زلزال الميزانية الإسرائيلية 2026.. ضرائب "الحرب المستدامة" وتحديات الانفجار الاجتماعي
مع بزوغ فجر العام الجديد، دخلت حيز التنفيذ في إسرائيل سلسلة من التعديلات الضريبية والمالية التي وصفتها الأوساط الاقتصادية بأنها "جراحة قيصرية" في جسد الاقتصاد الإسرائيلي.
خارطة التعديلات والضرائب: ما الذي تغير مع بداية 2026؟
شهد مطلع هذا العام تفعيلاً لقرارات مؤجلة وفرضاً لضرائب جديدة تهدف إلى سد العجز المالي الناتج عن كلفة الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 وامتدت تداعياتها لسنوات.
ضريبة القيمة المضافة (VAT) عند 18%
على الرغم من الوعود السياسية بتخفيضها، استقرت ضريبة القيمة المضافة عند 18% (بعد زيادتها من 17% في العام السابق).
ضرائب المركبات الكهربائية والعقارات
المركبات الكهربائية: ارتفعت ضريبة الشراء على السيارات الكهربائية إلى 48% (مقارنة بـ 45% في 2025)، مع تقليص سقف الامتيازات المالية، وهو ما يهدد قطاع النقل المستدام.
ضريبة الأراضي: فرضت ضريبة بنسبة 1.5% على أراضي البناء غير المستغلة، تهدف ظاهرياً لتشجيع البناء، لكنها تزيد من التكاليف الرأسمالية لشركات العقارات.
إصلاحات التبرعات والرقمنة الضريبية
بدأت سلطة الضرائب تنفيذ إجراءات صارمة لرقمنة الفواتير، حيث لا يمكن الحصول على خصم ضريبي للتبرعات إلا إذا تم الإبلاغ عنها عبر النظام المحوسب، في خطوة لتقليل التهرب الضريبي وتحصيل أكبر قدر ممكن من السيولة.
زلزال الميزانية الإسرائيلية 2026.. ضرائب "الحرب المستدامة" وتحديات الانفجار الاجتماعي
ميزانية الدفاع 2026: الثقب الأسود في الاقتصاد
صادقت الحكومة على ميزانية إجمالية بلغت 662 مليار شيكل، خصص منها مبلغ قياسي للدفاع وصل إلى 112 مليار شيكل (حوالي 35 مليار دولار).
الزيادة التاريخية حيث تمثل ميزانية الدفاع زيادة قدرها 47 مليار شيكل عما كانت عليه قبل حرب 2023 وتمويل السيطرة الميدانية جزء كبير من هذه الزيادة موجه لتثبيت نقاط عسكرية دائمة في الضفة الغربية، وتعزيز التكنولوجيا الهجومية، وتغطية تكاليف تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً والديون والعجز حددت الحكومة هدف العجز بنسبة 3.9%، وهو رقم يراه الاقتصاديون متفائلاً جداً في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية وتراجع التصنيف الائتماني لإسرائيل من قبل وكالات مثل "موديز" و"ستاندرد آند بورز".
تحليل الأثر على المجتمع الإسرائيلي: شرخ تحت الرماد
لم تعد الحرب مجرد عناوين في الأخبار، بل باتت محسوسة في "جيب" كل مواطن إسرائيلي.
أزمة جنود الاحتياط
وعلى الرغم من تقديم "نقاط استحقاق ضريبية" لجنود الاحتياط الذين خدموا أكثر من 110 أيام، إلا أن هذه التعويضات لا تغطي الخسائر الفادحة التي تكبدتها أعمالهم الخاصة. هناك هجرة "مهنية" صامتة، حيث يفكر الكثير من العاملين في قطاع التكنولوجيا (الهايتك) في نقل أعمالهم إلى الخارج بسبب انعدام اليقين الأمني والاقتصادي.
وفجوة الأسعار والتضخم
تشير التقارير الاقتصادية إلى أن مستوى الأسعار في إسرائيل أصبح أعلى بنسبة 29% من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). مع زيادة الإنفاق العسكري، يضطر البنك المركزي للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لمحاربة التضخم، مما يجعل القروض العقارية (المشكنتا) عبئاً لا يطاق على العائلات الشابة.
سيناريوهات المستقبل: هل تنجو الحكومة؟
تعتمد شرعية حكومة نتنياهو-سموتريتش في 2026 على قدرتها على تحقيق توازن هش بين إرضاء المؤسسة العسكرية وتجنب احتجاجات اجتماعية كبرى تشبه احتجاجات 2011.
حيث تراهن وزارة المالية على نمو بنسبة 5.2% في 2026، وهو رهان محفوف بالمخاطر، حيث يعتمد كلياً على استقرار الجبهات العسكرية وعودة الاستثمار الأجنبي الذي تراجع بنسبة 60% في سنوات الحرب كما أن القانون الإسرائيلي يلزم الحكومة بإقرار الميزانية النهائية في الكنيست بحلول مارس، وإلا سيتم حل البرلمان تلقائياً. في ظل الانقسام حول إعفاء "الحريديم" من الخدمة العسكرية وميزانيات المدارس الدينية، تظل الميزانية "قنبلة موقوتة" قد تطيح بالائتلاف الحاكم.
إسرائيل في مفترق طرق
إن ميزانية 2026 ليست مجرد أرقام حسابية، بل هي "وثيقة أولويات" تؤكد أن إسرائيل اختارت تعزيز قوتها العسكرية على حساب رفاهيتها المدنية. وبينما تفتخر الحكومة بزيادة التسلح، يواجه المواطن الإسرائيلي واقعاً مريراً يتسم بغلاء المعيشة، وتراجع جودة الخدمات، وفقدان الثقة في المستقبل الاقتصادي.
تُكافح إسرائيل مطلع 2026 لاحتواء تداعيات "اقتصاد الحرب"؛ حيث فرضت ضرائب قاسية وسحقت ميزانية الخدمات المدنية لصالح الإنفاق العسكري القياسي. هذا التحول وضع المجتمع أمام غلاء معيشي حاد وتآكل في الطبقة الوسطى، مما يهدد بانفجار اجتماعي داخلي يوازي التحديات الأمنية المستمرة.










