الجنوب اليمني على مفترق طرق.. كيف سيؤثر سقوط عضوية الزبيدي على مسار التسوية الأممية؟
شهدت الساحة اليمنية، اليوم الأربعاء، تطورات دراماتيكية أعادت تشكيل مشهد السلطة الشرعية بالكامل، حيث أصدر مجلس القيادة الرئاسي قرارات حاسمة شملت إسقاط عضوية اللواء عيدروس الزبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهم ثقيلة على رأسها الخيانة العظمى.
تأتي هذه الخطوة في ظل توترات أمنية وعسكرية متصاعدة في المحافظات الجنوبية، ووسط جهود إقليمية ودولية مكثفة لتثبيت دعائم الاستقرار.
اجتماع طارئ وقرارات سيادية حازمة
حيث عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعاً استثنائياً برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، طارق صالح، عبدالرحمن المحرمي، الدكتور عبدالله العليمي، وعثمان مجلي.
ووفقاً لمصادر رسمية، كرس الاجتماع لمناقشة التقرير المرفوع من قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، والذي كشف عن معطيات أمنية خطيرة تتعلق بتصعيد عسكري تقوده قيادات متمردة تهدف إلى تقويض جهود خفض التصعيد.

الجنوب اليمني على مفترق طرق.. كيف سيؤثر سقوط عضوية الزبيدي على مسار التسوية الأممية؟
وبناءً على هذه المعطيات، أقر المجلس حزمة من القرارات الصارمة التي تهدف إلى حماية الدستور وصون السيادة الوطنية، حيث شدد الرئيس العليمي على أن "وحدة القرار العسكري والأمني لا تقبل التهاون"، معتبراً أن أي خروج عن التسلسل القيادي يضع صاحبه تحت طائلة القانون مباشرة.
ما هي تفاصيل قرار إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي؟
في خطوة غير مسبوقة منذ تشكيل المجلس في عام 2022، صدر القرار الرئاسي رقم (1) لعام 2026، والذي نص صراحة على إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي.
ولم يتوقف الأمر عند العزل السياسي، بل شمل القرار إيقافه عن العمل وإحالته إلى النائب العام للتحقيق معه في قائمة من الجرائم الجسيمة، وهي الخيانة العظمى وفقاً للمادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات، بتهمة المساس باستقلال الجمهورية والإضرار بمركز الدولة والمساس بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية وتشكيل عصابة مسلحة وقيادة تحركات عسكرية خارج إطار الدولة، والاعتداء على ضباط وجنود القوات المسلحة واستغلال القضية الجنوبية لارتكاب جرائم ضد المدنيين وتخريب المنشآت العامة.
علاوة على ذلك، امتدت القرارات لتشمل الجهاز التنفيذي للدولة، حيث أقر الاجتماع إعفاء كل من عبدالسلام حميد (وزير النقل) وواعد باذيب (وزير التخطيط والتعاون الدولي).
وتمت إحالتهما للتحقيق الفوري بتهم تتعلق بالتواطؤ وعرقلة جهود الدولة، كما وجه المجلس الأجهزة الأمنية بملاحقة وضبط كافة المتورطين في توزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، مؤكداً أن العدالة ستطال الجميع دون استثناء لضمان سيادة القانون وحماية الحريات العامة.
أسباب التصعيد
وكشفت الحيثيات المسربة من الاجتماع أن القرار جاء رداً على "تصرفات أحادية" مثلت خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية.
وأشارت التقارير إلى تخلف الزبيدي عن الاستجابة لدعوات المملكة العربية السعودية للتنسيق المشترك، وبدلاً من ذلك، قاد تحركات ميدانية وتعبئة عسكرية وصفت بأنها "تمرد عسكري" يهدف إلى إثارة الفتنة الداخلية وتشتيت الجهود الموجهة لمواجهة الانقلاب الحوثي.
علاوة على ذلك، أكد المجلس أن هذه التحركات تسببت في أضرار فادحة بالمركز القانوني للدولة، وأدت إلى ترويع المدنيين في العاصمة المؤقتة عدن، وهو ما استوجب تدخلاً سيادياً عاجلاً لإعادة الأمور إلى نصابها.
نتيجة لهذه التطورات، اتخذ مجلس القيادة الرئاسي جملة من التدابير الميدانية الفورية، تضمنت توحيد القيادة والسيطرة وإخضاع كافة التشكيلات العسكرية والأمنية لغرفة عمليات واحدة تحت إشراف وزارة الدفاع والداخلية وحماية المنشآت و تكليف القوات الأمنية بتشديد الحراسة على المواقع الحيوية والمنشآت العامة في عدن ومنع التعبئة وحظر أي تحركات عسكرية أو عمليات تجنيد خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.
دور التحالف العربي
في سياق متصل، جدد مجلس القيادة الرئاسي تقديره البالغ للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية وقيادة تحالف دعم الشرعية.
وأشاد المجلس بالجهود المستمرة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية، مؤكداً أن التنسيق مع الأشقاء في التحالف يظل الركيزة الأساسية لتثبيت الأمن والاستقرار.
من جهة أخرى، ثمن المجلس المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، الذين أعلنوا تمسكهم بالنظام الجمهوري ومؤسسات الدولة، ودعا المجلس المواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي ممارسات تخل بالأمن العام، مشيراً إلى أن "وعي المواطن هو الضمانة الأولى لإفشال مخططات الفتنة".
قراءة في مآلات المشهد السياسي اليمني
ويرى مراقبون أن اليمن دخل مرحلة جديدة من "تصحيح المسار" داخل المعسكر الشرعي، فمن ناحية، تعزز هذه القرارات من هيبة الدولة ومركزية القرار السيادي، ومن ناحية أخرى، تضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها التاريخية للالتزام بالدستور والقانون .
ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات أمنية مكثفة لترجمة هذه القرارات على أرض الواقع، وسط ترقب دولي لكيفية انعكاس هذه الخطوات على مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن، و الحسم الذي أبداه الرئيس العليمي وأعضاء المجلس يرسل رسالة واضحة مفادها أن "زمن المليشيات والكيانات الموازية داخل جسد الدولة قد انتهى".










