21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بين الأمن والتضييق.. 7.5 مليون شيقل لكاميرات بن غفير بالقدس قبل رمضان

مع اقتراب شهر رمضان تعود القدس إلى صدارة المشهد الأمني والسياسي في ظل إجراءات إسرائيلية متسارعة تحمل أبعادًا تتجاوز الاعتبارات التقنية إلى رسائل سياسية وأمنية

بقلم: شيماء مصطفى
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
31 مشاهدة
7.5 مليون شيقل لكاميرات بن غفير بالقدس قبل رمضان

7.5 مليون شيقل لكاميرات بن غفير بالقدس قبل رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، تعود القدس المحتلة إلى صدارة المشهد الأمني والسياسي، في ظل إجراءات إسرائيلية متسارعة تحمل أبعادًا تتجاوز الاعتبارات التقنية إلى رسائل سياسية وأمنية واضحة. قرار وزير أمن الاحتلال إيتمار بن غفير تخصيص 7.5 مليون شيقل لبلدية القدس بهدف توسيع شبكة كاميرات المراقبة، لا يأتي في فراغ، بل في توقيت بالغ الحساسية يرتبط مباشرة بالمقدسات والمصلين الفلسطينيين، ويعكس مقاربة أمنية مشددة تُدار بعقلية الاشتباه الجماعي لا متطلبات السلامة العامة.

كاميرات المراقبة في القدس 

رغم الترويج الرسمي للخطوة باعتبارها تعزيزًا للأمن والمتابعة، فإن توسيع كاميرات المراقبة في القدس المحتلة يُنظر إليه فلسطينيًا كجزء من منظومة سيطرة شاملة تهدف إلى إحكام القبضة على الفضاء العام، خاصة في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة. فالقدس تعيش منذ سنوات تحت مراقبة كثيفة، ومع ذلك يجري ضخ ميزانيات إضافية، ما يعكس أن الهدف الحقيقي لا يرتبط فقط بمنع حوادث أمنية، بل بتكريس حالة مراقبة دائمة للسكان الفلسطينيين وتحويل تحركاتهم اليومية إلى بيانات خاضعة للتتبع والتحليل.

رمضان تحت المجهر الأمني وسياسة التضييق المسبق

اختيار توقيت تمويل شبكة كاميرات المراقبة قبل حلول شهر رمضان يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يرتبط عادة بتشديد الإجراءات على المصلين القادمين من الضفة الغربية. خبرة السنوات السابقة تشير إلى أن رمضان يتحول إلى موسم للقيود المشددة، من تصاريح محدودة، وحواجز إضافية، ومراقبة مكثفة، في محاولة للسيطرة على المشهد الديني ومنع أي حضور جماهيري واسع في المسجد الأقصى. الكاميرات هنا لا تعمل بمعزل عن باقي الأدوات، بل تشكل جزءًا من منظومة ضبط واستباق أمني تستهدف الحشود والطقوس الدينية.

بن غفير والعقيدة الأمنية القائمة على الردع والتصعيد

يعكس قرار بن غفير انسجامًا مع خطابه السياسي المعروف القائم على التشدد والتصعيد، حيث ينظر إلى القدس باعتبارها ساحة صراع يجب إدارتها أمنيًا لا سياسيًا. تعزيز المراقبة البصرية ينسجم مع عقيدته التي تفضّل الردع والرقابة المكثفة على أي مسار تهدئة أو احترام للخصوصية الدينية والوطنية للفلسطينيين. في هذا السياق، تتحول الكاميرات من أدوات تقنية إلى رموز لسياسة فرض الأمر الواقع وتعميق الإحساس بالملاحقة الدائمة.

تداعيات القرار على الحريات والواقع الميداني في القدس

توسيع شبكة كاميرات المراقبة في القدس المحتلة يثير مخاوف جدية تتعلق بانتهاك الخصوصية والحريات الفردية، خاصة في مدينة تعاني أصلًا من سياسات تمييز ممنهجة. الفلسطيني المقدسي يجد نفسه محاصرًا بين الكاميرات والحواجز والدوريات، ما يخلق بيئة خانقة تُضعف الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتزيد من الاحتقان، بدل تحقيق الأمن الحقيقي. كما أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر خلال شهر رمضان، بدل توفير أجواء آمنة للمصلين.

دلالات سياسية أبعد من القدس

لا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق الأوسع للصراع، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى فرض سيادتها الأمنية على القدس كعاصمة موحدة، متجاهلة وضعها القانوني والديني الخاص. توسيع كاميرات المراقبة قبل رمضان يبعث برسالة مفادها أن إدارة المقدسات ستكون خاضعة بالكامل للرؤية الأمنية الإسرائيلية، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الاستقرار، ليس فقط في القدس، بل في مجمل الأراضي الفلسطينية.

في المحصلة، تكشف ميزانية 7.5 مليون شيقل المخصصة لكاميرات المراقبة في القدس عن سياسة ممنهجة تستثمر في الرقابة بدل الحلول، وفي التضييق بدل التهدئة، لتبقى المدينة المقدسة رهينة مقاربة أمنية تُفاقم الصراع بدل احتوائه.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال