في ظل "حرب الإبادة" المستمرة منذ أكتوبر 2023، تحول المطر من نعمة إلى أداة إضافية لتعميق معاناة أكثر من مليوني فلسطيني، نصفهم يسكنون خياماً لا تقي برداً ولا تمسك ماءً.
عمل وسط الركام وأزمة مالية خانقة

حيث أعلنت بلدية غزة في بيان رسمي صدر اليوم الجمعة، أن طواقمها الفنية والميدانية تواصل العمل على مدار الساعة لتصريف مياه الأمطار ومنع تراكمها في المناطق المنخفضة، ورغم هذه الجهود، إلا أن البلدية اعترفت بصعوبة الموقف نتيجة جملة من التحديات المركبة:
واستهدف الاحتلال الإسرائيلي شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار بشكل ممنهج، مما جعل الشوارع والميادين عرضة للغرق السريع.
وأكدت البلدية أنها تعاني من "أزمة مالية خانقة" حالت دون قدرتها على صرف رواتب الموظفين أو حتى سلف مالية بسيطة، مما يضع ضغطاً هائلاً على الكادر البشري الذي يعمل في ظروف استثنائية.
وتعاني البلدية من نقص حاد في الآليات الثقيلة والمعدات اللازمة لفتح الشوارع المغلقة أو سحب المياه، حيث دمر الاحتلال معظم مرآب البلدية وآلياتها.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن تأخير إدخال مواد الإعمار والمواد الإغاثية، وخاصة "الكرفانات" والمنازل المتنقلة، حوّل هذه الخيام إلى "مصائد خطر"، فالرياح العاتية تقتلع الأوتاد، والأمطار الغزيرة تغرق المقتنيات البسيطة التي استطاع النازحون إنقاذها من تحت الأنقاض.
مخاطر المباني الآيلة للسقوط

لم تقتصر التحذيرات على الغرق، بل وجهت بلدية غزة نداءً عاجلاً للمواطنين بضرورة الابتعاد عن الأجسام والمباني الآيلة للسقوط. بفعل القصف العنيف، تصدعت آلاف البنايات، وأصبح هطول الأمطار وزيادة أحمال المياه على الأسقف المتضررة نذير كارثة بانهيارات مفاجئة قد تودي بحياة من تبقى داخلها من نازحين رفضوا مغادرة منازلهم المحطمة لعدم وجود بديل.
تأتي هذه الأحوال الجوية القاسية لتزيد من حدة المجاعة التي تفتك بسكان القطاع، لا سيما في شمال غزة. فالبرد يتطلب سعرات حرارية عالية للتدفئة، وهو ما يفتقر إليه السكان الذين يعيشون على الفتات نتيجة الحصار المطبق.
وناشدت البلدية المجتمع الدولي بضرورة الوقوف عند مسؤولياته القانونية والإنسانية لوقف حرب الإبادة وإدخال المعدات الثقيلة والوقود اللازم لتشغيل مضخات الصرف الصحي وتوفير بيوت مؤقتة (كرفانات) لحماية العائلات من الموت برداً.
رغم قسوة الظروف، أهابت البلدية بالمواطنين ضرورة الحفاظ على ما تبقى من نظافة في الشوارع، وعدم إلقاء المخلفات في مسارات تصريف المياه، لأن انسداد هذه المسارات يفاقم من أزمة الغرق ويؤدي إلى فيضانات في مراكز الإيواء المكتظة.
إن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد "أزمة شتاء" عابرة، بل هو تداخل مميت بين الطبيعة القاسية والسياسات الممنهجة للتدمير. إن استمرار تجاهل النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة يعني حكماً بالإعدام على آلاف الأطفال والنساء الذين يواجهون الآن "غرق الخيام" و"صقيع الشتاء" بصدور عارية.

على العالم أن يدرك أن كل قطرة مطر تسقط في غزة اليوم، قد تعني انهيار خيمة أو سقوط سقف متصدع، مما يستوجب تحركاً يتجاوز بيانات الاستنكار إلى الفعل الحقيقي على الأرض.










