4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أزمة المأوى في غزة.. تقرير الغارديان يكشف "كارثية" الخيام والمطالبة ببدائل عاجلة

أزمة المأوى في غزة.. تقرير الغارديان يكشف "كارثية" الخيام والمطالبة ببدائل عاجلة

بقلم: محمد خميس
٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
غعزة

غعزة

أزمة المأوى في غزة.. تقرير الغارديان يكشف "كارثية" الخيام والمطالبة ببدائل عاجلة

شكلت الأوضاع المأساوية للنازحين في قطاع غزة مادة دسمة للتقارير الدولية مؤخراً، حيث سلط تقرير حديث لصحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على فضيحة جودة المساعدات الإنسانية.

التقرير كشف عن نتائج وُصفت بالكارثية تتعلق بآلاف الخيام التي وفرتها دول وجهات مانحة، مؤكداً أنها لا توفر الحد الأدنى من الحماية لمواجهة ظروف الشتاء القاسية.

تقييم "عنقود المأوى": صدمة في جودة الخيام

وفقاً للتقرير المنشور، استند التقييم إلى بيانات صادرة عن مركز "عنقود المأوى في فلسطين"، وهو تحالف يضم نحو 700 منظمة غير حكومية ويترأسه المجلس النرويجي للاجئين. 

حيث أثبت هذا التقييم أن الخيام التي قدمتها دول مثل السعودية، ومصر، والصين، تعاني من عيوب تصنيعية وهيكلية جعلتها غير قادرة على الصمود أمام الرياح والأمطار.

أبرز نتائج تقييم الخيام الميداني:

سجل التقرير مشكلات في رداءة الخياطة وسهولة تمزق القماش، مع غياب تام للأرضيات العازلة وتصميم يؤدي لتجمع المياه على السقف و تبين أنها مصنوعة من مواد خفيفة غير مقاومة للماء، وهياكلها تفتقر للمتانة اللازمة لمواجهة العواصف، في المقابل، أشاد التقرير بالخيام المقدمة من دولة قطر ومنظمة الأمم المتحدة، حيث طابقت المواصفات العالمية المعتمدة للمأوى الآمن.

تداعيات العواصف الشديدة على النازحين

تسببت الموجات الهوائية والأمطار الغزيرة التي ضربت القطاع في الأسابيع الماضية في انهيار وتلف آلاف الخيام، مما أثر بشكل مباشر على حياة ما يقرب من ربع مليون نازح. الفلسطينيون في غزة أكدوا مراراً أن هذه الخيام "مجرد قطع قماش" لا تقي برداً ولا تمنع مطراً، وهو ما أيده تقرير "عنقود المأوى" الذي اعتمد على أكثر من 9 آلاف استطلاع رأي مجتمعي.

الأرقام الصادمة للأزمة:

250 ألف شخص تضرروا بشكل مباشر من تلف الخيام مؤخراً و19 حالة وفاة سُجلت نتيجة انهيار مبانٍ متضررة جراء الأمطار الغزيرة و20 ألف خيمة فقط دخلت القطاع من أصل 90 ألف خيمة معتمدة دولياً منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

الدور الإسرائيلي في تفاقم أزمة المأوى

لم تكن جودة الخيام هي العائق الوحيد؛ بل لعبت القيود الإسرائيلية دوراً محورياً في تعميق المعاناة. تشير التقارير إلى أن سلطات الاحتلال تعمدت تفضيل المساعدات التي تأتي من جهات معينة لتجاوز دور الأمم المتحدة، مع فرض قيود صارمة على دخول المعدات الثقيلة لتمهيد الأرض ومواد البناء وأكياس الرمل لتدعيم الخيام والتجهيزات الخاصة بالحماية من الفيضانات.

حرب التراخيص: تضييق الخناق على المنظمات الدولية

في خطوة وُصفت بأنها "تصعيد ضد العمل الإنساني"، حظرت إسرائيل مؤخراً نشاط 53 منظمة دولية غير حكومية في الأراضي الفلسطينية. 

وفي نهاية ديسمبر 2025، تلقى ممثلو 37 منظمة إخطارات بانتهاء تسجيلهم، مما يجبرهم على وقف عملياتهم في غزة والضفة الغربية خلال فترة وجيزة.

يأتي هذا القرار في وقت حرج، حيث لا يزال المدنيون يواجهون احتياجات حادة رغم سريان وقف إطلاق النار. ويرى مراقبون أن هذا التضييق يهدف إلى تقويض الاستجابة الدولية ومنع توثيق المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

السوق المفتوحة وارتفاع الأسعار

إلى جانب المساعدات، لجأ بعض النازحين لشراء الخيام من السوق المفتوحة، إلا أن النتائج كانت مخيبة للآمال. 


إن أزمة الخيام في غزة ليست مجرد نقص في العدد، بل هي أزمة جودة وسياسة. فالتقرير البريطاني يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بضرورة توفير "مأوى يحترم الكرامة الإنسانية"، والضغط لرفع القيود عن إدخال المواد الأساسية التي تقي النازحين خطر الموت برداً أو غرقاً تحت أنقاض خيامهم المتهالكة وتظل أزمة الخيام في غزة شاهداً على فجوة عميقة بين الالتزامات الدولية والواقع الميداني المرير. 

تأتي هذه الأزمة في أعقاب حرب إبادة مدمرة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، خلفت دماراً هائلاً طال أكثر من 80% من الوحدات السكنية، مما أجبر نحو مليوني فلسطيني على النزوح القسري. ومع دخول فصل الشتاء، تحولت الخيام إلى الملاذ الوحيد المتاح، إلا أن الحصار المشدد ومنع دخول مواد البناء والوقوف في وجه عمل المنظمات الدولية (مثل الأونروا) فاقم من معاناة النازحين. يواجه القطاع حالياً عجزاً هائلاً في مراكز الإيواء، حيث تسببت القيود الإسرائيلية في تحويل المساعدات الإنسانية إلى وسيلة ضغط سياسي، مما جعل مئات الآلاف من العائلات تعيش في "عراء مغطى" لا يحمي من تقلبات المناخ القاسية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال