حماس: تصريحات " يسرائيل كاتس" تفضح النوايا الاستيطانية وتؤكد مخطط تهجير أهالي قطاع غزة
قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس تكشف بشكل واضح وفاضح عن النوايا الاستيطانية الحقيقية لحكومة الاحتلال، وتؤكد استمرار مخططها الهادف إلى تهجير أهالي قطاع غزة، وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة، في تحدٍ صارخ لكل القوانين والاتفاقيات الدولية.
وأكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، في تصريح صحفي صادر اليوم الثلاثاء، أن تصريحات كاتس بشأن نية قوات الاحتلال البقاء في قطاع غزة، والعمل على الاستيطان في شمال القطاع، تمثل “خرقًا واضحًا وفاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار”، وتنسف أي حديث عن التهدئة أو الالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطات إقليمية ودولية.
خرق لاتفاق وقف إطلاق النار
وأوضح قاسم أن تصريحات وزير جيش الاحتلال لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد مواقف إعلامية، بل تعكس توجّهًا رسميًا لحكومة الاحتلال، وتسعى من خلالها إلى تكريس الاحتلال العسكري المباشر لقطاع غزة، وحرمان الفلسطينيين من حقهم في العيش بأمان على أرضهم.
وأشار إلى أن أي حديث عن بقاء قوات الاحتلال داخل غزة، أو إقامة بؤر استيطانية جديدة، يشكل انتهاكًا صريحًا لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، ويؤكد أن الاحتلال لا ينظر إلى الاتفاقات باعتبارها التزامات ملزمة، وإنما كتكتيك مرحلي لخدمة أجندته التوسعية.
تعارض مع خطة ترمب المعلنة
وأضاف المتحدث باسم حماس أن هذه التصريحات تتعارض كليًا مع الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإحلال السلام في المنطقة، معتبرًا أن حكومة الاحتلال تناقض حتى الرؤية التي يروّج لها حلفاؤها، وتضرب بعرض الحائط كل المبادرات السياسية المطروحة.
وأكد قاسم أن استمرار الاحتلال في سياساته الاستيطانية والعدوانية ينسف أي إمكانية لتحقيق استقرار حقيقي في المنطقة، ويكشف أن الاحتلال غير معني بأي مسار سياسي، بقدر ما هو ماضٍ في فرض الحلول بالقوة العسكرية.
حماس: تصريحات " يسرائيل كاتس" تفضح النوايا الاستيطانية وتؤكد مخطط تهجير أهالي قطاع غزة
تصريحات كاتس: بقاء واستيطان بلا انسحاب
وكان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح في وقت سابق اليوم بأن “إسرائيل لن تنسحب أبدًا من قطاع غزة”، في موقف غير مسبوق من حيث الوضوح، مؤكدًا عزم حكومته العمل على إقامة بؤر استيطانية في شمال القطاع، في خطوة تعيد إلى الأذهان سياسات الاستيطان التي سبقت الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005.
وأضاف كاتس، في تصريحات صحفية، أن حكومته “عندما يحين الوقت” ستعمل على إنشاء ما وصفه بـ“أنوية استيطانية” في شمال قطاع غزة، بدلًا من المستوطنات التي جرى إخلاؤها سابقًا، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات ستُنفذ “بالطريقة الصحيحة وفي التوقيت المناسب”، وفق تعبيره.
نهج استيطاني ثابت وترسيخ للوقائع
وأكد كاتس أن الحكومة الحالية ماضية في نهجها الاستيطاني، ودعمها لترسيخ الوقائع على الأرض، معتبرًا أن الاعتراضات الداخلية أو الخارجية لن تغيّر من هذا التوجه. واعتبر أن هذه السياسة جزء من ما سماه “ضمان الأمن الإسرائيلي”، في تجاهل تام لحقوق الفلسطينيين والقانون الدولي.
وفي سياق متصل، أطلق كاتس تصريحات مشابهة بشأن الجبهة الشمالية، حيث قال: “لن نتحرك قيد أنملة من سوريا”، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية المحتلة، ما يعكس، بحسب مراقبين، عقيدة توسعية تعتمد على فرض الأمر الواقع بالقوة.
وأضافت أن الاحتلال يسعى من خلال التلويح بالاستيطان إلى الضغط على الفلسطينيين ودفعهم نحو الهجرة القسرية، في إطار مشروع قديم متجدد لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وهو ما يعد جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي.
تحذير من تداعيات خطيرة
وحذرت حماس من التداعيات الخطيرة لهذه التصريحات، مؤكدة أن أي محاولة لفرض الاستيطان أو البقاء العسكري في غزة ستواجه برفض فلسطيني شامل، ولن تحقق للاحتلال الأمن الذي يدّعيه، بل ستؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
وشددت الحركة على أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما تعرض له من عدوان وحصار ودمار، لن يقبل بمشاريع التهجير أو الاستيطان، وسيواصل الدفاع عن أرضه وحقوقه المشروعة بكل الوسائل المتاحة.
انتقادات حقوقية وسياسية
وأثارت تصريحات كاتس موجة انتقادات واسعة من أوساط حقوقية وسياسية، حيث اعتبرها مراقبون إعلانًا صريحًا عن نية الاحتلال ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، خاصة اتفاقيات جنيف التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي المحتلة، أو إجراء تغييرات ديمغرافية قسرية.
وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن إقامة بؤر استيطانية في غزة تمثل جريمة حرب، وتستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه السياسات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بدل الاكتفاء ببيانات الإدانة.
صمت دولي مقلق
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التصريحات الإسرائيلية، يواصل المجتمع الدولي صمته المقلق، وهو ما اعتبرته حماس تشجيعًا للاحتلال على المضي قدمًا في مخططاته. ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وأكدت أن استمرار ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية يقوّض مصداقية النظام الدولي، ويزيد من معاناة الشعب الفلسطيني، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانفجار.
خلاصة المشهد
في ضوء هذه التطورات، تعكس تصريحات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحولًا خطيرًا في الخطاب والممارسة، من خلال إعلان نوايا البقاء والاستيطان في قطاع غزة بشكل علني. وبينما ترى حركة حماس في هذه التصريحات دليلاً دامغًا على المخطط الاستيطاني والتهجيري، يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهات تصعيدية، في ظل غياب ردع دولي حقيقي، وإصرار الاحتلال على فرض مشاريعه بالقوة، مهما كانت الكلفة الإنسانية والسياسية.










