السودان في مهب النيران.. "الأبيض" تحت وطأة المسيّرات وتحولات الصراع في كردفان
باتت ولايات كردفان، وتحديداً مدينة الأبيض، مسرحاً لعمليات عسكرية نوعية وتصعيد دموي أثار موجة من التنديدات الدولي، ومع دخول الطائرات المسيّرة كعامل حاسم في الصراع، تزايدت الاتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين، مما يضع التوازنات العسكرية والوضع الإنساني على المحك.
دماء تحت أجنحة المسيّرات
وشهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، هجمات دامية ناتجة عن قصف بطائرات مسيّرة استهدف مناطق مأهولة بالسكان.
ووفق تقارير ميدانية وشهود عيان، فقد أدى هذا القصف إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال كانوا يتواجدون في أحياء سكنية بعيدة عن خطوط التماس المباشرة.

السودان في مهب النيران.. "الأبيض" تحت وطأة المسيّرات وتحولات الصراع في كردفان
وقال مراقبون إن استهداف الأطفال ليس مجرد خسارة بشرية، بل هو مؤشر على انهيار كامل للقواعد الأخلاقية والقانون الدولي الإنساني في هذا النزاع.
جبهة كردفان
ولا يمكن فصل أحداث الأبيض عن السياق العام للمعارك المستمرة في إقليم كردفان ككل، نتيجة لذلك، حيث تحولت ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان إلى بؤر استنزاف متبادل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مع تداخل فاعلين محليين مثل "الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال".
وتعتبر كردفان منطقة استراتيجية فائقة الأهمية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين الخرطوم وإقليم دارفور، فضلاً عن ثرواتها الطبيعية وخطوط أنابيب النفط.
إن السيطرة على هذه المنطقة تعني التحكم في شرايين الإمداد الحيوية، وهو ما يفسر ضراوة المعارك التي لا تهدأ رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.
التوازن الهش ودور التكنولوجيا
وتغيرت معادلة القوة في السودان بشكل ملحوظ مع دخول "سلاح المسيّرات" إلى قلب المعركة، وبناءً على ذلك، يمكن قراءة المشهد العسكري الحالي من خلال النقاط التالية، حيث منحت المسيّرات الأطراف القدرة على ضرب أهداف خلف خطوط العدو دون الحاجة لمواجهة مباشرة، لكنها في الوقت نفسه زادت من نسبة "الخطأ" الذي يدفع ثمنه المدنيون حيث تعتمد قوات الدعم السريع على حصار المدن الكبرى مثل الأبيض لقطع الإمدادات، بينما يحاول الجيش السوداني استخدام القوة الجوية لاستعادة المبادرة وتأمين القواعد العسكرية.
وأدى إغلاق الطرق الرئيسية إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، مما هدد الآلاف بالمجاعة، وأن النزوح الداخلي للسكان من القرى المتضررة إلى مراكز المدن المحاصرة يزيد من الضغط على الموارد المحدودة أصلاً، مما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك.
المواقف الدولية
في ضوء هذه التطورات، تتصاعد المطالبات الدولية بضرورة فتح تحقيق مستقل في استهداف المدنيين بالأبيض، وتشدد المنظمات الحقوقية على أن القصف العشوائي واستخدام المسيّرات في مناطق مكتظة بالسكان قد يرقى إلى "جرائم حرب".
مستقبل غامض
إن ما يحدث في الأبيض وكردفان هو مرآة للواقع السوداني المأزوم؛ حيث تتصارع القوى العسكرية على أنقاض المدن وحياة الأبرياء ويبقى الحل السياسي هو المخرج الوحيد لتفادي تحول السودان إلى دولة فاشلة تماماً، لكن هذا الحل يتطلب إرادة حقيقية لوقف نزيف الدماء في كردفان وكل ربوع البلاد.
يأتي التصعيد في "الأبيض" ضمن صراع ممتد اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتمثل كردفان ثقلاً استراتيجياً لربطها العاصمة بدارفور؛ مما حولها لساحة استنزاف كبرى شهدت دخول الطائرات المسيّرة، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك القانون الدولي واستهداف الأعيان المدنية، ما خلف أزمة نزوح هي الأكبر عالمياً.
وتعتبر منطقة كردفان منطقة استراتيجية فائقة الأهمية ليس فقط لموقعها، بل لامتلاكها ثروات طبيعية هائلة وعبور خطوط أنابيب النفط الحيوية من خلالها.
إن السيطرة على هذه الجغرافيا تعني عملياً التحكم في شرايين الإمداد والخدمات اللوجستية، وهو ما يفسر ضراوة المعارك واستماتة كل طرف في فرض سيطرته، رغم كل الدعوات والمبادرات الدولية التي تنادي بوقف فوري لإطلاق النار لدواعٍ إنسانية.
"قلب الصراع" الجيوسياسي
وتحولت كردفان من منطقة إنتاج زراعي وحيوي إلى "قلب الصراع" الجيوسياسي، وبسبب موقعها الذي يتوسط جبهات القتال، أصبحت السيطرة عليها مفتاحاً للتحكم في خطوط الإمداد الغربية نحو الخرطوم.
القتال البري التقليدي
ومع انتقال المواجهات من القتال البري التقليدي إلى استخدام الطائرات المسيّرة، دخل النزاع مرحلة شديدة الخطورة، وسط تقارير دولية تحذر من انهيار الضمانات الأمنية للمدنيين وتوسع رقعة المجاعة في الإقليم.










