هيئة شؤون الأسرى تحذر: تدهور خطير في الأوضاع الصحية داخل سجون الاحتلال.
تشهد السجون الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في انتهاكات حقوق الإنسان، حيث بات "الإهمال الطبي" و"القمع الجسدي" أدوات ممنهجة لكسر إرادة الأسرى الفلسطينيين.
يأتي هذا التقرير ليتناول تفاصيل الأوضاع الكارثية داخل سجني "عوفر" و"النقب" وعزل "جانوت"، بناءً على البيانات الأخيرة الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ومكتب إعلام الأسرى.
التدهور الصحي: الموت البطيء خلف القضبان
أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الأوضاع الصحية داخل سجون الاحتلال وصلت إلى مرحلة الخطورة القصوى. لم يعد الأمر يقتصر على نقص في فيتامينات أو مكملات، بل تعداه إلى:
غياب الأدوية الأساسية حيث يعاني أصحاب الأمراض المزمنة (السكري، الضغط، والقلب) من انقطاع مستمر في الأدوية الحيوية وسياسة المماطلة حيث يتم تأجيل العمليات الجراحية والفحوصات المخبرية لسنوات، مما يحول الإصابات الطفيفة إلى إعاقات دائمة أو أمراض مستعصية كالسرطان والظروف البيئية القاسية و الرطوبة العالية في الزنازين، ونقص التهوية، والبرد القارس في سجون النقب، تساهم في تفاقم الأمراض التنفسية والجلدية.
سجون "عوفر" و"النقب": شهادات من واقع العذاب
وثق الطاقم القانوني للهيئة خلال زيارات ميدانية أخيرة واقعاً مأساوياً يعيشه الأسرى في سجن "عوفر" (قرب رام الله) وسجن "النقب" الصحراوي. وتتلخص المعاناة في المحاور التالية:
في ظل الشتاء القارس، تعمد إدارة السجون إلى سحب الأغطية والملابس الإضافية من الأسرى. يضطر الأسرى لارتداء ملابس بالية وخفيفة لا تقي من البرد، مما يؤدي إلى تجمد الأطراف وانتشار نزلات البرد الحادة في غرف تفتقر لوسائل التدفئة.
هيئة شؤون الأسرى تحذر: تدهور خطير في الأوضاع الصحية داخل سجون الاحتلال.
يواجه الأسرى حرماناً ممنهجاً من الزيارات العائلية، وهو ما يمثل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة.
أفاد الأسرى بتعرضهم لعمليات تفتيش عارية ومهينة، واقتحامات ليلية من قبل وحدات "المتada" و"اليماز"، حيث يتم تخريب المقتنيات الشخصية البسيطة ومصادرة الملح والسكر كنوع من العقاب الجماعي.
تعتبر سياسة العزل في "جانوت" من أقسى العقوبات، حيث يُحتجز الأسير في زنزانة ضيقة جداً، تفتقر للإضاءة الطبيعية ولأدنى مقومات الحياة الآدمية، مع استمرار سياسة التجويع المتعمد.
الانتهاكات القانونية في ضوء القانون الدولي
إن ما يحدث داخل السجون ليس مجرد "إجراءات أمنية" كما يدعي الاحتلال، بل هو جرائم حرب مكتملة الأركان وفقاً للمعايير الدولية فاتفاقية جنيف الثالثة والرابعة تلزم سلطة الاحتلال بتوفير الرعاية الطبية الكاملة والملابس والغذاء الكافي للأسرى و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: يحرّم التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز: والتي تضرب بها إدارة السجون عرض الحائط يومياً.
المسؤولية الدولية والمطالب العاجلة
حملت الهيئات القيادية الفلسطينية سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، إن صمت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في جرائمه.
إن قضية الأسرى الفلسطينيين ليست مجرد أرقام في تقارير إخبارية، بل هي قضية إنسانية تمس آلاف العائلات. ما يحدث في "عوفر"، "النقب"، و"جانوت" هو صرخة في وجه الضمير العالمي الذي يجب أن يتحرك قبل فوات الأوان، وقبل أن تتحول هذه السجون إلى مقابر جماعية تحت وطأة المرض والقمع.
تعد قضية الأسرى الفلسطينيين ركيزة أساسية في الوجدان الوطني، حيث اعتقل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 أكثر من مليون فلسطيني. تدير مصلحة السجون حالياً شبكة من المعتقلات، أبرزها "النقب" و"عوفر"، التي تحولت إلى مراكز عقاب جماعي. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، فرض الاحتلال "حالة طوارئ" داخل السجون، شملت سحب المنجزات التاريخية للحركة الأسيرة، ومنع الزيارات، وتقليص الوجبات الغذائية، مما حول السجون إلى "مقابر للأحياء".
وتأتي تقارير "هيئة شؤون الأسرى" الأخيرة لتكشف عن مرحلة هي الأشد قسوة، حيث يُستخدم الإهمال الطبي الممنهج كأداة تصفية جسدية تتجاوز مفهوم الاحتجاز الأمني إلى الإبادة البطيئة.
فمنذ عقود، يعاني الأسرى الفلسطينيون من سياسات تنكيلية ممنهجة، إلا أن العام الأخير شهد تصعيداً دموياً غير مسبوق، فحول الاحتلال السجون إلى ثكنات للقمع، مجرداً الأسرى من أدنى مقومات الحياة كالدواء والأغطية. يأتي هذا التقرير ليوثق الجرائم المرتكبة في "عوفر" و"النقب"، محذراً من تحول الإهمال الطبي إلى أداة تصفية جسدية حتمية.










