في خطوة أشعلت حراكاً دبلوماسياً سريعاً في أوروبا، عين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مبعوثاً خاصاً إلى جزيرة جرينلاند الواقعة في القطب الشمالي، في خطوة اعتبرها قادة دول أوروبية محاولة ضغط جديدة لضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية الجزيرة الاستراتيجية والغنية بالموارد الطبيعية.
جزيرة جرينلاند
تتمتع جرينلاند بموقع جغرافي استراتيجي في القطب الشمالي، ما يجعلها محط أطماع القوى الكبرى نظراً لطرق الملاحة البحرية الجديدة التي تفتحها ذوبان الجليد ومواردها المعدنية النادرة، بما في ذلك اليورانيوم والنيكل والمعادن الثمينة الأخرى. وقد جذبت الجزيرة الاهتمام الأمريكي منذ عقود لأسباب عسكرية وأمنية، إذ تقع على مقربة من قواعد أمريكية في أيسلندا وكندا، وتوفر موقعاً مثالياً للرصد والتحكم في شمال المحيط الأطلسي.
تعيين مبعوث ترمب وردود الفعل الأوروبية
أعلن ترمب عن تعيين جيف لاندري، حاكم ولاية لويزيانا، مبعوثاً خاصاً إلى جرينلاند، معتبراً أن الولايات المتحدة "يجب أن تمتلك الجزيرة لأسباب تتعلق بالأمن القومي". وأكد لاندري أنه سيسعى لإقناع السكان بالانضمام إلى الولايات المتحدة، في خطوة أثارت غضب الدنمارك وجرينلاند على حد سواء، حيث اعتبر وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن هذا التعيين "غير مقبول تماماً".

رفض كامل
أعرب رئيس وزراء جرينلاند ينس-فريدريك نيلسن عن أسفه الشديد لما وصفه بـ"الصراع على النفوذ" على الجزيرة، مؤكداً أن سكان جرينلاند يقررون مستقبل وطنهم بأنفسهم. وأكدت وزيرة الخارجية فيفيان موتسفيلدت أن تعيين المبعوث لم يتم التشاور بشأنه مع الحكومة المحلية، مضيفة أن "جرينلاند أرضنا ولن يسيطر عليها الآخرون".
التضامن الأوروبي والدولي
توالت ردود الفعل الأوروبية، حيث شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن "جرينلاند تنتمي إلى شعبها"، مؤكداً دعم الدنمارك الضامن للجزيرة. وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى أن احترام السيادة والسلامة الإقليمية يمثلان مبدأين أساسيين في القانون الدولي، مؤكدة التضامن الكامل مع سكان جرينلاند والدنمارك في مواجهة أي محاولات ضغط أو استحواذ.
الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية
تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بالموارد الطبيعية في القطب الشمالي وطرق الملاحة البحرية الجديدة، ما يجعل جزيرة جرينلاند ساحة تنافس جيوسياسي بين القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا. ويظهر تعيين مبعوث ترمب كخطوة رمزية وعملية تهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي، لكنها واجهت رفضاً دولياً واضحاً، مما يعكس صعوبة تحقيق طموحات الهيمنة في منطقة حساسة ومليئة بالتحديات الجيوسياسية.








