4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الحرب على غزة وخروقات وقف إطلاق النار.. كيف يسعى الاحتلال لتقويض التهدئة؟

الحرب على غزة وخروقات وقف إطلاق النار.. كيف يسعى الاحتلال لتقويض التهدئة؟

بقلم: محمد خميس
٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الحرب على غزة

الحرب على غزة

الحرب على غزة وخروقات وقف إطلاق النار.. هل يسعى الاحتلال لتقويض التهدئة بـ "الضغط الخشن"؟

بعد أشهر من القصف العنيف وحرب الإبادة الممنهجة، دخلت غزة في دوامة "التهدئة الهشة". وبينما ينتظر العالم بفارغ الصبر تحول وقف إطلاق النار المؤقت إلى وقف دائم، تبرز على السطح "الخروقات المحدودة" والمستمرة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

هذه الخروقات ليست مجرد حوادث ميدانية معزولة، بل هي جزء من استراتيجية معقدة تخلط بين العسكري والسياسي، وتضع مصير مئات الآلاف من النازحين على المحك.

رصد ميداني لخروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار

منذ الساعات الأولى لدخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، سجلت المصادر الميدانية والحقوقية سلسلة من الانتهاكات التي مارستها قوات الاحتلال في مختلف مناطق قطاع غزة.

استهداف النازحين في "محاور العودة"

رغم بنود الاتفاق التي تضمن حرية حركة المدنيين أو على الأقل عدم استهدافهم، فتحت قوات الاحتلال النار مراراً على المواطنين الذين حاولوا العودة من جنوب القطاع إلى شماله عبر شارع الرشيد وشارع صلاح الدين. أدت هذه الخروقات إلى ارتقاء شهداء وإصابة العشرات، مما خلق حالة من الرعب حالت دون عودة آلاف العائلات إلى بيوتها المدمرة.

التوغلات المحدودة والقصف المدفعي

في المناطق الحدودية الشرقية لخان يونس ورفح، ورغم التهدئة، استمرت الآليات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات "تجريف" استفزازية وتجاوز للخطوط المتفق عليها. كما سُجلت حالات قطلق قذائف مدفعية باتجاه أراضٍ زراعية، مما أعاق وصول المزارعين إلى أراضيهم لتفقد محاصيلهم المتبقية.

خروقات الأجواء (المسيرات والاستطلاع)

لم تغادر طائرات "الاستطلاع" (الزنانة) سماء غزة بشكل كامل، خاصة في المناطق الشمالية.

التداعيات الإنسانية الكارثية للخروقات

الخروقات الإسرائيلية ليست مجرد أرقام في تقارير المراقبين، بل هي معاناة يومية تضاعف من مأساة سكان القطاع.

شلّ قدرة المنظومة الإغاثية

بسبب إطلاق النار المتقطع والتوتر الميداني، تجد شاحنات المساعدات صعوبة في الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً في شمال غزة. الخروقات تجبر المنظمات الدولية على تعليق حركتها لساعات، مما يعني تأخراً في وصول الغذاء والدواء لمن هم في أمسّ الحاجة إليه.

عرقلة انتشال الشهداء

تشير تقديرات الدفاع المدني في غزة إلى وجود الآلاف تحت الأنقاض. الخروقات الميدانية تمنع الطواقم من العمل بحرية في المناطق القريبة من التماس، مما يؤدي إلى تحلل الجثامين وانتشار الأوبئة، ويحرم العائلات من حق دفن ذويهم بكرامة.

الأثر النفسي و"صدمة التهدئة"

يعاني سكان غزة، وخاصة الأطفال، من حالة من القلق الدائم. الخرق "المحدود" (صوت قذيفة أو رصاصة قناص) يعيد للأذهان فظائع القصف الشامل، مما يجعل فترة التهدئة فترة توتر إضافية بدلاً من أن تكون فرصة للاستراحة والتعافي.

