21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اقتحامات متزامنة تشدد الخناق على مدن وقرى الضفة

مع ساعات فجر الجمعة، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة دهم واسعة ومتزامنة في عدة مناطق من الضفة الغربية، في تصعيد يعكس نمطاً متكرراً من العمليات العسكرية

بقلم: شيماء مصطفى
٢ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
اقتحامات متزامنة تشدد الخناق على مدن وقرى الضفة

اقتحامات متزامنة تشدد الخناق على مدن وقرى الضفة

مع ساعات فجر الجمعة، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة دهم واسعة ومتزامنة في عدة مناطق من الضفة الغربية، في تصعيد يعكس نمطاً متكرراً من العمليات العسكرية التي تستهدف مختلف الجغرافيا الفلسطينية في توقيت واحد. الاقتحامات، التي تخللتها اعتقالات ومداهمات منازل ونصب حواجز، حملت رسائل أمنية وسياسية في آن، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد في الضفة منذ أشهر.

هذه الحملة لم تكن معزولة عن سياقها العام، بل جاءت ضمن سلسلة عمليات تهدف إلى فرض واقع أمني ضاغط، يعتمد على الانتشار الكثيف، وإرباك الحياة اليومية، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مدناً وبلدات ومخيمات في الشمال والجنوب والقدس.

الخليل تحت القنابل الصوتية

في محافظة الخليل، داهمت قوات الاحتلال بلدة حلحول شمال المدينة، وأطلقت قنابل الصوت خلال الاقتحام، ما تسبب بحالة من الذعر بين الأهالي، خاصة مع تنفيذ الاعتقالات داخل الأحياء السكنية. وأفادت مصادر محلية باعتقال عدد من المواطنين بعد تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها، في مشهد بات مألوفاً لسكان البلدة.

وامتد الاقتحام إلى مدينة دورا جنوب الخليل، حيث داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين، في خطوة تعكس توسع نطاق العمليات داخل المحافظة الواحدة، وعدم الاكتفاء بنقطة جغرافية محددة، الأمر الذي يضاعف الضغط النفسي والأمني على السكان.

طولكرم.. تفجيرات وهدم متواصل

في شمال الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عنبتا شرق طولكرم، ضمن سلسلة تحركات عسكرية متواصلة في المحافظة. وذكرت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية فجرت عبوة ناسفة قبل انسحابها من بلدة كفر اللبد شرق طولكرم، في تطور خطير يعكس استخدام أدوات تفجير حتى خلال عمليات الاقتحام المحدودة زمنياً.

وفي السياق نفسه، واصل جيش الاحتلال هدم منازل النازحين في مخيم نور شمس بطولكرم، في سياسة عقاب جماعي تستهدف المخيمات على وجه الخصوص. هدم المنازل، الذي يتم في ظل أوضاع إنسانية صعبة، يفاقم معاناة العائلات التي سبق أن نزحت بفعل العمليات العسكرية، ويحول المخيم إلى مساحة مفتوحة للتدمير المستمر.

حواجز وقيود على الحركة

ضمن أدوات التضييق اليومية، نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً على مدخل بلدة حجة شرق قلقيلية، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين والمركبات. الحواجز المفاجئة تشكل أحد أبرز أشكال السيطرة الميدانية، حيث تستخدم ليس فقط لأغراض أمنية، بل كوسيلة لإشعار السكان الدائم بعدم الاستقرار وغياب الأمان.

هذه الحواجز، التي تتكرر في مختلف مناطق الضفة، تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، من تأخير العمال والطلبة، إلى عرقلة وصول المرضى، وتقييد النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

القدس والاعتقال السياسي

في القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر موسى زهران من بلدة بدو شمال غرب المدينة، في خطوة تعكس استمرار استهداف الأسرى المحررين، وإعادة إدخالهم في دائرة الملاحقة الأمنية. هذا النمط من الاعتقالات يهدف إلى كسر أي شعور بالاستقرار لدى المحررين، وإبقاء سيف الاعتقال مسلطاً عليهم بشكل دائم.

وتحمل هذه الاعتقالات بعداً سياسياً واضحاً، إذ تُستخدم كوسيلة ردع ورسالة تحذير للمجتمع الفلسطيني، بأن الإفراج لا يعني نهاية الملاحقة.

1-1
 

استهداف العمل الإنساني في جنين

في مدينة جنين، احتجزت قوات الاحتلال الليلة الماضية سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أثناء قيامها بنقل حالة مرضية. وأكدت الجمعية أن الاحتجاز جرى على مدخل مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي، ما تسبب بتأخير تقديم الرعاية الطبية للمريض.

هذا السلوك يعكس تصعيداً خطيراً في استهداف العمل الإنساني والطبي، ويخالف بشكل واضح القوانين الدولية التي تضمن حرية عمل الطواقم الطبية، خاصة في مناطق النزاع. كما يعمق الأزمة الإنسانية في مدينة تعاني أصلاً من اقتحامات متكررة وبنية صحية مثقلة بالضغط.

دلالات التصعيد المتزامن

تزامن الاقتحامات في الخليل وطولكرم وقلقيلية والقدس وجنين يشير إلى استراتيجية أمنية تعتمد على تشتيت الجغرافيا الفلسطينية، ومنع تركز الأحداث في منطقة واحدة. هذا الأسلوب يهدف إلى استنزاف المجتمع الفلسطيني، وإبقائه في حالة استنفار دائم، دون القدرة على التقاط أنفاسه.

كما يعكس التصعيد رغبة الاحتلال في إعادة ترسيخ معادلة السيطرة الميدانية، في ظل تصاعد المقاومة الشعبية والمسلحة في بعض المناطق، ومحاولة فرض الردع عبر الاعتقالات والهدم والحواجز.

التصعيد في الضفة

تشهد الضفة الغربية منذ فترة طويلة تصعيداً ملحوظاً في عمليات الاقتحام والاعتقال، تزامناً مع توسع الاستيطان وتصاعد اعتداءات المستوطنين. وتعتمد قوات الاحتلال على مزيج من الأدوات العسكرية والأمنية، تشمل المداهمات الليلية، وهدم المنازل، ونصب الحواجز، واستهداف الأسرى المحررين، إلى جانب التضييق على العمل الإنساني والطبي.

هذا التصعيد المستمر يأتي في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي، واستمرار الاحتلال في إدارة الضفة كمساحة مفتوحة للعمليات الأمنية، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين، ويعمق حالة عدم الاستقرار، ويزيد من حدة التوتر والانفجار المحتمل في أي لحظة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال