أظهر استطلاع رأي إسرائيلي حديث تصاعد المخاوف داخل المجتمع الإسرائيلي من انزلاق الخلافات الحزبية إلى عنف داخلي مفتوح، في ظل حالة استقطاب حاد تسبق انتخابات الكنيست المقبلة. ووفق نتائج الاستطلاع، فإن 68% من الإسرائيليين يخشون تحوّل الصراع السياسي بين الأحزاب إلى مواجهات عنيفة، ما يعكس مستوى غير مسبوق من القلق المجتمعي إزاء مستقبل الاستقرار الداخلي.
هذه النسبة المرتفعة لا تعكس مجرد تخوف عابر، بل تكشف عن إدراك متزايد داخل المجتمع الإسرائيلي بأن الانقسام السياسي تجاوز حدوده التقليدية، وأصبح يمسّ بنية الدولة نفسها، في ظل خطاب تحريضي متبادل وتآكل الثقة بالمؤسسات.
تفاصيل الاستطلاع
الاستطلاع أجراه معهد "لازار" الإسرائيلي على عينة عشوائية ضمّت 503 مشاركين، بهامش خطأ بلغ 4.4%، ونشرت نتائجه صحيفة "معاريف" العبرية. وأظهرت البيانات أن ربع الإسرائيليين فقط، بنسبة 25%، لا يتوقعون حدوث عنف، فيما قال 7% إنهم غير قادرين على تحديد موقفهم.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المخاوف من العنف لم تعد محصورة في تيار سياسي بعينه، بل باتت شعورًا عامًا عابرًا للأحزاب، في ظل بيئة سياسية مشحونة وغير مستقرة.
انتخابات مبكرة محتملة
رسميًا، تنتهي ولاية الكنيست الحالي في أكتوبر المقبل، إلا أن تقديرات سياسية وإعلامية إسرائيلية تتحدث عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في منتصف العام الجاري، في ضوء تعمّق الأزمة الحكومية وعجز الائتلاف عن تمرير ملفات مركزية.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية انسدادًا واضحًا، مع تراجع قدرة أي معسكر على حسم الصراع الانتخابي لصالحه.
انسداد تشكيل الحكومة
وبيّن الاستطلاع أنه في حال جرت انتخابات مبكرة في الوقت الراهن، فلن يتمكن لا معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا قوى المعارضة من تشكيل حكومة جديدة. إذ تشير النتائج إلى أن الأحزاب الداعمة لنتنياهو ستحصل على 51 مقعدًا فقط من أصل 120، وهو رقم أقل بعشرة مقاعد من الحد الأدنى المطلوب لتشكيل حكومة.
في المقابل، ستحصد أحزاب المعارضة 59 مقعدًا، فيما يحصل النواب العرب على 10 مقاعد، ما يجعلهم بيضة القبان نظريًا، دون أن يتحول ذلك إلى نفوذ فعلي.
العقدة العربية الإسرائيلية
ورغم أن مجموع مقاعد المعارضة مع النواب العرب يتجاوز عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة، فإن الغالبية الساحقة من أحزاب المعارضة الإسرائيلية تعلن رفضها التحالف مع الأحزاب العربية. هذا الرفض، القائم على اعتبارات أيديولوجية وعنصرية في جوهرها، يعمّق أزمة النظام السياسي ويكرّس الانسداد.
ويعكس هذا الواقع تناقضًا بنيويًا في الديمقراطية الإسرائيلية، حيث يُستبعد جزء من الكنيست المنتخب ديمقراطيًا من أي دور حاسم في الحكم، لمجرد انتمائه القومي.
مؤشرات تفكك داخلي
تكشف نتائج الاستطلاع مجتمعة عن صورة مقلقة للداخل الإسرائيلي: مجتمع منقسم، نظام سياسي مشلول، ونخب عاجزة عن إنتاج تسوية داخلية. ومع تصاعد الخطاب التحريضي، لا سيما من قبل اليمين المتطرف، تبدو احتمالات الانفجار الداخلي أكثر واقعية من أي وقت مضى.
في هذا السياق، لا تبدو المخاوف من العنف مجرد سيناريو نظري، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من الاستقطاب، وتآكل التوافقات، وتحويل الصراع السياسي إلى معركة وجود داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.