لماذا تخاطر إسرائيل بانهيار الاتفاق عبر هذه الخروقات؟

تسعى حكومة نتنياهو من خلال الخروقات الميدانية إلى فرض واقع جديد على الأرض قبل الدخول في مفاوضات "المرحلة الثانية" (التي تتضمن تبادل العسكريين ووقفاً دائماً لإطلاق النار).

الحرب على غزة وخروقات وقف إطلاق النار.. كيف يسعى الاحتلال لتقويض التهدئة؟

إن إسرائيل تريد إفهام المقاومة والوسطاء (مصر وقطر) أن يدها لا تزال هي العليا ميدانياً، وأنها قادرة على العودة للقتال في أي ثانية.

الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة

من خلال منع النازحين من العودة للشمال واستهدافهم، يحاول الاحتلال تحويل "التهدئة" إلى عبء على المواطن الفلسطيني. الهدف هو دفع الشارع للضغط على المقاومة لتقديم تنازلات في ملفات الأسرى العسكريين، عبر إظهار أن المقاومة عاجزة عن حماية المدنيين حتى في وقت التهدئة.

ابتزاز المفاوض الفلسطيني

تستخدم إسرائيل الخروقات كـ "رسائل مشفرة" على طاولة المفاوضات. فكلما تعنتت المقاومة في شرط معين، زادت وتيرة الاستهدافات الميدانية المحدودة. هذا النوع من "الضغط الخشن" يهدف إلى خفض سقف المطالب الفلسطينية المتعلقة بانسحاب كامل من القطاع أو رفع الحصار الشامل.

إرضاء اليمين المتطرف داخل الحكومة

يعيش نتنياهو ضغوطاً هائلة من وزراء مثل بن غفير وسموتريتش، الذين يرفضون التهدئة أصلاً. الخروقات المحدودة تعمل كـ "مسكنات" لهذا الجناح المتطرف، لكي يظهر الجيش بمظهر "المستمر في المعركة" حتى وهو يطبق بنود الاتفاق.

موقف المقاومة من الخروقات.. ضبط النفس الاستراتيجي

تعاملت فصائل المقاومة الفلسطينية مع هذه الخروقات بحذر شديد. فهي من جهة توثق هذه الانتهاكات وتوصلها للوسطاء، ومن جهة أخرى تحرص على عدم الانجرار لمواجهة شاملة قد تنهي التهدئة التي يحتاجها الناس لالتقاط الأنفاس.

في بعض الحالات، كان هناك ردود ميدانية محدودة جداً لإيصال رسالة بأن "الخرق سيقابله رد"، لكن دون تجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها في فترة التهدئة واعتمدت المقاومة بشكل أساسي على الضغط السياسي عبر الدوحة والقاهرة، محذرة من أن استمرار الخروقات سيجعل الانتقال للمرحلة الثانية أمراً مستحيلاً.

المرحلة الثانية من الاتفاق.. العقدة والحل

تمثل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار التحدي الأكبر. فهي تشمل إطلاق سراح الجنود والضباط الإسرائيليين والانسحاب الإسرائيلي من مراكز المدن أو من كامل القطاع والوصول إلى صيغة "هدوء مستدام".

المجتمع الدولي.. صمت يغذي الانتهاكات

رغم وضوح الخروقات، إلا أن الموقف الدولي لا يزال يتسم بالخجل. تكتفي القوى الكبرى بالمطالبة بـ "ضبط النفس"، دون ممارسة ضغط حقيقي على تل أبيب لوقف استهداف المدنيين أثناء التهدئة. هذا الصمت يمنح إسرائيل الضوء الأخضر للاستمرار في سياسة "الخروقات المحدودة" كأداة شرعية في عرفها السياسي.

حقوقياً، تعتبر هذه الخروقات انتهاكاً لاتفاقيات الحرب (في حال اعتبار التهدئة جزءاً منها) وجرائم حرب مستمرة، لأنها تستهدف مدنيين عزل في وقت يُفترض أنه وقت أمان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال