4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ممداني يدافع عن إلغاء قرارات تنفيذية متعلقة بالاحتلال مع انطلاق ولايته الأولى

دافع عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني عن قراره إلغاء حزمة من الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه إريك آدامز في أواخر ولايته وشملت الإلغاءات أوامر مثيرة للجدل

بقلم: شيماء مصطفى
٣ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
ممداني يدافع عن إلغاء قرارات تنفيذية متعلقة بالاحتلال مع انطلاق ولايته الأولى

ممداني يدافع عن إلغاء قرارات تنفيذية متعلقة بالاحتلال مع انطلاق ولايته الأولى

دافع عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني عن قراره إلغاء حزمة من الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه إريك آدامز في أواخر ولايته، معتبراً أن تلك القرارات صدرت في لحظة اهتزت فيها ثقة سكان المدينة بإدارتهم المحلية. وشملت الإلغاءات أوامر مثيرة للجدل، من بينها قرارات مرتبطة بالاحتلال، صدرت بعد توجيه اتهامات جنائية لآدامز في سبتمبر 2024.

ممداني وقرارات تتعلق بإسرائيل ومعاداة السامية

ومن بين الأوامر الملغاة، قرارات كانت تمنع موظفي ووكالات مدينة نيويورك من مقاطعة الاحتلال أو سحب الاستثمارات منه. كما ألغى ممداني أمراً آخر كان يعتمد تعريفاً موسعاً لمعاداة السامية، يساوي بين بعض أشكال انتقاد الاحتلال، مثل الاعتراض على طبيعتها كدولة ذات أغلبية يهودية إثنية، وبين معاداة السامية، وفق ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”.

زهران ممداني
 

انتقادات وتعريف مثير للجدل

وأثار هذا التعريف انتقادات من منظمات حقوقية وإسلامية، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، الذي يرى أن تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست جرى استخدامه في حالات عدة لإسكات المدافعين عن حقوق الفلسطينيين، وليس فقط لمكافحة الكراهية ضد اليهود.

رد فعل إسرائيلي غاضب

في المقابل، واجهت خطوات ممداني رفضاً إسرائيلياً رسمياً، إذ قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان عبر منصة “إكس” إن العمدة الجديد “يلغي تعريف معاداة السامية ويرفع القيود عن مقاطعة إسرائيل”، معتبرة أن هذه الخطوات “تصب الزيت على نار معاداة السامية”، على حد تعبيرها.

تأكيد على حماية اليهود ومكافحة الكراهية

ورداً على هذه الانتقادات، شدد ممداني، وهو مسلم وُجهت إليه اتهامات بمعاداة السامية بسبب دعمه للفلسطينيين في غزة، على أن إدارته ستبقى حازمة في مواجهة جرائم الكراهية. وأكد أنه سيخصص تمويلاً إضافياً لمنع هذه الجرائم، وأن حماية يهود نيويورك ستكون محوراً أساسياً في سياسات بلديته، مع الإبقاء على مكتب رئيس البلدية لمكافحة معاداة السامية.

إعادة هيكلة داخلية وتواصل جماهيري

وأعلن ممداني أيضاً عن إنشاء مكتب جديد للتواصل مع الجمهور، يهدف إلى استكمال العمل الميداني الذي انطلقت منه حملته الانتخابية، وتعزيز مشاركة سكان نيويورك في الشأن السياسي المحلي، في محاولة لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

إرث ثقيل من سلفه

وكان آدامز قد أصدر 12 أمراً تنفيذياً في أواخر ولايته، من بينها توجيه يسمح لوكلاء اتحاديين، بما في ذلك ضباط الهجرة، باستخدام مكتب داخل سجن رايكرز، قبل أن تُبطل محكمة هذا القرار لاحقاً. واستحضر ممداني يوم 26 سبتمبر 2024، تاريخ توجيه الاتهام لآدامز بتلقي تبرعات غير قانونية ومنافع فاخرة، واصفاً إياه بلحظة مفصلية فقد فيها كثير من سكان نيويورك ثقتهم بحكومة المدينة.

ورغم إسقاط التهم عن آدامز في أبريل الماضي بطلب من وزارة العدل الأميركية، بقيت تلك المرحلة حاضرة في الخطاب السياسي. وينتمي ممداني إلى الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وبرز كصوت معارض لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خصوصاً في ملف الهجرة.

برنامج انتخابي طموح

وجاء فوز ممداني مدفوعاً ببرنامج اجتماعي واسع، تعهد خلاله بتجميد الإيجارات لنحو مليون أسرة، وبناء 200 ألف وحدة سكنية بأسعار معقولة بحلول عام 2030، إضافة إلى توفير رعاية أطفال مجانية وحافلات نقل دون مقابل. وأوضح أن تمويل هذه الإصلاحات سيتم عبر زيادة الضرائب على أصحاب الملايين والشركات، مع إقراره بأن أي خطوة من هذا النوع تتطلب موافقة حكومة ولاية نيويورك.

يعكس الجدل حول قرارات عمدة نيويورك الجديد انقساماً أوسع داخل السياسة الأميركية بشأن قضايا حرية التعبير، وانتقاد الاحتلال، وحدود تعريف معاداة السامية. كما يأتي في سياق تصاعد دور البلديات الكبرى كلاعب سياسي مستقل، لا سيما في ظل أزمات الثقة بين المواطنين والنخب الحاكمة، وتنامي الحركات الشعبية المطالبة بسياسات أكثر عدالة اجتماعية وتمثيلاً سياسياً.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال