21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أونروا: 12 ألف طفل يعيشون نزوحاً قسرياً شمال الضفة الغربية وسط استمرار عملية "الجدار الحديدي"

أونروا: 12 ألف طفل يعيشون نزوحاً قسرياً شمال الضفة الغربية وسط استمرار عملية "الجدار الحديدي"

بقلم: محمد خميس
٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
34 مشاهدة
غزة

غزة

أونروا: 12 ألف طفل يعيشون نزوحاً قسرياً شمال الضفة الغربية وسط استمرار عملية "الجدار الحديدي"

في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي تعصف بالأراضي الفلسطينية المحتلة، كشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في الضفة الغربية. 

وأكدت الوكالة أن أكثر من 12 ألف طفل فلسطيني لا يزالون يرزحون تحت وطأة "النزوح القسري" نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة التي تستهدف المحافظات الشمالية منذ مطلع العام الجاري.

تفاصيل عملية "الجدار الحديدي": تدمير ونزوح في شمال الضفة

أوضحت الوكالة الأممية، في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة (إكس) اليوم الاثنين، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم "الجدار الحديدي". بدأت هذه العملية في 21 كانون الثاني/يناير 2025، حيث انطلقت شرارتها الأولى من مخيم جنين، قبل أن تتوسع لتشمل مخيمي "نور شمس" و"طولكرم".

وترافقت هذه العمليات مع إجراءات عسكرية مشددة شملت فرض حصار شامل على المخيمات المستهدفة وعزلها عن محيطها و تدمير ممنهج للبنية التحتية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي واستهداف المنازل والمتاجر، مما حول مناطق سكنية كاملة إلى ركام.

هذا التصعيد أدى، وفقاً للبيانات الرسمية، إلى موجة نزوح واسعة النطاق طالت نحو 50 ألف فلسطيني، اضطروا لمغادرة منازلهم بحثاً عن أمان مفقود.

معاناة الأطفال: جيل تحت وطأة التهجير والصدمة

يبقى الأطفال هم الحلقة الأضعف في هذه الدائرة من العنف. وأشارت "أونروا" بوضوح إلى أن 12 ألف طفل من بين النازحين لا يزالون يعانون من آثار النزوح القسري وفقدان الاستقرار الأسري والمكاني.

لا تقتصر معاناة هؤلاء الأطفال على فقدان المأوى، بل تمتد لتشمل تداعيات نفسية واجتماعية عميقة نتيجة مشاهد الدمار والعمليات العسكرية المستمرة. وفي محاولة لاحتواء هذه الأزمة، أعلنت الوكالة عن إطلاق برنامج تعليمي طارئ في شباط/فبراير 2025، يهدف إلى إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة وآمنة وتفعيل أدوات التعليم عن بُعد لضمان عدم انقطاع المسيرة الدراسية وتقديم برامج الدعم النفسي والاجتماعي لمساعدة الأطفال على تجاوز الصدمات الناتجة عن الحرب والتهجير.

جدير بالذكر أن نحو 48 ألف طفل فلسطيني يتلقون تعليمهم في مدارس الأونروا بالضفة الغربية، وهم يعيشون اليوم في ظل ظروف أمنية وإنسانية تتدهور بشكل متسارع.

الضفة الغربية: امتداد لحرب الإبادة وتصاعد الانتهاكات

يربط المراقبون بين ما يحدث في الضفة الغربية وبين حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. فمنذ ذلك التاريخ، شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية التي اتخذت أشكالاً متعددة عمليات القتل الممنهج: أسفرت الاعتداءات عن استشهاد أكثر من 1105 فلسطينيين الإصابات سُجلت حوالي 11 ألف إصابة بجروح متفاوتة والاعتقالات التعسفية و طالت حملات الاعتقال أكثر من 22 ألف فلسطيني، في واحدة من أضخم حملات الاعتقال منذ عقود.

الاستيطان والتهجير: تسارع وتيرة هدم المنازل وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، مما يهدف إلى تغيير الديموغرافيا على الأرض.

تحديات العمل الإنساني في ظل التدهور الأمني

تواجه وكالة "أونروا" تحديات جسيمة في تقديم خدماتها، حيث تعيق العمليات العسكرية المستمرة وصول المساعدات الإنسانية والفرق الطبية إلى المحتاجين في المخيمات المحاصرة. ويحذر خبراء دوليون من أن استمرار عملية "الجدار الحديدي" وتوسيع نطاقها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها في شمال الضفة الغربية.

أونروا: 12 ألف طفل يعيشون نزوحاً قسرياً شمال الضفة الغربية وسط استمرار عملية "الجدار الحديدي"

إن استهداف البنية التحتية والمرافق الحيوية في مخيمات جنين وطولكرم يعكس سياسة "العقاب الجماعي" التي تمارس ضد المدنيين، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية للتدخل ووقف هذه الانتهاكات.

نداء استغاثة لحماية مستقبل الأطفال

يبقى مصير آلاف الأطفال الفلسطينيين معلقاً بين مطرقة العمليات العسكرية وسندان النزوح القسري. وبينما تحاول الأونروا جاهدة ترميم ما دمرته الحرب عبر برامج التعليم والدعم النفسي، يظل المطلب الأساسي للفلسطينيين هو وقف العدوان وتوفير الحماية الدولية للمدنيين.

إن الأرقام المعلنة اليوم ليست مجرد إحصائيات، بل هي صرخة استغاثة تعبر عن واقع مرير يعيشه 12 ألف طفل فقدوا حقهم في الأمان والتعليم والاستقرار، وينتظرون تحركاً جدياً ينهي معاناتهم المستمرة منذ سنوات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

أونروا: 12 ألف طفل يعيشون نزوحاً قسرياً شمال الضفة الغربية وسط استمرار عملية "الجدار الحديدي" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°