16 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تنبيه إلى وزير التربية

وما زاد من الاستغراب هو تبرير وزير التربية للقرار بما مفاده أن هذه الأموال ستخصص لبناء المدارس، في الوقت الذي يعلم به الجميع أن بناء المدارس من مسؤولية الدولة، وتمويلها واجب حكومي

بقلم: فراس الحمداني
٢ يوليو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
وزير التربية عبد الكريم عبطان الجبوري

وزير التربية عبد الكريم عبطان الجبوري

نعم.. هو تنبيه بمعنى الكلمة، فبالنهاية كل إنسان يحتاج إلى التنبيه حين ينظر إلى الأمور من زاوية، ويغفل عن زاوية أخرى لا تقل أهمية؛ ولذلك أنا مضطر لأن أكتب ما سأكتب.

حين تواجه الدولة الصعوبات في بناء مدرسة، فلا ينبغي أن تبحث عن ثمن الطابوق في جيوب الطلبة؛ لأن التعليم ليس سلعة تُباع، ولا خدمة تخضع لقاعدة: «ادفع أولًا، ثم احلم بالمستقبل»، وإنما هو حق دستوري يجب أن يبقى بعيدًا عن أية أعباء مالية تثقل كاهل الطلبة وأولياء أمورهم.

وقرار وزارة التربية باشتراط دفع الطلاب والتلاميذ مبلغ خمسين ألف دينار لنيل فرصة الدخول الشامل، لم يكن مجرد إجراء عابر، بل إنه قد أثار تساؤلات مشروعة حول فلسفة القرار وتوقيته. فالطالب الذي ينتظر هذه الفرصة لا يبحث عن امتياز خاص، وإنما يتمسك بأمل أخير لإنقاذ عامه الدراسي، وربما مستقبله كله. فهل من العدل أن تصبح هذه الفرصة مرتبطة بالإمكانية المالية والقدرة على الدفع؟

وما زاد من الاستغراب هو تبرير وزير التربية للقرار بما مفاده أن هذه الأموال ستخصص لبناء المدارس، في الوقت الذي يعلم به الجميع أن بناء المدارس من مسؤولية الدولة، وتمويلها واجب حكومي لا يجوز تحميله للطلبة وأولياء أمورهم. ولو كان تحصيل الأموال من الطلبة هو الطريق إلى بناء المدارس، فلماذا لم تُبنَ تلك المدارس طوال السنوات التي خُصصت فيها موازنات ضخمة؟ ولماذا يدفع الطالب اليوم ثمن أخطاء في قضايا لم يكن طرفًا فيها؟

وفي الوقت الذي يقود فيه رئيس مجلس الوزراء القائد جهودًا واضحة لمحاربة الفساد واستعادة الأموال العامة، كان الأولى بوزارة التربية ووزيرها أن يسلكا الطريق ذاته، وأن يبحث معالي الوزير عن الأموال المهدورة والمسروقة داخل مؤسسات الوزارة طوال السنوات الماضية. فالعراق لم يعانِ من قلة الموارد بقدر ما عانى من سوء الإدارة والفساد المستشري، الذي التهم مشاريع كان يُفترض أن تكتمل، لتتحول إلى مدارس ومستشفيات ومؤسسات تخدم أبناء هذا البلد.

وقد يرى بعض (البعض) أن خمسين ألف دينار مبلغ بسيط، لكن هذا الرأي لا يعكس واقع آلاف العائلات العراقية التي تكافح يوميًا لتأمين أبسط متطلبات الحياة، وفي ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، فإن أي مبلغ إضافي لما يتم صرفه بصعوبة سيتحول إلى أعباء حقيقية، خصوصًا على الأسر التي لديها أكثر من طالب.

والأشد قسوة أن القرار يضع الغني والفقير أمام فرص غير متكافئة؛ فالغني، صاحب الدخل الميسور، سيدفع الرسوم ويحصل ابنه على فرصة الدخول الشامل، بينما قد يُحرم الطالب الفقير من الفرصة نفسها، ليس لضعف مستواه العلمي، وإنما لضيق ذات اليد! فأين العدالة الاجتماعية؟ وأين مبدأ تكافؤ الفرص الذي يُفترض أن يكون أساس كل قرار تربوي؟

والآن.. فإنك، معالي وزير التربية، أمام فرصة لتثبت أن الوزارة تقف إلى جانب الطالب لا في مواجهته، وأن التعليم رسالة قبل أن يكون إدارة. لذلك فإن العدول عن اشتراط دفع المبلغ، وتعديل هذا القرار بجعل الدخول الشامل مجانيًا، سيكون موقفًا وطنيًا وإنسانيًا ينسجم مع الظروف التي مر بها العراق خلال السنوات الماضية.

ويبقى الأمل معقودًا على رئيس مجلس الوزراء للتدخل وحسم هذه القضية بما ينصف الطلبة وأولياء أمورهم من ذوي الدخل المحدود؛ لأن الدولة القوية لا تبني مدارسها من جيوب الفقراء، بل تبنيها باسترداد الأموال المنهوبة وصون حق أبنائها في التعليم.

اللهم إني نبهت.. اللهم فاشهد.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

فراس الحمداني

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

تنبيه إلى وزير التربية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°