21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مشتاق الربيعي يكتب: قباحة الأخلاق

مشتاق الربيعي.. الأخلاق ليست مجرّد صفةٍ تزيّن الإنسان، بل هي جوهره الحقيقي، وبوصلته التي تكشف معدنه في أوقات الشدّة قبل الرخاء.

بقلم: مشتاق الربيعي
٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
68 مشاهدة
مشتاق الربيعي يكتب: قباحة الأخلاق

مشتاق الربيعي يكتب: قباحة الأخلاق

مشتاق الربيعي.. الأخلاق ليست مجرّد صفةٍ تزيّن الإنسان، بل هي جوهره الحقيقي، وبوصلته التي تكشف معدنه في أوقات الشدّة قبل الرخاء.

فبالأخلاق يُعرف الإنسان، وبها تُوزن المواقف، وهي الفاصل الدقيق بين الرقيّ والانحدار، مهما بلغ المرء من علمٍ أو منصبٍ أو مكانة اجتماعية.

مشتاق الربيعي.. تمسّك به قدر الإمكان

وعندما تصادف إنسانًا يتحلّى بالأخلاق النبيلة قولًا وفعلًا، فتمسّك به قدر الإمكان، لأن وجوده في هذا الزمن أصبح نادرًا، بل استثناءً لافتًا للنظر.

زمنٌ ازدحمت فيه الأقنعة، وتبدّلت فيه القيم، وغلبت فيه المصالح الشخصية على معاني الاحترام والتسامح، حتى بات الخلق الحسن يُعدّ ضعفًا عند البعض، لا قوّة.

مشتاق الربيعي.. قباحة الأخلاق بأشكالٍ متعددة

وفي الجهة المقابلة، تظهر قباحة الأخلاق بأشكالٍ متعددة، لا تقتصر على الشتيمة أو الألفاظ الجارحة، بل قد تتجسّد في كلماتٍ محسوبة، وردودٍ قاسية، ونبرةٍ متعالية تخلو من الإنسانية.

قسوةٌ تُغلّف أحيانًا بثوب الصراحة، أو تُبرَّر تحت مسمّى الجرأة، لكنها في حقيقتها افتقارٌ للأدب، وسوء استخدامٍ للكلمة التي خُلقت لتكون أداة بناء لا وسيلة أذى.

إن أخطر ما في قباحة الأخلاق أنها لا تترك أثرها على الجسد، بل تنغرس في النفوس، وتكسر الخواطر بصمت.

فجرح الكلمة قد يلتئم بصعوبة، وقد يبقى أثره طويلًا، لأن الذاكرة لا تنسى ما قيل لها في لحظات الضعف أو الألم. ولهذا قيل إن للكلمات وزنًا، وإن لها قدرة على الإحياء، كما لها قدرة على القتل المعنوي.

مشتاق الربيعي.. الكلمة الطيبة ليست مجرّد لطفٍ عابر

لذلك، ينبغي على الإنسان أن يعتني بمفرداته كما يعتني بأفعاله، وأن يختار عباراته بوعيٍ ومسؤولية، لأن الكلمة الطيبة ليست مجرّد لطفٍ عابر، بل جواز سفرٍ إلى قلوب الآخرين، وبذرة محبة، ورسالة احترام. أما الكلمة القاسية، وإن خلت من الشتم، فقد تخلّف وجعًا أشد إيلامًا من ضرب الجسد، لأن ألم الروح أعمق وأطول أثرًا.

وفي زمنٍ بات فيه الصخب أعلى من الحكمة، تبقى الأخلاق هي القيمة الثابتة التي لا تتغيّر، وهي الامتحان الحقيقي لإنسانية الإنسان. فاحرص أن تكون كلماتك جسرًا لا جدارًا، وبلسمًا لا سكينًا، لأن ما نتركه في قلوب الآخرين هو ما يبقى منا.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

مشتاق الربيعي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير