4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حماس تنعى "مجلس أركانها" والناطق الرسمي "أبو عبيدة" في بيان تاريخي

حماس تنعى "مجلس أركانها" والناطق الرسمي "أبو عبيدة" في بيان تاريخي

بقلم: محمد خميس
٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
24 مشاهدة
حماس

حماس

حماس تنعى "مجلس أركانها" والناطق الرسمي "أبو عبيدة" في بيان تاريخي

في واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في مسار الصراع المعاصر، نعت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الاثنين، كوكبة من أبرز قادتها العسكريين في كتائب الشهيد عز الدين القسام. هذا الإعلان الذي جاء في ذروة معركة "طوفان الأقصى"، كشف عن ارتقاء خمسة من أعمدة الهيكل القيادي للمقاومة، والذين صاغوا بدمائهم وعقولهم تكتيكات المواجهة على مدار عقود، مما يضع القضية الفلسطينية أمام مرحلة جديدة من التضحية والصمود.

أركان المقاومة: من هم القادة الذين نعتهم حماس اليوم؟

حمل البيان الصادر عن الحركة أسماءً شكلت لسنوات طويلة "كابوساً" للمنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال، وهم:

محمد السنوار "أبو إبراهيم": قائد هيئة الأركان

 

يعد محمد السنوار الشخصية الأبرز في هذا الإعلان، حيث أكد البيان توليه قيادة هيئة أركان كتائب القسام خلفاً للشهيد القائد الكبير محمد الضيف. السنوار الذي نجا من محاولات اغتيال عديدة، ارتقى بعد أن أدار دفة المعركة في أصعب الظروف، واضعاً الخطط الدفاعية والهجومية التي ميزت "طوفان الأقصى".

حذيفة الكحلوت "أبو عبيدة": أيقونة الإعلام العسكري

لأول مرة وبشكل رسمي، زفت الحركة القائد حذيفة الكحلوت، المعروف عالمياً باسمه الحركي "أبو عبيدة". الكحلوت الذي شغل منصب قائد الإعلام العسكري والمتحدث الرسمي باسم الكتائب، كان يمثل صوت المقاومة الصادق وسلاحها النفسي الفعال، وقد ارتقى بعد مسيرة حافلة بالكلمة والموقف من قلب الميدان.

محمد شبانة "أبو أنس": قائد لواء رفح

ارتقى القائد محمد شبانة، المسؤول عن أحد أهم الألوية العسكرية في قطاع غزة. شبانة الذي قاد العمليات في منطقة رفح الاستراتيجية، كان له دور محوري في تطوير شبكة الأنفاق والعمليات النوعية التي استهدفت آليات الاحتلال وجنوده على مدار سنوات.

رائد سعد "أبو معاذ": قائد ركن التصنيع العسكري

يمثل الشهيد رائد سعد العقل الهندسي وراء الترسانة الصاروخية والأسلحة المحلية التي فاجأت العالم. بصفته قائداً لركن التصنيع، أشرف سعد على تطوير قدرات المقاومة الذاتية، محولاً غزة المحاصرة إلى قلعة صناعية عسكرية رغم شح الإمكانيات.

حكم العيسى "أبو عمر المهاجر": قائد ركن الأسلحة والتدريب

تولى القائد حكم العيسى مسؤولية إعداد المقاتلين وتطوير الخدمات القتالية. العيسى الذي تنقل في ميادين جهادية عدة، ساهم في بناء "الإنسان المقاوم" وتأهيل الوحدات القتالية التي خاضت ملاحم بطولية في شوارع غزة وأزقتها.

دلالات التوقيت والمكان: شهداء في قلب المعركة

أكدت حماس في بيانها أن هؤلاء القادة "ارتقوا وهم ملتحمون مع شعبهم في قلب المعركة"، وهي رسالة قوية تحمل دلالات استراتيجية:

القيادة من الصفوف الأولى: استشهاد القادة في غرف العمليات والميدان يدحض روايات الاحتلال حول اختبائهم، ويؤكد أن منظومة القيادة والسيطرة كانت تعمل حتى اللحظات الأخيرة من مسافة صفر.

طوفان الأقصى كعلامة فارقة: اعتبرت الحركة أن هذه الدماء هي التي رسخت معالم طريق التحرير، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي كقضية تحرر وطني.

أثر الغياب على مسار المقاومة

رغم ثقل الخسارة، إلا أن تاريخ المقاومة الفلسطينية أثبت أن غياب القادة لا يعني انكسار الراية.

المأسسة العسكرية: بنيت كتائب القسام على نظام مؤسسي يتيح انتقال المهام بسلاسة، وهو ما ظهر جلياً في تعيين السنوار خلفاً للضيف، وسيظهر في تعيين خلفاء جدد لهؤلاء القادة.

الفشل الاستخباري المزدوج: بقاء هؤلاء القادة في الميدان وإدارتهم للمعركة لسنوات طويلة رغم التكنولوجيا المتقدمة للاحتلال يعد نجاحاً أسطورياً للمقاومة، واستشهادهم الآن يأتي كخاتمة لمسيرة نضالية لم تنكسر.

رسالة حماس للعالم وللاحتلال

ختمت الحركة بيانها بتأكيد الثوابت الوطنية:

القدس والمسجد الأقصى: هي البوصلة التي ارتقى من أجلها هؤلاء القادة.

الدولة المستقلة: الهدف النهائي الذي لن تنجح جرائم الاغتيال في ثني المقاومة عن تحقيقه.

الوفاء للدماء: التعهد بمواصلة طريق الصمود حتى انتزاع الحقوق كاملة.

إن ارتقاء "مجلس أركان القسام" ومعهم الناطق الرسمي "أبو عبيدة" يمثل لحظة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني. هذه الدماء التي سُفكت في سبيل التحرير، تؤكد أن المقاومة في غزة ليست مجرد تشكيلات عسكرية، بل هي عقيدة متجذرة يقودها قادة يقدمون أنفسهم قبل جنودهم. سيبقى اسم محمد السنوار، محمد شبانة، حكم العيسى، رائد سعد، وحذيفة الكحلوت، محفوراً في ذاكرة الأجيال كرموز لـ "طوفان" لم يتوقف حتى يبلغ شاطئ الحرية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال