تشهد الضفة الغربية تصعيداً أمنياً صهيونياً متواصلاً، تُرجم فجر اليوم الأحد بحملة اقتحامات واعتقالات واسعة النطاق طالت عدة محافظات، في مشهد يعكس تصاعد سياسة القمع المنهجي التي ينتهجها الاحتلال. هذه الحملة، التي رافقها تنكيل بالعائلات وإجبارها على الخروج من منازلها في ظروف جوية قاسية، تأتي في سياق أوسع من التصعيد الأمني في الضفة الغربية، حيث تتقاطع الاعتقالات العسكرية مع اعتداءات المستوطنين لتشكّل معادلة ضغط متعددة الأدوات على المجتمع الفلسطيني.
حملة مداهمات متزامنة لمدن الضفة
اتسمت الاقتحامات الأخيرة بطابعها المتزامن واتساع رقعتها الجغرافية، من شمال رام الله إلى الخليل وبيت لحم والأغوار الشمالية. هذا الانتشار يعكس توجهاً إسرائيلياً لإبقاء الضفة الغربية في حالة استنزاف أمني دائم، عبر ضرب الإحساس بالاستقرار داخل القرى والمخيمات. اعتقال الشاب شوكت أحمد شوكت من كفر مالك، ثم إعادة اعتقال الأسير المحرر أكرم الجعبه بعد أيام من الإفراج عنه، يحمل رسائل مباشرة مفادها أن الإفراج لا يعني انتهاء الاستهداف، وأن سياسة الاعتقال تُستخدم كأداة ردع جماعي أكثر من كونها إجراءً أمنياً مؤقتاً.
الاعتقالات كأداة للعقاب الجماعي
تجاوزت الحملة حدود البحث عن مطلوبين، لتأخذ طابع العقاب الجماعي الواضح. إجبار عائلات على مغادرة منازلها في ساعات الفجر الباردة، وإجراء تحقيقات ميدانية داخل الأحياء والمخيمات، يؤشر إلى استخدام الضغط النفسي والاجتماعي كجزء من المنظومة الأمنية. هذه الممارسات لا تستهدف الأفراد فقط، بل تضرب البنية الاجتماعية الفلسطينية، وتعيد إنتاج حالة الخوف وعدم اليقين، بما يخدم هدف الاحتلال في كبح أي حالة مقاومة أو حراك شعبي محتمل.

تواطؤ أمني مع اعتداءات المستوطنين
تزامن الاقتحامات العسكرية مع اعتداءات المستوطنين في الأغوار الشمالية يكشف عن مستوى عالٍ من التنسيق أو الغطاء الأمني. إصابة طفل فلسطيني ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إليه، كما أفاد مدير الإسعاف في طوباس، يسلط الضوء على واقع بات مألوفاً في الضفة الغربية، حيث تتحول قوات الاحتلال من قوة يُفترض بها فرض النظام، إلى طرف فاعل في تسهيل اعتداءات المستوطنين. هذا التداخل بين العنف الرسمي والعنف الاستيطاني يعمّق الإحساس بانعدام الحماية، ويدفع نحو مزيد من الاحتقان الميداني.
أرقام تعكس اتساع التصعيد في الضفة الغربية
تكشف إحصاءات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن حجم غير مسبوق من الاعتداءات، مع تسجيل أكثر من ألفي اعتداء خلال شهر واحد فقط، تركز معظمها في محافظات مركزية تشهد كثافة سكانية عالية. هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعداً كمياً، بل تشير إلى تحول نوعي في سياسة الاحتلال، يقوم على توسيع نطاق الضغط الأمني ليشمل أكبر عدد ممكن من المناطق، في محاولة لإعادة فرض معادلات السيطرة بالقوة.
دلالات المرحلة واحتمالات التصعيد المقبل
تدل هذه الحملة على أن الضفة الغربية مقبلة على مرحلة أكثر توتراً، في ظل غياب أي أفق سياسي، واستمرار الحكومة الإسرائيلية في الاعتماد على الحلول الأمنية الخشنة. الجمع بين الاعتقالات المكثفة، والعقاب الجماعي، وتغوّل المستوطنين، ينذر بانفجار ميداني محتمل، خاصة مع تزايد مشاعر الغضب واليأس لدى الفلسطينيين. في هذا السياق، تبدو الضفة الغربية ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد، حيث يسعى الاحتلال إلى ضبطها بالقوة، فيما تتراكم عوامل الانفجار يوماً بعد آخر.









