4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأمين العام لحزب الله يضع "استراتيجية الدفاع" خلف شرط وقف الخروقات ويؤكد: "لن نستسلم"

الأمين العام لحزب الله يضع "استراتيجية الدفاع" خلف شرط وقف الخروقات ويؤكد: "لن نستسلم"

بقلم: محمد خميس
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
الأمين العام لحزب الله

الأمين العام لحزب الله

الأمين العام لحزب الله يضع "استراتيجية الدفاع" خلف شرط وقف الخروقات ويؤكد: "لن نستسلم"

شهدت الساحة اللبنانية والإقليمية اليوم الأحد،، تحولاً خطابياً وميدانياً بارزاً، حيث قطع الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الشك باليقين بشأن موقف المقاومة من التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة والخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. 

وفي خطاب حمل رسائل مشفرة وأخرى مباشرة، نقلتها قناة الجزيرة في عواجل متتابعة، وضع الأمين العام النقاط على الحروف فيما يخص جدلية "استراتيجية الأمن الوطني" وسلاح المقاومة، رابطاً أي نقاش سياسي داخلي بمدى التزام العدو الصهيوني بالاتفاقات الدولية ووقف عدوانه الممنهج على الأراضي اللبنانية، ومشدداً بعبارات حازمة على أن خيار الاستسلام أو التراجع غير موجود في قاموس الحزب.

معادلة "التنفيذ مقابل النقاش": لا استراتيجية دفاعية تحت النار

في أولى رسائله القوية، حسم الأمين العام لحزب الله الجدل الدائر حول مطالبة بعض القوى الداخلية والدولية بنقاش "استراتيجية الأمن الوطني" ونزع السلاح؛ حيث أكد أن الأولوية القصوى والوحيدة حالياً هي إلزام العدو الإسرائيلي بتنفيذ الاتفاق ووقف خروقاته اليومية التي تطال القرى الحدودية والسيادة اللبنانية.

 واعتبر الحزب أن طرح ملف الاستراتيجية الدفاعية في ظل استمرار الاعتداءات هو محاولة لـ "نزع مخالب لبنان" أمام عدو لا يحترم المواثيق.

 هذه المعادلة التي أرساها الأمين العام تعني بوضوح أن المقاومة لن تقبل بفتح ملفات سياسية شائكة طالما أن التهديد العسكري الإسرائيلي لا يزال قائماً ومستمراً، واضعاً الكرة في ملعب المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية لإجبار تل أبيب على الانصياع للقرار الدولي.

"لن نتراجع ولن نستسلم": الثوابت الميدانية في مواجهة التصعيد

جاء التأكيد المتكرر في خطاب الأمين العام على جملة "لن نتراجع ولن نستسلم وسندافع عن أرضنا" ليعيد رسم الخطوط الحمراء ميدانياً؛ فالرسالة هنا ليست موجهة للداخل اللبناني فحسب، بل هي رسالة ردع مباشرة لقيادة جيش الاحتلال التي تلوح بتوسيع العمليات العسكرية. هذا الإصرار يعكس جهوزية الحزب وقواته في الميدان رغم الضغوط الهائلة، ويؤكد أن أي محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد في جنوب الليطاني أو تغيير قواعد الاشتباك ستواجه بمقاومة شرسة.

 إن تكرار عبارة "الدفاع عن الأرض" يمنح الحزب الشرعية الشعبية والوطنية التي يستند إليها في مواجهة أي ضغوط دولية، مصوراً سلاحه كأداة دفاعية بحتة في وجه الأطماع الإسرائيلية التاريخية في لبنان.

خروقات الاحتلال: الوقود الذي يشعل الجبهات

أشار الخطاب ضمناً إلى أن استمرار الخروقات الإسرائيلية هو الذي يحدد شكل المرحلة المقبلة؛ فمنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سجلت المنظمات الدولية آلاف الخروقات الجوية والبرية، وهو ما اعتبره الأمين العام لحزب الله "استنزافاً للاتفاق" ومحاولة لتفريغه من محتواه، هذا التشخيص يبرر للمقاومة حقها في الرد الدفاعي، ويجعل من "الاستقرار الهش" حالة مؤقتة قد تنفجر في أي لحظة إذا لم تتوقف الاستفزازات الإسرائيلية. الحزب هنا يظهر بمظهر الملتزم بالاتفاق شرط "المعاملة بالمثل"، وهو تكتيك سياسي يحمل المجتمع الدولي مسؤولية أي انهيار وشيك للتهدئة.

صراع الإرادات بين الدبلوماسية والميدان

يعيش لبنان اليوم حالة من "صراع الإرادات"؛ فمن جهة هناك ضغط دولي وعربي يهدف إلى تحويل "اتفاق وقف العمليات" إلى "ترتيبات أمنية طويلة الأمد" تضمن غياب المظاهر المسلحة جنوباً، ومن جهة أخرى هناك رؤية حزب الله التي ترى في سلاحه الضمانة الوحيدة لمنع الاجتياح الإسرائيلي.

 خطاب اليوم يغلق الباب أمام التنازلات المجانية، ويؤكد أن الحزب لن يقبل بأن يكون جزءاً من استراتيجية أمن وطني "منقوصة السيادة" أو تخدم أمن الاحتلال على حساب أمن القرى اللبنانية. هذا الموقف المتصلب سيؤدي حتماً إلى جمود في الملفات السياسية الداخلية، بانتظار وضوح الرؤية الإقليمية ونتائج المفاوضات الدولية الكبرى.

تداعيات الخطاب على الداخل اللبناني والإقليم

من المتوقع أن يثير خطاب الأمين العام ردود فعل متباينة؛ فبينما يراه أنصاره "خطاب عزة وكرامة" يحفظ سيادة البلاد، قد تراه القوى المعارضة "تعطيلاً" للنقاش الوطني الضروري حول بناء الدولة. 

أما إقليمياً، فإن الرسالة وصلت إلى تل أبيب وواشنطن بأن حزب الله لم يخرج من المعركة "منكسراً"، بل هو لا يزال يمتلك القدرة على فرض شروطه السياسية انطلاقاً من ثباته الميداني. إن ربط الأمن الوطني بوقف الخروقات هو "مناورة ذكية" تضع الحكومة اللبنانية في مواجهة مسؤولياتها أمام المجتمع الدولي للمطالبة بوقف العدوان أولاً قبل مطالبة المقاومة بأي تنازلات.

 لبنان بين مطرقة العدوان وسندان الشروط

إن ما جاء في عواجل الجزيرة حول خطاب الأمين العام لحزب الله يلخص جوهر الأزمة الراهنة؛ فالحرب لم تنتهِ سياسياً رغم صمت المدافع جزئياً. 

لبنان يقف أمام مفترق طرق: إما تنفيذ حقيقي للاتفاق ينهي الخروقات الإسرائيلية ويفتح الباب لنقاش وطني هادئ، وإما العودة إلى مربع التصعيد الذي حذر منه الأمين العام بعبارته "سندافع عن أرضنا". الأيام القادمة ستكون حاسمة في اختبار نوايا الاحتلال ومدى قدرة الوسطاء الدوليين على لجم الخروقات، ليبقى السؤال قائماً هل ينجح لبنان في صياغة استراتيجية أمن وطني تجمع بين قوة المقاومة وسيادة الدولة، أم أن "لغة الميدان" ستظل هي الطاغية فوق كل اعتبار؟.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأمين العام لحزب الله يضع "استراتيجية الدفاع" خلف شرط وقف الخروقات ويؤكد: "لن نستسلم" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°