تحت ذريعة “الرد الأمني” على عملية بيسان والعفولة، فجّر اقتحام قباطية شمالي الضفة الغربية موجة جديدة من العقاب الجماعي الإسرائيلي، عكست فجوة متسعة بين الخطاب الرسمي الذي يروّج لضبط الأوضاع، والممارسة الميدانية التي تدفع نحو تصعيد شامل. اقتحام قباطية لم يكن إجراءً أمنياً معزولاً، بل حلقة ضمن سياسة متصاعدة تستهدف البنية الاجتماعية والإنسانية الفلسطينية، في سياق يعيد إنتاج المواجهة بدل احتوائها.
اقتحام قباطية وهدم المنازل بعد عملية بيسان
شنّ جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة في بلدة قباطية، مستنداً إلى ادعائه بأن منفذ عملية بيسان والعفولة ينحدر منها، فاندفعت القوات من عدة محاور، وانتشرت في الشوارع، وفرضت حظر تجوال شامل، في مشهد عسكري أعاد البلدة إلى مربع العقاب الجماعي. الاقتحام تخلله مداهمات لعشرات المنازل، تدمير للمحتويات، تخريب متعمد، وتجريف للبنية التحتية، إلى جانب تحويل منزل عائلة المنفذ إلى ثكنة عسكرية تمهيداً لهدمه. هذه الإجراءات تجاوزت ملاحقة فرد إلى استهداف مجتمع كامل، في رسالة ردع جماعي لا تخفي أبعادها السياسية.

اقتحام قباطية وتصاعد سياسات العقاب الجماعي
ما جرى في اقتحام قباطية يندرج ضمن نمط متكرر يعتمد عليه الاحتلال عقب كل عملية، حيث يتحول المكان إلى ساحة عقاب مفتوح. اعتقال والد المنفذ، تهديد العائلة، وهدم المنزل، كلها أدوات تستخدم لترسيخ منطق تحميل المجتمع المحلي مسؤولية أفعال فردية. هذا التصاعد في العقاب الجماعي لا ينفصل عن العمليات الجارية منذ يناير 2025 شمالي الضفة، والتي شملت جنين ونور شمس وطولكرم، وأسفرت عن تدمير واسع ونزوح عشرات الآلاف، ما يؤكد أن السياسة لم تعد استثنائية بل ممنهجة.
الخطاب الإسرائيلي مقابل الممارسة الميدانية
في الخطاب الرسمي، يروّج قادة الاحتلال لعملياتهم بوصفها “ضرورية لمنع الإرهاب”، ويؤكدون السعي لتجنب توسيع دائرة المواجهة. لكن الميدان يكشف عكس ذلك تماماً، حيث تتحول العمليات إلى استعراض قوة وعقاب شامل، يتناقض مع أي حديث عن احتواء أو تهدئة. تصريحات وزير جيش الاحتلال عن “التحرك بقوة وفوراً” واستهداف “البنى التحتية” للبلدة، تقابلها ممارسات تدمير للمنازل والشوارع وفرض الحصار، في تناقض صارخ بين لغة الأمن وواقع العقاب.
انعكاسات التصعيد على احتمالات المواجهة الشاملة
سياسات العقاب الجماعي، كما في قباطية، لا تؤدي إلى الردع بقدر ما تعمّق جذور الغضب وتوسّع دائرة الاشتباك. فبدلاً من عزل الفعل المقاوم، تسهم هذه الإجراءات في تعميمه اجتماعياً، وتزيد من احتمالات انتقال التصعيد إلى مناطق جديدة. ومع استمرار العمليات العسكرية شمالي الضفة، وتكثيف الاقتحامات في القدس ونابلس والخليل، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة أكثر انفجاراً، حيث تتقاطع سياسات الهدم والتهجير مع انسداد الأفق السياسي.
قراءة في المسار العام للتصعيد الإسرائيلي
اقتحام قباطية بعد عملية بيسان ليس حدثاً منفصلاً، بل مؤشر على مسار أوسع يسعى إلى فرض وقائع بالقوة، عبر الجمع بين الرد الأمني والعقاب الجماعي. هذا المسار، الذي يتجاهل القوانين الدولية ويحظر العقوبات الجماعية، يضع المنطقة على حافة تصعيد مفتوح، ويقوض أي حديث عن استقرار أو حلول سياسية. في المحصلة، تكشف قباطية مرة أخرى أن الفجوة بين الخطاب الإسرائيلي والممارسة الميدانية لم تعد قابلة للإخفاء، وأن سياسات العقاب الجماعي باتت وقوداً رئيسياً لتصعيد قد يتجاوز حدود الضفة إلى مواجهة أوسع.
#عاجل | الجيش الإسرائيلي:
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) December 26, 2025
- قواتنا رفقة قوات الشاباك ومصلحة السجون بدأت العمل في بلدة قباطية
- العملية في قباطية تهدف إلى إحباط الإرهاب وجاءت عقب الهجوم الذي وقع قرب مدينة بيسان pic.twitter.com/5nd6yuYkCR










