4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مشتاق الربيعي يكتب: الإرث الطيب

قلة الأدب لا تقتصر على الشتيمة فقط، فالبعض يمارسها بطرقٍ عديدة، كالتقليل من شأن الآخرين،

بقلم: مشتاق الربيعي
٥ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
611 مشاهدة
مشتاق الربيعي يكتب: الإرث الطيب

مشتاق الربيعي يكتب: الإرث الطيب

قلة الأدب لا تقتصر على الشتيمة فقط،
فالبعض يمارسها بطرقٍ عديدة،
كالتقليل من شأن الآخرين،
أو السخرية من آرائهم،
أو تجاهل احترامهم وكرامتهم.
وقد تتخذ هذه الأفعال أشكالًا دقيقة لا تُرى للوهلة الأولى،
ولكن أثرها على النفس كبير،
فهذه الجروح النفسية أحيانًا تكون أعظم من ضربٍ مبرح،
لأن الألم النفسي يدوم،
ويترك أثراً عميقاً في قلب الإنسان وعقله،
بينما يزول وجع الجسد مع مرور الزمن.

لذلك، إن اختلفتَ بالرأي مع أيّ شخص،
فكن مهذّبًا،
فالاختلاف لا يبرّر الإساءة،
والاحترام لا يُنقص من قيمة الرأي، بل يرفع مكانة صاحبه ويزيد هيبته.
وحتى إن تعرّضتَ للإساءة،
حاول تجاوزها بأخلاقك،
فالأخلاق الرفيعة أبلغ ردّ،
وهي ما يجعل الإنسان أجمل قبل كل شيء،
فالأخلاق هي مرآة النفس،
وهي التي تحدد قيمة الإنسان الحقيقية لا أقوال الآخرين.

فاللياقة الأخلاقية أمرٌ رائع،
تُعبّر عن رُقيّ الإنسان وسموّ روحه،
ومن الجميل أن تفرض احترام الآخرين لك
برُقيّ أخلاقك،
فالأخلاق العالية هي الهيبة الحقيقية،
وهي التي تجعل الشخص محترمًا حتى وإن غاب عن منصّات الكلام أو السلطة.

وتذكّر جيدًا أنّ هذه الحياة عابرة،
وأن كل ما نملكه فيها مؤقّت،
لا المال يدوم، ولا المناصب تبقى،
ولا القوة تحمي صاحبها من الرحيل،
وحتى الجمال والشباب والزمن،
كلها أشياء ستزول، ولا شيء يخلد إلا أثر الإنسان الطيب.

سنغادر جميعًا يومًا ما، لا محالة،
وسنترك وراءنا إرثًا… إمّا طيبًا يُتداول بالخير،
أو أثراً ثقيلًا تتجنّبه ذاكرة الناس.
لذلك، ازرع الطيب قدر المستطاع،
في كلماتك، في أفعالك، في ابتسامتك، وفي مواقفك،
وفي قدرتك على العفو حين تستطيع،
فالعفو أحيانًا أبلغ من الانتقام،
والطيبة أعمق أثرًا من كل ثروة مادية.

ازرع الطيب لأنك إنسان قبل أن تكون صاحب رأي،
ولأن الأخلاق لا تُقاس بردود الأفعال،
بل بالقدرة على السموّ فوق الجراح،
وعلى نشر السلام في النفوس،
وعلى ترك بصمة في قلوب الآخرين،
حتى لو لم تسمع عنها كلمات الشكر أو الثناء.

فالذكر الطيب لا يُشترى،
ولا يُفرض بالقوة،
إنما يُبنى بصبرٍ وصدقٍ وإحسان،
وهو إرث الذات الحقيقي بعد الفناء،
والشيء الوحيد الذي يبقى شاهدًا
على أنّك مررت من هنا،
وتركت أثرًا يشبهك،
أثرًا يظل حيًا في الذاكرة والقلوب،
ويحفظ اسمك بين الناس بالخير،
حتى وإن غاب الجسد عن الحياة.

لذلك، عش حياتك بأخلاقك،
وتعامل مع الآخرين بمحبة وكرامة،
وازرع الطيب أينما حللت،
فهو ما يمنح حياتك معنىً حقيقيًا،
ويجعل رحيلك من هذه الدنيا بدايةً لذكرٍ حسن لا يُنسى.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

مشتاق الربيعي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير