4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رضيع بعمر أسبوع يموت بردًا في غزة وسط صمت دولي مخز

في مشهد يلخص قسوة الواقع الإنساني في قطاع غزة، ارتقى رضيع فلسطيني شهيدا، السبت، متأثراً بالبرد القارس، داخل خيمة مهترئة لا تقي من الرياح ولا من الأمطار.

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
رضيع بعمر أسبوع يموت بردًا في غزة وسط صمت دولي.jpeg

رضيع بعمر أسبوع يموت بردًا في غزة وسط صمت دولي.jpeg

في مشهد يلخص قسوة الواقع الإنساني في قطاع غزة، ارتقى رضيع فلسطيني شهيدا، السبت، متأثراً بالبرد القارس، داخل خيمة مهترئة لا تقي من الرياح ولا من الأمطار.

الحادثة لم تقع تحت القصف، بل جاءت نتيجة مباشرة لانعدام أبسط مقومات الحماية للنازحين، في ظل ظروف مناخية قاسية وأزمة إنسانية خانقة تتفاقم يوماً بعد آخر.

خيام بلا حماية وشتاء بلا رحمة

يعيش عشرات آلاف النازحين في غزة داخل خيام متهالكة تفتقر إلى العزل، ومع دخول فصل الشتاء باتت هذه الخيام عاجزة تماماً عن مواجهة المنخفضات الجوية. ومع الرياح العاصفة والأمطار الغزيرة، تحولت أماكن النزوح إلى بؤر خطر حقيقي، لا سيما على الأطفال والرضع وكبار السن، في ظل غياب وسائل التدفئة وانعدام البدائل الآمنة.

تفاصيل اللحظات الأخيرة

وقال عدنان الأقرع، والد الرضيع محمود، إن طفله الذي لم يتجاوز عمره أسبوعاً واحداً، توفي نتيجة البرد الشديد الذي صاحب منخفضاً جوياً بدأ الجمعة، ترافق مع أمطار ورياح قوية. وداخل ثلاجة الموتى في مستشفى “شهداء الأقصى” وسط القطاع، ودّع الأب طفله بنظرة أخيرة، بينما بدا جسد الرضيع متيبساً، مائل اللون إلى الاصفرار، مع بقع زرقاء على الذراعين والظهر، في دلالات واضحة على انخفاض حرارة الجسم.

مع اشتداد العاصفة، لاحظ الأب ارتجاف جسد طفله بشكل غير طبيعي، فسارع إلى الاتصال بطواقم الإسعاف، لكن تعذر وصولها بسبب الظروف الميدانية وسوء البنية التحتية. اضطر الأب إلى لف الرضيع ببطانية ونقله بنفسه إلى أقرب مستشفى ميداني في مخيم دير البلح. هناك، تبيّن أن حرارة جسده كانت أقل من 30 درجة مئوية، ورغم محاولات التدفئة وارتفاع الحرارة لاحقاً، فإن حالته كانت قد وصلت إلى مرحلة حرجة.

النهاية في المستشفى

تم تحويل الرضيع لاحقاً إلى مستشفى “شهداء الأقصى” لتلقي رعاية طبية أوسع، إلا أن جسده الصغير لم يحتمل، وفارق الحياة بعد ساعات. بصوت يملؤه الانكسار، تساءل والده: “تسعة أشهر ننتظر قدومه… أليس من المحرمات أن يموت طفل بسبب البرد؟”، في عبارة تختصر حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.

الأطفال ضحايا بلا وسائل نجاة

شقيق الرضيع، الطفل يوسف، وقف باكياً وهو ينظر إلى أخيه، مؤكداً أن جسده كان يرتجف بشدة قبل وفاته. وأشار إلى أنهم لا يملكون سوى عدد محدود من البطانيات، ولا تتوفر لديهم أي وسائل تدفئة، مؤكداً أنه هو نفسه يعاني من البرد القارس، في صورة تعكس هشاشة حياة الأطفال داخل مخيمات النزوح.

المنخفض الجوي يفضح الأزمة

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن المنخفض الجوي الحالي تسبب بتضرر وتطاير آلاف الخيام، مؤكداً أن هذه الكارثة ليست طبيعية فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء، وتعطيل إعادة الإعمار، ما أبقى النازحين بلا مأوى آمن يقيهم تقلبات الطقس.

تنصل من الالتزامات وتفاقم المعاناة

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، فإن الأوضاع الإنسانية لم تشهد تحسناً ملموساً، نتيجة تنصل إسرائيل من التزاماتها، خصوصاً ما يتعلق بفتح المعابر وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة. ومع كل منخفض جوي جديد، تتضاعف معاناة النازحين، ويتحول الطقس إلى عامل قتل صامت يهدد حياة المدنيين.

 الموت كأحد وجوه الحصار

تكشف وفاة الرضيع محمود أن الحصار لا يقتل بالقذائف فقط، بل بالبرد والجوع وانعدام الرعاية. فالحرمان من مواد الإيواء والتدفئة، وتعطيل إعادة الإعمار، يحول العوامل الطبيعية إلى أدوات قاتلة. في هذا السياق، يصبح الموت نتيجة مباشرة لسياسات ممنهجة، لا لظروف طارئة، حيث يدفع المدنيون، ولا سيما الأطفال، ثمن الانسداد السياسي والعسكري.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار حرب إبادة استمرت منذ 8 أكتوبر 2023 لمدة عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني، وأكثر من 171 ألف جريح، إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. وقدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ومع استمرار القيود على إدخال مواد البناء والإغاثة، لا تزال تداعيات الحرب حاضرة بقوة، لتجعل من كل شتاء اختباراً قاسياً للبقاء على قيد الحياة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رضيع بعمر أسبوع يموت بردًا في غزة وسط صمت دولي مخز - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°