4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مباحثات مصرية-عُمانية لتعزيز العلاقات وتنسيق المواقف الإقليمية

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، نظيره العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، في إطار التشاور المنتظم والتنسيق المستمر بين القاهرة ومسقط

بقلم: شيماء مصطفى
٧ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره العماني بدر البوسعيدي في القاهرة. 7 يناير 2026 - الخارجية المصرية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره العماني بدر البوسعيدي في القاهرة. 7 يناير 2026 - الخارجية المصرية

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، نظيره العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، في إطار التشاور المنتظم والتنسيق المستمر بين القاهرة ومسقط. اللقاء لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما عكس طبيعة علاقة تقوم على تبادل الرؤى والتقديرات حيال القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والسعي المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تأثيرًا.

أساس دبلوماسية الاستقرار

أكد الجانبان، بحسب بيان الخارجية المصرية، تطابق الرؤى وتكامل الجهود بين مصر وسلطنة عُمان من أجل تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا التطابق لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يمتد إلى منهج دبلوماسي واضح يقوم على التمسك بقواعد القانون الدولي، والاحتكام إلى الحكمة والعدالة، وتغليب الحلول السلمية في معالجة النزاعات، بما يحفظ سيادة الدول وأمنها الوطني.

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره العماني بدر البوسعيدي في القاهرة. 7 يناير 2026 - @MfaEgypt

 مقاربة مصرية–عُمانية هادئة

يعكس هذا اللقاء نموذجًا لمسار تنسيقي إقليمي يقوم على الدبلوماسية الهادئة، بعيدًا عن الاستقطاب الحاد. مصر، بما تملكه من ثقل سياسي وتاريخي، وسلطنة عُمان، بما تمثله من دور توافقي تقليدي، تشكلان معًا محورًا يسعى إلى رأب الصدع الإقليمي، وجمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار، وتخفيف حدة الأزمات بدل تغذيتها.

الاقتصاد بوابة الاستدامة السياسية

بحث الوزيران علاقات التعاون الثنائي وبرامج العمل القائمة في مختلف المجالات، مع التركيز على تطويرها عبر تعزيز فرص الشراكة الاقتصادية والاستثمارية. هذا البعد الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية في الرؤية المصرية–العُمانية، حيث يُنظر إلى التعاون الاقتصادي باعتباره أداة داعمة للاستقرار السياسي، ومصدرًا لتعميق المصالح المشتركة بما ينعكس إيجابًا على العلاقات طويلة الأمد بين البلدين.

القضية الفلسطينية: موقف ثابت ومسؤول

جدد الجانبان مواقفهما الثابتة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حدود الرابع من يونيو 1967. كما شددا على ضرورة فك الحصار المفروض على قطاع غزة، وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس، بما يسمح بالدخول الفوري للمساعدات الإنسانية، ويمهد لإعادة الإعمار وعودة الحياة الكريمة للأهالي.
هذا الموقف يعكس ثبات السياسة الخارجية المصرية والعُمانية في دعم القضية الفلسطينية كقضية مركزية لا تخضع للمساومة.

اليمن: دعم الحل السياسي والحوار الشامل

في الملف اليمني، أكد الوزيران دعمهما للحوار اليمني–اليمني المنعقد في الرياض، للتوصل إلى تسوية توافقية لقضية الجنوب اليمني، وصولًا إلى حل سياسي شامل ومستدام يحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقراره. هذا الدعم يعكس إدراك القاهرة ومسقط أن الحلول العسكرية لا يمكنها إنهاء الأزمة، وأن الحوار هو المسار الوحيد القادر على تحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والازدهار.

السودان: أولوية حماية الدولة والمجتمع

تناول اللقاء أيضًا مستجدات الأوضاع في السودان، حيث شدد الجانبان على أهمية دعم المؤسسات الوطنية، ووقف الاقتتال والتصعيد، وحماية المدنيين، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية عبر القنوات الأممية ومنظمات المجتمع المدني. كما أكدا دعم الجهود الرامية إلى حل سياسي توافقي يحفظ حقوق الشعب السوداني وخياراته المشروعة، ويضمن سيادة البلاد واستقرارها.

ويعكس هذا اللقاء أن مصر تواصل لعب دور محوري في صياغة مسارات التنسيق الإقليمي، عبر شراكات متوازنة مع دول تمتلك رؤية عقلانية، مثل سلطنة عُمان، فالدبلوماسية المصرية هنا لا تتحرك بردود أفعال آنية، بل ضمن استراتيجية طويلة الأمد تستهدف تثبيت الاستقرار، وتقليل كلفة الصراعات، وبناء شبكة تفاهمات إقليمية قادرة على احتواء الأزمات بدل تفجيرها.

تنسيق عربي

لقاء القاهرة بين وزيري خارجية مصر وسلطنة عُمان يؤكد أن التنسيق العربي القائم على الحكمة والتدرج لا يزال قادرًا على إنتاج مسارات فاعلة في بيئة إقليمية مضطربة. ومع تعدد الملفات من فلسطين إلى اليمن والسودان، تبدو القاهرة ومسقط حريصتين على ترسيخ دبلوماسية التوازن، بوصفها الخيار الأكثر واقعية لحماية أمن المنطقة واستقرارها.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال