21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الخليل: احتجاز جثمان شهيد بعد إطلاق النار عليه.. سياسة تتجاوز القتل إلى العقاب

في واقعة جديدة تعكس تصعيدًا ميدانيًا وسياسيًا خطيرًا، استشهد المواطن الفلسطيني شاكر فلاح أحمد الجعبري (58 عامًا) متأثرًا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل

بقلم: شيماء مصطفى
١١ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الخليل: احتجاز جثمان شهيد بعد إطلاق النار عليه.. سياسة تتجاوز القتل إلى العقاب

الخليل: احتجاز جثمان شهيد بعد إطلاق النار عليه.. سياسة تتجاوز القتل إلى العقاب

في واقعة جديدة تعكس تصعيدًا ميدانيًا وسياسيًا خطيرًا، استشهد المواطن الفلسطيني شاكر فلاح أحمد الجعبري (58 عامًا) متأثرًا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل، ليلة السبت، فيما أقدمت القوات على احتجاز جثمانه بعد إصابته وحرمانه من الإسعاف، في مشهد بات يتكرر ضمن سياسة ممنهجة تتجاوز القتل إلى العقاب الجماعي.

الخليل: إطلاق النار داخل المركبة ومنع الإسعاف

بحسب ما أبلغت به الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية وزارة الصحة، فإن جنود الاحتلال أطلقوا النار على الجعبري أثناء وجوده داخل سيارته في منطقة خلة حاضور بحارة الجعبري جنوب الخليل. وبعد إصابته، قامت القوات بنقله إلى جهة مجهولة، فيما تُركت مركبته في مكان الحادث.

وفي السياق ذاته، أكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن قوات الاحتلال منعت طواقمه من الوصول إلى المصاب لتقديم الإسعافات الأولية، وهو ما حرم الجعبري من فرصة حقيقية لتلقي العلاج في الوقت المناسب، وأسهم بشكل مباشر في استشهاده.

رواية الاحتلال تتهاوى

عقب الحادثة، روّج جيش الاحتلال رواية تزعم أن إطلاق النار جاء بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، إلا أنه عاد لاحقًا وتراجع عن هذه المزاعم، في تناقض يعكس هشاشة الرواية الإسرائيلية المتكررة في مثل هذه الحالات.

القناة 14 العبرية كانت قد تحدثت عن "اشتباه بمحاولة دهس" في حي الجعبري، غير أن مصادر محلية أكدت أن الجعبري أُصيب دون أن يشكل خطرًا فعليًا، وأن إطلاق النار جاء بصورة مباشرة داخل المركبة، أعقبه منع الإسعاف واحتجاز الجثمان.

دلالات احتجاز الجثامين

احتجاز جثمان الشهيد الجعبري لا يُعد إجراءً أمنيًا عابرًا، بل يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستخدم الجثامين كأداة ضغط سياسية ونفسية على عائلات الشهداء والمجتمع الفلسطيني ككل، هذه السياسة تحرم العائلات من حقها الإنساني والديني في وداع أبنائها ودفنهم، وتحوّل الجسد إلى ورقة مساومة.

كما يشكل احتجاز الجثامين انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يوجب احترام الموتى وتسليم جثامينهم، ويكشف عن انتقال الاحتلال من منطق "الاشتباه الميداني" إلى منطق العقوبة الجماعية حتى بعد الوفاة.

الخليل.. مسرح دائم للتصعيد

تأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد مستمر تشهده مدينة الخليل، حيث تتكثف عمليات إطلاق النار، ومنع الإسعاف، واحتجاز الجثامين، لا سيما في المناطق الجنوبية من المدينة، وسط انتشار مكثف لقوات الاحتلال وتوسع في الإجراءات القمعية بحق الفلسطينيين.

ويؤكد مراقبون أن ما يجري في الخليل يعكس نموذجًا أوسع للسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، القائمة على إطلاق النار أولًا، ثم صياغة الرواية لاحقًا، وفرض العقاب حتى بعد الموت.

احتجاز الجثامين كسياسة مستمرة

وتعتمد سلطات الاحتلال منذ سنوات سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، سواء في الثلاجات أو فيما يُعرف بـ"مقابر الأرقام"، في مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف، وتُستخدم هذه السياسة كأداة ردع مزعومة، وكوسيلة ابتزاز سياسي، رغم الإدانات الحقوقية المتكررة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن عشرات الجثامين لا تزال محتجزة، في ظل صمت دولي، ما يعزز شعور الفلسطينيين بأن العدالة غائبة، وأن الاحتلال لا يكتفي بسلب الحياة، بل يمد انتهاكه إلى ما بعدها.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الخليل: احتجاز جثمان شهيد بعد إطلاق النار عليه.. سياسة تتجاوز القتل إلى العقاب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°