20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كارثة إنسانية في غزة.. نداء حقوقي عاجل لوقف الإبادة وفتح الممرات الإنسانية

يعيش قطاع غزة واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، في ظل حصار خانق وعدوان مستمر خلّفا واقعًا إنسانيًا يوصف بأنه كارثي بكل المقاييس

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
كارثة إنسانية في غزة.. نداء حقوقي عاجل لوقف الإبادة وفتح الممرات الإنسانية

كارثة إنسانية في غزة.. نداء حقوقي عاجل لوقف الإبادة وفتح الممرات الإنسانية

يعيش قطاع غزة واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، في ظل حصار خانق وعدوان مستمر خلّفا واقعًا إنسانيًا يوصف بأنه كارثي بكل المقاييس، وفي هذا السياق، وجّه تجمع المؤسسات الحقوقية “حرية” نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة، مطالبًا بوضع حدّ لجريمة الإبادة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.

النداء الحقوقي لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى معطيات ميدانية وإنسانية متراكمة، تعكس حجم الانهيار الشامل الذي يطال مقومات الحياة الأساسية للسكان المدنيين، في ظل غياب أي حماية دولية فاعلة.

المطالبة بممرات إنسانية دائمة وآمنة

شدّد تجمع “حرية” في بيانه على ضرورة فتح ممرات إنسانية دائمة وآمنة في قطاع غزة، على أن تكون تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة، ولا سيما وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وأكد أن هذه الممرات يجب أن تضمن وصول الغذاء والدواء إلى جميع المواطنين دون أي قيد أو شرط، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية، معتبرًا أن استمرار تعطيل دخول المساعدات يفاقم الكارثة الإنسانية ويحوّل الاحتياجات الأساسية إلى أدوات ابتزاز ومعاقبة جماعية.

معاناة النازحين في غزة
 

ضغط دولي مطلوب لإنهاء حصار غزة

ودعا تجمع “حرية” الأمم المتحدة ووزراء خارجية دول العالم إلى ممارسة ضغط حقيقي وفعّال على سلطات الاحتلال وشركائها، من أجل إنهاء الحصار المفروض على المدنيين في قطاع غزة.

وحذّر التجمع من خطورة تسييس ملف فتح المعابر، مطالبًا بوقف التحكم الإسرائيلي بالمساعدات الإغاثية والإنسانية، لما لذلك من أثر مباشر على حياة السكان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة من أطفال ومرضى وكبار سن.

غزة تعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة

أكد التجمع الحقوقي أن قطاع غزة يعيش “الكارثة الإنسانية بمعناها الكامل”، مشيرًا إلى أنه وثّق ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الوفيات الناتجة عن سوء التغذية، وانعدام الرعاية الصحية، والمنع من السفر لتلقي العلاج في الخارج.

وأوضح أن هذه الأوضاع تأتي في ظل الإغلاق الشامل الذي تفرضه سلطات الاحتلال على القطاع منذ أكتوبر 2023، ما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعجز المستشفيات عن التعامل مع الحالات الحرجة.

الغذاء والدواء كسلاح حرب

وأشار “حرية” إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الغذاء والدواء كوسائل حرب، وكأدوات تهدف من خلالها إلى التدمير الكلي أو الجزئي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وبيّن أن هذا النهج يتجسد في إلحاق الضرر الجسدي والنفسي بأكثر من مليوني مدني، وإخضاعهم عمدًا لظروف معيشية غاية في السوء، من خلال التجويع، وحرمانهم من العلاج، ومنع أبسط مقومات الحياة.

توصيف قانوني: جريمة إبادة جماعية

أكد التجمع أن ما يجري في قطاع غزة يرقى، وفق القوانين الدولية، إلى جريمة إبادة جماعية، بالنظر إلى تعمّد إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالسكان المدنيين، وفرض ظروف معيشية قاسية تهدد بقاءهم.

وشدد على أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه عن اتخاذ إجراءات رادعة، يشجع على استمرار هذه الجرائم، ويقوّض منظومة العدالة الدولية، ويضع مصداقية المؤسسات الأممية على المحك.

غزة بين الحصار والقانون الدولي

يخضع قطاع غزة لحصار إسرائيلي مشدد، تفاقم بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث أُغلقت المعابر بشكل شبه كامل، وتقيّد دخول الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى شلل شبه تام في مختلف مناحي الحياة.

وبموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف المدنيين أو استخدام التجويع كوسيلة حرب، كما يُلزم الاحتلال بتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان الواقعين تحت سيطرته. غير أن الواقع في غزة يعكس فجوة عميقة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الانتهاكات، ما يجعل النداءات الحقوقية، كنداء تجمع “حرية”، صرخة تحذير أخيرة قبل انهيار إنساني شامل.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كارثة إنسانية في غزة.. نداء حقوقي عاجل لوقف الإبادة وفتح الممرات الإنسانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°