20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

البنتاجون: عقد لبوينج بـ8.6 مليار دولار لتزويد الاحتلال بمقاتلات F-15

الإعلان الصادر عن البنتاجون لم يكن مجرد خبر تسليحي تقني، بل حمل أبعاداً سياسية واضحة، خصوصاً أنه تزامن مع لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا

بقلم: شيماء مصطفى
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
البنتاجون: عقد لبوينج  بـ8.6 مليار دولار لتزويد الاحتلال بمقاتلات F-15

البنتاجون: عقد لبوينج  بـ8.6 مليار دولار لتزويد الاحتلال بمقاتلات F-15

تشير صفقة مقاتلات F-15 لإسرائيل بقيمة 8.6 مليارات دولار إلى تحول نوعي جديد في أولويات الدعم العسكري الأميركي، حيث تأتي في توقيت سياسي وعسكري بالغ الحساسية، وتؤكد أن الشراكة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب ما زالت ركيزة ثابتة في الاستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط. الإعلان الصادر عن البنتاجون لم يكن مجرد خبر تسليحي تقني، بل حمل أبعاداً سياسية واضحة، خصوصاً أنه تزامن مع لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، ما يعكس ترابط القرار العسكري مع السياق السياسي الإقليمي والدولي.

في الفقرة الأولى من هذا المشهد، تبرز صفقة F-15 للاحتلال كرسالة متعددة الاتجاهات، تعكس التزام واشنطن بتفوق إسرائيل العسكري، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متدرجاً وتوتراً متزايداً على أكثر من جبهة، من غزة إلى لبنان وصولاً إلى إيران.

البنتاجون وتكريس التفوق الجوي الإسرائيلي

الإعلان الصادر عن البنتاجون بالعقد الممنوح لشركة بوينج لا يقتصر على تزويد الاحتلال بـ25 مقاتلة جديدة من طراز F-15 IA، بل يشمل أيضاً التصميم والدمج والاختبار والإنتاج والتسليم، مع خيار إضافة 25 طائرة أخرى لاحقاً. هذا البعد طويل الأمد، الممتد حتى عام 2035، يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تحديث القدرات الجوية الإسرائيلية لعقود مقبلة، وليس مجرد سد فجوة عسكرية مؤقتة.

التركيز على طائرات F-15، رغم امتلاك الاحتلال أسطولاً متقدماً من مقاتلات F-35، يدل على أهمية هذا الطراز في تنفيذ مهام بعيدة المدى، وقدرته على حمل حمولات تسليحية كبيرة، ما يجعله مثالياً لسيناريوهات الضربات الإقليمية الواسعة، خصوصاً تلك المرتبطة بإيران أو عمق الشرق الأوسط.

البنتاجون وتوقيت الصفقة 

لا يمكن فصل إعلان البنتاجون عن الصفقة عن التوقيت السياسي الذي جاء بعد لقاء ترامب ونتنياهو، والذي وصفه الطرفان بالمثمر. هذا التزامن يوحي بأن الصفقة ليست قراراً تقنياً معزولاً، بل جزء من تفاهمات أوسع تتعلق بالملفات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران. تصريحات ترامب التي تلت اللقاء، وتحذيره الصريح لطهران من عواقب إعادة بناء برنامجها النووي أو الصاروخي، تعزز هذا الاستنتاج.

من هنا، تبدو صفقة F-15 وكأنها رسالة ردع مزدوجة، موجهة لإيران من جهة، ومطمئنة لإسرائيل من جهة أخرى، بأن واشنطن ستبقى داعماً رئيسياً لأي سيناريو تصعيدي محتمل، سواء كان سياسياً أو عسكرياً.

إيران في قلب المعادلة العسكرية

الربط بين الصفقة والتحذيرات الأمريكية لإيران ليس تفصيلاً عابراً، فمقاتلات F-15 تمتلك قدرات هجومية تجعلها جزءاً أساسياً من أي خطط عسكرية تستهدف المنشآت النووية أو البنية الصاروخية الإيرانية. تصريحات ترامب حول الاستعداد لتوجيه ضربات عسكرية إذا لزم الأمر، تضع الصفقة في إطار سياسة الضغط الأقصى بصيغتها العسكرية، حتى مع إعلانه الانفتاح المشروط على الحوار.

هذا التناقض الظاهري بين التهديد والدعوة للحوار يعكس نهجاً أميركياً تقليدياً يقوم على التفاوض من موقع القوة، حيث يشكل تسليح إسرائيل أحد أبرز أدوات هذا الضغط.

الجدل الداخلي الأمريكي واستمرار الدعم للاحتلال

رغم تصاعد الاحتجاجات داخل الولايات المتحدة المطالبة بوقف الدعم العسكري لإسرائيل، خاصة على خلفية الحرب المدمرة على قطاع غزة، فإن صفقة البنتاجون الجديدة تؤكد أن هذه الأصوات ما زالت عاجزة عن التأثير في القرار الاستراتيجي. سواء في عهد ترامب أو إدارة جو بايدن السابقة، ظل الدعم العسكري لإسرائيل خطاً أحمر في السياسة الأميركية، لا تمسه الخلافات الحزبية أو الضغوط الشعبية.

هذا الواقع يطرح تساؤلات حول حدود الخطاب الحقوقي داخل الولايات المتحدة، ومدى قدرته على كبح المصالح العسكرية والاستراتيجية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بحليف تعتبره واشنطن حجر زاوية في أمن الشرق الأوسط.

ما وراء الأرقام: أبعاد إقليمية أوسع

قيمة صفقة البنتاجون البالغة 8.6 مليارات دولار ليست مجرد رقم ضخم، بل مؤشر على سباق تسلح إقليمي متسارع، قد يدفع أطرافاً أخرى إلى تعزيز قدراتها العسكرية رداً على هذا التفوق الإسرائيلي المتجدد. كما أن تنفيذ الصفقة حتى عام 2035 يعني أن المنطقة ستظل رهينة توازنات عسكرية هشّة، تُدار بمنطق الردع أكثر من منطق الحلول السياسية.

في المحصلة، تكشف صفقة F-15 لإسرائيل عن مزيج معقد من الحسابات الأميركية، حيث تتقاطع المصالح الصناعية والعسكرية مع الرسائل السياسية والردعية. وبينما تُقدَّم الصفقة كجزء من التعاون الدفاعي، فإنها عملياً تعيد رسم ملامح التوازن العسكري في المنطقة، وتؤكد أن لغة السلاح ما زالت حاضرة بقوة في معادلات الشرق الأوسط، رغم كل الحديث عن الدبلوماسية والحوار.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال