار في سندات الدولة الإسرائيلية، من وجهة نظر شركات الوساطة المالية، كان يُقدَّم غالباً بوصفه خياراً تقنياً مرتبطاً بالتنويع والعائد، وليس تعبيراً عن موقف سياسي، ومع ذلك فإن هذا التمييز لاقى مشقة في الصمود في سياق الحرب على غزة.
وتابع المحلل الإيطالي، قائلاً إن الرأي العام الإيطالي اعتبر هذه السندات، في ظل طول أمد الحرب وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، أدوات ساهمت بشكل غير مباشر في تمويل المجهود الحربي الإسرائيلي، وبرز توتر واضح بين منطق السوق من جهة، وسياسات المسؤولية الاجتماعية (ESG) التي تعلن الشركات التزامها بها من جهة أخرى.










