4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل: نتنياهو أمام المحكمة مجددًا… هل تُشدد الأزمات القضائية قبضته على الإعلام؟

إسرائيل: نتنياهو أمام المحكمة مجددًا… هل تُشدد الأزمات القضائية قبضته على الإعلام؟

بقلم: محمد خميس
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
30 مشاهدة
نتنياهو أمام المحكمة

نتنياهو أمام المحكمة

إسرائيل: نتنياهو أمام المحكمة مجددًا… هل تُشدد الأزمات القضائية قبضته على الإعلام؟

مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مجددًا، أمام المحكمة المركزية في القدس، ضمن جلسات محاكمته في قضايا فساد تُعد الأخطر في تاريخ دولة الاحتلال بحق رئيس وزراء على رأس عمله.

محاكمات تتقدم وضغوط تتصاعد

وقال  مراقبون إن القضايا المرفوعة ضد نتنياهو تتعلق باتهامات الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، حيث يتهم الادعاء العام رئيس الحكومة بتلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال مقابل تسهيلات، إضافة إلى السعي للتأثير على تغطية وسائل إعلامية كبرى مقابل منح امتيازات تنظيمية ومالية. ورغم إنكار نتنياهو المتكرر لكل التهم، مؤكدًا أنه ضحية “مؤامرة سياسية وإعلامية”، فإن استمرار جلسات المحكمة يضعه تحت ضغط غير مسبوق، سياسيًا وشعبيًا.
الإعلام في مرمى الاستهداف

فمنذ عودته إلى رئاسة الحكومة، صعّد نتنياهو وحلفاؤه من خطابهم ضد وسائل الإعلام الإسرائيلية، متهمين إياها بالتحيز والعمل لإسقاط الحكومة.

 ولم يقتصر الأمر على الخطاب، بل تُرجم إلى خطوات عملية، تمثلت في محاولات للسيطرة على الهيئات الناظمة للإعلام، وتعديل قوانين البث، والتضييق على الصحفيين والمؤسسات التي تُبدي انتقادات حادة للحكومة.

ويشير باحثون في الشأن الإسرائيلي إلى أن هذا التشديد على الإعلام لا يمكن فصله عن الأزمات القضائية التي يواجهها نتنياهو. فالإعلام، وفق هذا الطرح، يُعد أحد أبرز الفاعلين في تشكيل الرأي العام تجاه محاكمته، ما يدفع رئيس الحكومة إلى اعتباره “خصمًا سياسيًا” لا مجرد سلطة رقابية مستقلة.

ويقول باحث في الشأن الإسرائيلي إن العلاقة بين محاكمات نتنياهو وسياساته الإعلامية “علاقة عضوية”، موضحًا أن نتنياهو يرى في الإعلام الحر تهديدًا مباشرًا لمكانته السياسية، خاصة في ظل تغطية موسعة لتفاصيل محاكمته.

 ويضيف أن “محاولة إعادة هندسة المشهد الإعلامي تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتقليص مراكز القوة التي قد تُضعف موقفه القانوني والسياسي”.

ويذهب باحث آخر إلى أن نتنياهو يستخدم خطاب “الاستهداف الإعلامي” لحشد قاعدته الشعبية، وتصوير نفسه كضحية لمؤسسة متكاملة تضم القضاء والإعلام والنخب الليبرالية. هذا الخطاب، بحسب الباحث، يبرر أمام أنصاره أي إجراءات تُتخذ ضد الصحافة، حتى لو مست جوهر حرية التعبير.

في هذا السياق، أثارت مشاريع قوانين مطروحة من قبل أحزاب الائتلاف الحكومي مخاوف واسعة داخل إسرائيل وخارجها. من بين هذه المشاريع مقترحات لتقييد عمل هيئة البث العامة، ومنح الحكومة صلاحيات أوسع في تعيين رؤساء المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى تشديد الرقابة على المحتوى، خاصة ما يتعلق بالأمن والجيش.

وحذرت منظمات حقوقية وصحفية من أن هذه الخطوات تمثل “انزلاقًا خطيرًا” نحو تسييس الإعلام، وربطت صراحة بين هذه السياسات وبين محاولة نتنياهو تقليل حجم الانتقادات الموجهة له على خلفية قضاياه القضائية.

انعكاسات داخلية وخارجية

وداخليًا، عمّقت هذه السياسات حالة الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث خرجت مظاهرات متكررة دفاعًا عن “الديمقراطية” وحرية الإعلام، رافعة شعارات تربط بين محاكمة نتنياهو ومحاولاته إضعاف المؤسسات المستقلة.

 ويرى محللون أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور في الإعلام، أو على العكس، إلى زيادة التعاطف مع الصحافة بوصفها خط الدفاع الأخير أمام تغول السلطة.

خارجيًا، بدأت صورة إسرائيل كـ“ديمقراطية ليبرالية” تتعرض لانتقادات متزايدة من منظمات دولية، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن تراجع حرية الصحافة واستقلال القضاء. 

ويربط مراقبون هذه الانتقادات مباشرة بسلوك الحكومة الحالية ورئيسها، الذي يسعى، بحسبهم، إلى البقاء في السلطة كوسيلة لحماية نفسه من تداعيات قضائية محتملة.

يذكر انه في كل جلسة محكمة، يتجدد السؤال داخل إسرائيل: هل يقود نتنياهو الدولة أم تقوده أزماته الشخصية؟ فبينما يؤكد أن محاكمته لن تؤثر على قراراته، يرى خصومه أن معظم سياساته الأخيرة، بما فيها التشدد تجاه الإعلام، تصب في خانة واحدة: خلق بيئة سياسية وإعلامية أقل عداءً له في لحظة قانونية حرجة.

ويحذر باحثون من أن استمرار هذا النهج قد يُحدث سابقة خطيرة، حيث يتحول الصراع القانوني لرئيس الحكومة إلى صراع مع مؤسسات الدولة نفسها، بما فيها الإعلام، ما يهدد التوازنات التي قامت عليها المنظومة السياسية الإسرائيلية لعقود.

يذكر أنه مع استمرار مثول بنيامين نتنياهو أمام المحكمة المركزية، لا تبدو قضاياه القضائية معزولة عن المشهد العام في إسرائيل. بل على العكس، تتداخل هذه القضايا مع سياسات حكومية تمس الإعلام وحرية التعبير، في علاقة معقدة بين القانون والسياسة. 

وبينما يحاول نتنياهو الدفاع عن نفسه داخل قاعة المحكمة، تتجه الأنظار إلى ما يحدث خارجها، حيث تُخاض معركة موازية على الرواية، والإعلام، ومستقبل الديمقراطية في إسرائيل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إسرائيل: نتنياهو أمام المحكمة مجددًا… هل تُشدد الأزمات القضائية قبضته على الإعلام؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°