20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.محمد خليل مصلح يكتب: التحولات في محور التطبيع.. من التسوية إلى التحالف الأمني

بعد 7 أكتوبر، تغير مفهوم "التطبيع" جذرياً: لم يعد مجرد "نهاية الصراع"، بل أصبح أداة أمنية واستراتيجية لفرض “الواقع الجديد” على الفلسطينيين والعرب.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
39 مشاهدة
التطبيع مع العدو الصهيوني

التطبيع مع العدو الصهيوني

مقدمة: التطبيع لم يعد “نهاية الصراع

بعد 7 أكتوبر، تغير مفهوم "التطبيع" جذرياً: لم يعد مجرد "نهاية الصراع"، بل أصبح أداة أمنية واستراتيجية لفرض “الواقع الجديد” على الفلسطينيين والعرب. محور التطبيع لم يعد مجرد اتفاقيات دبلوماسية، بل تحول إلى تحالف أمني ضد  ما يسمى المحور الشيعي (إيران وحزب الله)، وضد ما يسمى المحور السني–الإخواني (قطر وتركيا).

السؤال الآن:  
 هل محور التطبيع يُنهي الصراع، أم يُعيد تشكيله؟  
 وهل التطبيع مع السعودية هو  نهاية الصراع ، أم بداية مرحلة جديدة من التوتر؟

اتفاقات إبراهام1

 

1. التطبيع القديم: من نهاية الصراع إلى "الاندماج الإقليمي"

قبل 7 أكتوبر، كان التطبيع مع الإمارات والبحرين والمغرب يُقدّم كنهاية الصراع، واندماج إسرائيل في المنطقة.

التطبيع كأداة دبلوماسية

 التطبيع مع الإمارات والبحرين (اتفاقيات إبراهام) كان يُقدّم كاندماج إسرائيل في المنطقة، ونهاية الصراع العربي–الإسرائيلي.  
- التطبيع مع المغرب كان يُقدّم كاستعادة العلاقات التاريخية والدور الذي،لعبته المغرب الملك حسن في كامب ديفيد الاول السلام مع مصر والاجتماعات بين الوفود الاسراىيلية والمصرية، ودعم الموقف المغربي من الصحراء

الهدف:  
1. تقليل العزلة الدولية لإسرائيل.  
2.فتح أسواق جديدة أمام الاقتصاد الإسرائيلي.  
3.تقوية العلاقات مع الدول العربية، بعيداً عن “القضية الفلسطينية”.

التطبيع كأداة اقتصادية

التطبيع فتح مجالات اقتصادية واسعة منها:  
  ▪︎ السياحة.  
  ▪︎التجارة.  
  ▪︎ الاستثمارات.  
  ▪︎التكنولوجيا.  
 إسرائيل قدمت نفسها كشريك اقتصادي، ومركز تكنولوجي، وبوابة للغرب، ومفتاح العلاقات مع الولايات المتحدة. 

كانت النتيجة:  
 التطبيع أصبح أداة لتعزيز الاقتصاد الإسرائيلي، وربطه بالاقتصادات العربية. 
 لكنه في الوقت نفسه أضعف الموقف الفلسطيني، وقلّص من قدرة الدول العربية على الضغط على إسرائيل.

2. التطبيع الجديد: من الاندماج إلى التحالف الأمني

بعد 7 أكتوبر، تغير السرد: التطبيع لم يعد فقط دبلوماسياً واقتصادياً، بل أصبح أمنياً واستراتيجياً.

التطبيع كأداة أمنية

التطبيع لم يعد فقط دبلوماسياً، بل أمنياً واستراتيجياً:  
 بناء تحالفات عسكرية ضد إيران والمحور الشيعي.  
 استخدام القوة لفرض الخطوط الحمراء على الجيران.  
 التقليل من الاعتماد على الولايات المتحدة، وزيادة الاستقلال الاستراتيجي.

كانت النتيجة :
محور التطبيع أصبح تحالف أمني ضد  ما يسمى المحور الشيعي.  
 التطبيع لم يعد نهاية الصراع، بل أداة لفرض الواقع الجديد.

التطبيع كأداة استراتيجية

التطبيع أصبح أداة لفرض الواقع الجديد على الفلسطينيين والعرب. 
 ربط التطبيع مع السعودية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.  
ربط التطبيع مع السعودية بـالتخلي عن حق العودة.  
 ربط التطبيع مع السعودية بالسيطرة على القدس.

والنتيجة كانت كالتالي:  
 التطبيع لم يعد نهاية الصراع، بل أداة لفرض شروط إسرائيل على الفلسطينيين والعرب.
 التطبيع أصبح أداة لإنقاذ المشروع الصهيوني من الانهيار، وليس كحل للصراع.

3. التطبيع مع السعودية: من الاعتراف إلى التحالف

التطبيع مع السعودية هو المحطة الأهم في محور التطبيع، لأنه يُعيد تشكيل النظام الإقليمي.

السعودية كلاعب رئيسي

نتنياهو الرجل المشاكس باعتراف بارض الصومال يضع عقبة أمام التطبيع العربي خاصة السعودية التي اقرت انه اعتراف اسراىيل بارض الصومال تحول دون التطبيع او تمنعه.
 السعودية تُعتبر اللاعب الرئيسي في العالم العربي، والحارس للهوية العربية والإسلامية.  
التطبيع مع السعودية يعني:  
اعتراف عربي–إسلامي بـ”الدولة اليهودية”.  
 إنهاء العزلة العربية لإسرائيل.  
فتح أسواق ضخمة أمام الاقتصاد الإسرائيلي.

وهذا الاعتراف السعودية رافعة كبيرة لتقدم العلاقات الإقليمية ودمج اسراىيل في أمن المنطقة فهو :
 التطبيع مع السعودية يُعيد تشكيل النظام الإقليمي، ويُضعف الموقف الفلسطيني.  
 التطبيع مع السعودية يُعتبر “نهاية الصراع” من وجهة النظر الإسرائيلية.

الشروط الإسرائيلية

المنطق الإسرائيلي اعوج فهي بحاجة الى التطبيع السعودي لكنها تضع شروطا استباقية صعبة تشكل عقبة كبيرة من هذه الشروط:
   الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.  
 التخلي عن حق العودة.  
 السيطرة على القدس.  
 التطبيع دون حل للقضية الفلسطينية.

وبذلك تجعل إسرائيل التطبيع  مع السعودية: 
أداة لفرض الواقع الجديد على الفلسطينيين والعرب.  
 التطبيع مع السعودية يُصبح أداة لإنقاذ المشروع الصهيوني من الانهيار، وليس كحل للصراع.

4. التطبيع كأداة لإنقاذ المشروع الصهيوني

التطبيع لم يعد مجرد نهاية الصراع، بل أصبح أداة لإنقاذ المشروع الصهيوني من الانهيار.

التطبيع كأداة للهيمنة

 التطبيع يُستخدم لفرض الواقع الجديدعلى الفلسطينيين والعرب:  
 ربط التطبيع مع السعودية بـالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.  
 ربط التطبيع مع السعودية بالتخلي عن حق العودة.  
ربط التطبيع مع السعودية بالسيطرة على القدس.

والنتيجة:  
 التطبيع يُصبح أداة لفرض شروط إسرائيل على الفلسطينيين والعرب.  
التطبيع يُصبح أداة لإنقاذ المشروع الصهيوني من الانهيار، وليس كحل للصراع.

التطبيع كأداة للانهيار

- التطبيع لا يُنهي الصراع، بل يُعيد تشكيله:  
  من صراع فلسطيني–إسرائيلي إلى صراع إقليمي واسع.  
 من صراع عربي–إسرائيلي إلى صراع سني–شيعي.  
 التطبيع يُسرّع من انهيار المشروع الصهيوني، لأنه يُعيد تشكيل الصراع من صراع فلسطيني–إسرائيلي إلى صراع إقليمي واسع.

النتيجة:  
- التطبيع يُصبح أداة لإنقاذ المشروع الصهيوني من الانهيار، وليس كحل للصراع.  
- التطبيع يُصبح أداة لفرض “الواقع الجديد” على الفلسطينيين والعرب.

5. خاتمة: التطبيع لم يعد نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة من التوتر

7 أكتوبر لم يُغيّر فقط الاستراتيجية، بل غيّر طبيعة محور التطبيع:  
من نهاية الصراع إلى التحالف الأمني.  
 من الاندماج الإقليمي إلى فرض الواقع الجديد.  
 من التطبيع إلى الهيمنة الإسرائيلية. 
السؤال الآن ليس: هل سينتهي الصراع؟  
بل: هل محور التطبيع يُنهي الصراع، أم يُعيد تشكيله؟  
وهل التطبيع مع السعودية هو نهاية الصراع، أم بداية مرحلة جديدة من التوتر؟

القراءة المشتركة: 7 أكتوبر لم يكن بداية النهاية، بل أول يوم من النهاية: نهاية المشروع الصهيوني كمشروع قومي، وبداية عصر ما بعد الصهيونية.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير