كشف الدكتور سمير أبو مدللة، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد الأسبق بجامعة الأزهر بغزة، عن طبيعة العلاقة التفاعلية الخطيرة بين الضغط المالي والتصعيد الميداني، محذراً من تحول السلطة إلى كيان إداري "هش" يفرغ المشروع الوطني من مضمونه.

الدكتور سمير أبو مدللة
ما هي العلاقة بين الخنق المالي والانفجار الميداني؟
وأوضح الدكتور أبو مدللة في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" أن العلاقة بين الضغوط المالية التي تتعرض لها الميزانية الفلسطينية وبين الانفجار في الشارع ليست "علاقة خطية بسيطة" تحدث في لحظة واحدة، بل هي علاقة تفاعلية تراكمية.
ما هي مظاهر الانهيار المعيشي؟
وقال أبو مدللة إن هذه السياسة تؤدي إلى سلسلة من الانهيارات المتتالية التي تمس حياة المواطن اليومية، وأبرزها تآكل القوة الشرائية ونتيجة تأخير وتقليص رواتب الموظفين العموميين وارتفاع معدلات الفقر والبطالة مما يخلق بيئة اجتماعية محتقنة قابلة للانفجار في أي لحظة وعجز شبكة الأمان الاجتماعي و عدم قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأسر الفقيرة، وعوائل الشهداء والجرحى.
سياسة الفوضى المنضبطة
ويلفت أبو مدللة الانتباه إلى مفارقة عجيبة في التعامل الإسرائيلي مع أموال المقاصة الفلسطينية، فهي تتبع استراتيجية تهدف إلى إبقاء السلطة على "حافة الانهيار" دون السماح بانهيارها الكامل.
وقال إن هذا النوع من "الاستثمار في الأزمات" يهدف إلى خلق حالة من الفوضى المنضبطة، حيث تظل السلطة غارقة في مشاكلها الاقتصادية، وعاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية، مما يضعف قدرتها على ضبط المجال العام ويجعلها في حالة استنزاف دائم.

الدكتور سمير أبو مدللة
التفكك الوظيفي
وعند الحديث عن إمكانية تفكك المؤسسات الفلسطينية، يفرق الدكتور أبو مدللة بين "الانهيار الشامل" و"التفكك الوظيفي التدريجي"، ويرى أننا نعيش الآن الحالة الثانية، والتي تتمثل في الأداء الجزئي وتحول المؤسسات من تقديم خدمات شاملة إلى أداء جزئي محدود وسياسة "المسكنات" وتحول دور السلطة من البحث عن حلول جذرية للأزمات إلى مجرد جهة تحاول "تسكين" الأزمة وإدارة تداعياتها فقط وتغييب الحلول السيادية وعدم القدرة على اتخاذ قرارات اقتصادية مستقلة، مما يعود المجتمع على حلول مؤقتة لا تبني دولة، هذا النمط من الإدارة، وفق ما قاله هو "أمر خطير" قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار مفاجئ وغير متوقع لبنية السلطة بالكامل.
وأكد أبو مدللة أن الخطر الوجودي الحقيقي ليس في "الإفلاس المالي" فحسب، بل في التحول الوظيفي للسلطة، فإذا تحولت السلطة إلى مجرد "كيان إداري" يدير شؤون الناس اليومية بلا أدوات اقتصادية سيادية وبلا أفق سياسي، فإن ذلك يعني عملياً إفراغ المشروع الوطني الفلسطيني من محتواه المؤسسي وتحويله إلى مجرد إدارة خدماتية تحت الاحتلال.










