21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اتفاق تبادل الأسرى.. هل تنجح المفاوضات اليمنية في طي ملف المحتجزين قسراً؟

اتفاق تبادل الأسرى.. هل تنجح المفاوضات اليمنية في طي ملف المحتجزين قسراً؟

بقلم: محمد خميس
٢٤ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
تبادل الأسرى في اليمن

تبادل الأسرى في اليمن

اتفاق تبادل الأسرى.. هل تنجح المفاوضات اليمنية في طي ملف المحتجزين قسراً؟

تظل قضية تبادل الأسرى في اليمن واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً وحساسية في مسار الصراع اليمني الذي استمر لسنوات. ومع دخول عام 2025، تتجه الأنظار نحو العاصمة العمانية مسقط وجولات المفاوضات الإقليمية، حيث يمثل نجاح اتفاق تبادل الأسرى حجر الزاوية للانتقال من حالة التهدئة العسكرية المؤقتة إلى مرحلة السلام في اليمن المستدام.

واقع ملف الأسرى اليمني: الأرقام والدلالات

يعتبر ملف الأسرى اليمني قضية إنسانية تمس آلاف العائلات في مختلف المحافظات. فمنذ انطلاق الحرب في اليمن، تم احتجاز آلاف الأشخاص من مدنيين وعسكريين. وتشير التقديرات إلى أن هناك قائمة تضم أكثر من 15 ألف محتجز من الطرفين، جرى تبادل جزء منهم في صفقات سابقة، بينما لا يزال المصير المجهول يطارد البقية.

إن الإفراج عن المحتجزين في اليمن ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو خطوة لبناء الثقة تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً.

جهود الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر

لعبت جهود الأمم المتحدة في اليمن، بقيادة المبعوث الخاص، دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة. وتعتمد هذه الجهود على قاعدة "الكل مقابل الكل" التي نصت عليها تفاهمات ستوكهولم السابقة.

دور الصليب الأحمر: تبرز اللجنة الدولية للصليب الأحمر كطرف محايد يتولى العمليات اللوجستية، بدءاً من التحقق من القوائم، ووصولاً إلى ترتيب الرحلات الجوية لنقل الأسرى بين مطارات صنعاء، عدن، مأرب، والمطارات الإقليمية.

المفاوضات اليمنية: تركز المشاورات الحالية على الكشف عن مصير المخفيين قسراً، والسماح بالزيارات المتبادلة لأماكن الاحتجاز كخطوة تمهيدية للإفراج الكامل.

الهدنة في اليمن وانعكاساتها على التهدئة العسكرية

ساهمت الهدنة في اليمن، رغم هشاشتها أحياناً، في خفض مستويات العنف بشكل ملحوظ. وقد وفرت هذه الهدنة مناخاً ملائماً لاستئناف المشاورات السياسية في اليمن.

أبرز مكتسبات التهدئة العسكرية:

توقف العمليات الهجومية العابرة للحدود والضربات الجوية وفتح جزئي لمطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة و انخفاض وتيرة القتال في جبهات مأرب وتعز، مما سهل حركة الوساطات المحلية لتنفيذ صفقات تبادل فرعية.

 العقبات التي تواجه اتفاق تبادل الأسرى

رغم التفاؤل، لا تزال هناك عقبات تحول دون التنفيذ الكامل لعمليات التبادل، ومنها تضارب القوائم وإنكار وجود بعض الأسماء أو اختلاف الأعداد بين الكشوفات المقدمة من الطرفين والملفات السياسية الشائكة و محاولة بعض الأطراف ربط ملف الأسرى بملفات سياسية وعسكرية أخرى مثل وقف إطلاق النار الدائم أو صرف المرتبات والمخفيون قسراً تظل قضية الشخصيات السياسية البارزة والمخفيين قسراً من أصعب الملفات التي تتطلب إرادة سياسية دولية لحسمها.

الطريق نحو السلام في اليمن: رؤية مستقبلية

إن أي حل مستدام لـ الصراع اليمني يبدأ من حسم الملف الإنساني. إن نجاح عمليات التبادل القادمة سيفتح الباب على مصراعيه لإعلان وقف إطلاق نار شامل و تحويل التهدئة الحالية إلى اتفاق دائم ومراقب دولياً وإطلاق عملية سياسية شاملة تجمع كافة القوى اليمنية لرسم مستقبل البلاد بعيداً عن لغة السلاح والتعافي الاقتصادي البدء في إعادة الإعمار وتوحيد البنك المركزي وصرف مرتبات الموظفين.

الخاتمة: مسؤولية المجتمع الدولي

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بالضغط لضمان استمرار المفاوضات اليمنية وعدم تسييس ملف الأسرى. إن صرخة عائلات الأسرى والمختطفين يجب أن تجد آذاناً صاغية، فكل عملية تبادل ناجحة هي خطوة أقرب نحو إنهاء معاناة الشعب اليمني واستعادة الاستقرار في المنطقة.

يعد ملف الأسرى اليمني المرآة العاكسة لتعقيدات الصراع اليمني منذ اندلاعه؛ فهو الملف الأكثر مأساوية من الناحية الإنسانية، والأكثر حيوية من الناحية السياسية لبناء الثقة. 

فمنذ "اتفاق ستوكهولم" عام 2018، خضع اتفاق تبادل الأسرى لتجاذبات ميدانية كبيرة، تداخلت فيها الضغوط الدولية مع جهود الأمم المتحدة في اليمن والصليب الأحمر. 

ومع استمرار حالة الهدنة في اليمن، برزت الحاجة الملحّة لتحويل التهدئة العسكرية إلى خطوات ملموسة تُنهي معاناة آلاف المحتجزين في اليمن. إن نجاح هذا الملف يمثل الاختبار الحقيقي للإرادة السياسية في الانتقال من مربع الحرب إلى فضاء السلام في اليمن.

يعد ملف الأسرى المحرك الإنساني لاتفاقيات السلام في اليمن؛ حيث تسعى جهود الأمم المتحدة والصليب الأحمر لتحويل التهدئة العسكرية إلى انفراجة حقيقية تُنهي معاناة المحتجزين وتدفع بمسار المشاورات السياسية الشاملة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اتفاق تبادل الأسرى.. هل تنجح المفاوضات اليمنية في طي ملف المحتجزين قسراً؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°