4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

صور| من العريش إلى رفح: أنجلينا جولي تواجه مأساة غزة عن قرب

وصلت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي إلى مدينة العريش، في زيارة رسمية حملت أبعادًا سياسية وأخلاقية واضحة في توقيتها ودلالاتها، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على قطاع غزة.

بقلم: عمرو المصري
٢ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
50 مشاهدة
أنجلينا جولي في رفح

أنجلينا جولي في رفح

في رسالة تضامن إنساني تتجاوز الطابع البروتوكولي، وصلت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، المبعوثة الخاصة السابقة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى مدينة العريش، في زيارة رسمية حملت أبعادًا سياسية وأخلاقية واضحة في توقيتها ودلالاتها، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي والحصار المفروض على قطاع غزة.

وتأتي هذه الزيارة في لحظة تتصاعد فيها الكارثة الإنسانية في القطاع، لتعيد تسليط الضوء على دور الشخصيات الدولية المؤثرة في كسر الصمت العالمي، ولتؤكد أن ما يجري في غزة لم يعد مجرد ملف إغاثي، بل اختبارًا صارخًا لضمير المجتمع الدولي ومؤسساته.

مرافقة رسمية مصرية

رافقت أنجلينا جولي خلال جولتها وفود رسمية مصرية ودولية، ضمت السفيرة نبيلة مكرم عبيد، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وأروا جاييري ممثلة وزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء، في إطار تنسيق يعكس مركزية الدور المصري في إدارة الملف الإنساني المتصل بغزة.

OpMM0

 

ويعكس هذا الحضور الرسمي المتعدد المستويات إدراكًا مصريًا لأهمية الرسائل السياسية المصاحبة للجهد الإغاثي، خاصة في ظل محاولات إسرائيل المستمرة لتقييد المساعدات، واستخدام المعابر أداة ضغط جماعي ضد أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين في القطاع.

مخازن الإغاثة المصرية

شملت الزيارة تفقد مخازن المساعدات اللوجستية المخصصة لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث اطلعت جولي على آليات استقبال وتخزين وتجهيز المساعدات الإنسانية، في مشهد يعكس حجم الجهد المصري المبذول رغم التعقيدات السياسية والأمنية المفروضة على المعابر.

وتكشف هذه الجولة حجم الفجوة بين الاستعداد الإنساني المصري، وبين القيود الإسرائيلية التي تعطل إدخال المساعدات، في وقت يتحول فيه الغذاء والدواء إلى أدوات حرب، ويُستخدم الحصار كسلاح مباشر لكسر صمود السكان المدنيين.

مستشفى العريش العام

كما زارت أنجلينا جولي مستشفى العريش العام، حيث تفقدت أوضاع المصابين الفلسطينيين الذين جرى نقلهم من قطاع غزة لتلقي العلاج، واطلعت على الجهود الطبية المبذولة للتعامل مع إصابات خطيرة ناجمة عن القصف الإسرائيلي المتواصل.

sEsfH

 

وتحمل هذه الزيارة بعدًا إنسانيًا بالغ الدلالة، إذ تُظهر كيف امتدت آثار الحرب الإسرائيلية إلى خارج حدود القطاع، وكيف تحولت المستشفيات المصرية إلى خطوط إسعاف متقدمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ضحايا العدوان.

معبر رفح البري

وتضمنت الجولة زيارة ميدانية لمعبر رفح البري، حيث تابعت جولي عن قرب آليات إدخال المساعدات الإنسانية، ودور فرق الهلال الأحمر المصري في تنظيم عمليات النقل والتنسيق الإغاثي، في ظل تعقيدات فرضتها السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر.

ويكشف مشهد المعبر، في هذا السياق، التناقض الصارخ بين الاستعداد الإنساني والقيود السياسية، ويؤكد أن فتح المعابر لا يزال قرارًا سياديًا محتجزًا بيد الاحتلال، رغم الكلفة البشرية الهائلة التي يدفعها المدنيون في غزة يوميًا.

دور مصر الإقليمي

تعكس زيارة أنجلينا جولي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الشعب الفلسطيني، سواء عبر تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، أو استقبال المصابين، أو التنسيق مع المنظمات الدولية والشخصيات العامة الداعمة للقضايا الإنسانية.

ويأتي هذا الدور في وقت تتعرض فيه القاهرة لضغوط سياسية متزايدة، بينما تواصل تمسكها برفض التهجير القسري، والدفاع عن بقاء الفلسطينيين على أرضهم، باعتبار ذلك خطًا أحمر إنسانيًا وسياسيًا.

مواقف أنجلينا جولي السابقة

وسبق لأنجلينا جولي أن أعلنت تضامنها مع الفلسطينيين في أكثر من مناسبة، من خلال تصريحات واضحة دعمت فيها سكان قطاع غزة، وانتقدت صمت المجتمع الدولي إزاء معاناة المدنيين، ما جعل مواقفها محل تقدير واسع في الأوساط الحقوقية والإنسانية.

أنجلينا جولي في رفح


 

وتُعرف جولي عالميًا بنهجها الصريح في قضايا اللاجئين والنزوح القسري، حيث لم تتردد في مواجهة الحكومات الكبرى بخطاب أخلاقي مباشر، حتى عندما يتعارض ذلك مع الحسابات السياسية السائدة.

مسيرة إنسانية طويلة

وتأتي زيارة العريش ومعبر رفح امتدادًا لمسيرة إنسانية طويلة، بدأت عام 2001 مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قبل تعيينها مبعوثة خاصة عام 2012، وهو المنصب الذي سخّرت من خلاله حضورها العالمي للتوعية بقضايا النزوح القسري.

وعلى مدار أكثر من 21 عامًا، نفذت أنجلينا جولي أكثر من 60 مهمة ميدانية في مناطق نزاع مختلفة، من بينها اليمن وبوركينا فاسو، حيث التقت نازحين يعيشون أزمات إنسانية حادة تعاني من نقص التمويل وضعف التغطية الإعلامية، في مشهد يتقاطع اليوم بوضوح مع مأساة غزة المستمرة.

 

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال