الاحتلال يُسلّم إخطارًا بهدم منزل عائلة الشهيد وليد صبارنة في بيت أمر شمال الخليل
سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إخطارًا رسميًا بهدم منزل عائلة الشهيد وليد صبارنة في بلدة بيت أمر شمالي مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، في خطوة جديدة ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق عائلات الشهداء الفلسطينيين. وأمهلت قوات الاحتلال العائلة مدة 72 ساعة فقط لتقديم اعتراض قانوني على قرار الهدم، في ظل ظروف نفسية وإنسانية صعبة تعيشها الأسرة منذ استشهاد نجلها.
وأفادت مصادر محلية أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت منطقة “عصيدة” في بلدة بيت أمر، وداهمت منزل عائلة الشهيد صبارنة، حيث سلّمت أفراد العائلة إخطار الهدم بشكل مباشر، وسط انتشار مكثف للجنود وحالة من الاستنفار العسكري في محيط المنزل، ما أثار حالة من التوتر والخوف في صفوف السكان.
اقتحام عسكري وإخطار بالهدم
وبحسب شهود عيان، فإن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة في ساعات النهار، وانتشرت في محيط منزل العائلة، قبل أن تقوم بتسليم إخطار الهدم، الذي ينص على نية الاحتلال هدم المنزل خلال فترة قصيرة، ما لم تتقدم العائلة باعتراض قانوني خلال المهلة المحددة.
وأكدت العائلة أن إخطار الهدم جاء دون أي مراعاة للظروف الإنسانية، خاصة أن المنزل يضم عددًا من أفراد الأسرة، بينهم نساء وأطفال، مشيرة إلى أن القرار يشكل صدمة جديدة تضاف إلى سلسلة المعاناة التي تعيشها منذ استشهاد وليد صبارنة.
عقوبات متواصلة بحق العائلة
وتعرضت عائلة الشهيد وليد صبارنة، منذ استشهاد نجلها قبل نحو شهر، لسلسلة طويلة من الإجراءات العقابية التي فرضتها سلطات الاحتلال، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف عائلات الشهداء للضغط عليها ومعاقبتها بشكل جماعي.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أجبرت العائلة في وقت سابق على مغادرة المنزل قسرًا، قبل أن تقوم بإغلاقه بالكامل باستخدام اللحام الحديدي، ومنع العائلة من العودة إليه. كما نفذت حملات دهم متكررة للمنزل، تخللتها عمليات تفتيش عبثية وتخريب للمحتويات.
اعتقالات واستجوابات لأفراد العائلة
إلى جانب إجراءات الإغلاق والهدم، أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال عدد من أفراد عائلة الشهيد صبارنة، واستجوابهم لساعات طويلة، في محاولة لممارسة المزيد من الضغط النفسي والمعنوي على الأسرة.
وأكدت العائلة أن هذه الممارسات تركت آثارًا نفسية قاسية، خاصة على الأطفال وكبار السن، مشيرة إلى أن الاحتلال لا يكتفي بمعاقبة الشهيد، بل يسعى لمعاقبة عائلته بالكامل، في مخالفة صريحة لكل القوانين والأعراف الدولية.
خلفية استشهاد وليد صبارنة
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد أعلنت، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، استشهاد الشاب وليد صبارنة، إلى جانب الشاب عمران إبراهيم الأطرش (18 عامًا) من مدينة الخليل، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليهما جنوب مدينة بيت لحم.
وجاء ذلك عقب تنفيذهما، بحسب الرواية الإسرائيلية، عملية دهس وطعن عند مفترق مستوطنة “غوش عتصيون” المقامة على أراضي الفلسطينيين بين مدينتي بيت لحم والخليل، والتي أسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين على الأقل.
وعقب العملية، أطلقت قوات الاحتلال النار بكثافة على الشهيدين، ما أدى إلى استشهادهما في المكان، قبل أن تحتجز جثمانيهما لفترة، في خطوة اعتبرتها عائلتاهما انتهاكًا إضافيًا لحقوق الإنسان.
سياسة هدم المنازل والعقاب الجماعي
ويأتي قرار هدم منزل عائلة الشهيد وليد صبارنة في سياق سياسة هدم منازل الشهداء التي تنفذها سلطات الاحتلال منذ سنوات، بذريعة “الردع”، وهي سياسة واجهت انتقادات حقوقية واسعة، واعتُبرت شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن هدم منازل عائلات الشهداء لا يشكل أي رادع أمني، بل يؤدي إلى مزيد من التوتر والاحتقان، ويعاقب أفرادًا لم يرتكبوا أي جرم، في مخالفة واضحة لاتفاقيات جنيف التي تحظر معاقبة المدنيين جماعيًا.
معاناة متزايدة لعائلات الشهداء
وتسلّط قضية عائلة الشهيد صبارنة الضوء على المعاناة المتزايدة التي تواجهها عائلات الشهداء في الضفة الغربية، حيث تتعرض هذه العائلات لسلسلة من الإجراءات الانتقامية، تشمل هدم المنازل، والاعتقالات، وفرض الغرامات، وسحب التصاريح، إضافة إلى التضييق المستمر.
ويؤكد أهالي بلدة بيت أمر أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسات إلى كسر الروح المعنوية للفلسطينيين، وردع أي شكل من أشكال المقاومة، إلا أن هذه الإجراءات غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، وتزيد من حالة الغضب الشعبي.
إدانات حقوقية ودعوات للتحرك
وأثارت خطوة تسليم إخطار الهدم ردود فعل غاضبة في الأوساط الشعبية والحقوقية، حيث دعت مؤسسات حقوق الإنسان إلى تحرك عاجل لوقف تنفيذ القرار، وممارسة ضغط دولي على الاحتلال لوقف سياسة هدم المنازل.
وأكدت هذه المؤسسات أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في سياساته القمعية، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.
بيت أمر تحت الضغط
وتشهد بلدة بيت أمر، شمال الخليل، اقتحامات متكررة من قبل قوات الاحتلال، واعتداءات متواصلة بحق السكان، تشمل الاعتقالات وإطلاق النار ومصادرة الأراضي، في ظل توسع استيطاني مستمر في محيط البلدة.
ويرى مراقبون أن استهداف عائلات الشهداء في بيت أمر يأتي ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها، وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي.










