20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

جرينلاند على خط النار.. بريطانيا تلوّح بنشر قواتها في الجزيرة لاحتواء ترمب

تتجه جزيرة جرينلاند، ذات الموقع الحاسم في القطب الشمالي، إلى التحول لساحة اختبار جديدة لتوازنات القوى داخل المعسكر الغربي، بعدما كشفت تقارير بريطانية عن دراسة رئيس الوزراء كير ستارمر خيار إرسال قوات عسكرية إلى الجزيرة

بقلم: أخبار ومتابعات
١١ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
جنود دنماركيون خلال تدريبات عسكرية مشتركة مع قوات من السويد والنرويج وألمانيا وفرنسا في كانجرلوسواك غرب وسط جرينلاند. 17 سبتمبر 2025 - REUTERS

جنود دنماركيون خلال تدريبات عسكرية مشتركة مع قوات من السويد والنرويج وألمانيا وفرنسا في كانجرلوسواك غرب وسط جرينلاند. 17 سبتمبر 2025 - REUTERS

تتجه جزيرة جرينلاند، ذات الموقع الحاسم في القطب الشمالي، إلى التحول لساحة اختبار جديدة لتوازنات القوى داخل المعسكر الغربي، بعدما كشفت تقارير بريطانية عن دراسة رئيس الوزراء كير ستارمر خيار إرسال قوات عسكرية إلى الجزيرة، في محاولة أوروبية لاحتواء تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها بالقوة، هذه الخطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من انزلاق الخلاف إلى أزمة استراتيجية تهدد وحدة حلف شمال الأطلسي.

مساعٍ بريطانية لطمأنة واشنطن

بحسب صحيفة «تليجراف»، يجري مقر رئاسة الحكومة البريطانية محادثات مكثفة مع حلفاء أوروبيين بشأن نشر قوة عسكرية مشتركة في جرينلاند، تكون مهمتها حماية القطب الشمالي وطمأنة الإدارة الأميركية، وتأتي هذه التحركات في ظل إصرار ترمب على أن أمن الجزيرة جزء من الأمن القومي الأميركي، ولوّح باستخدام القوة لمنع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما هناك.

وأشار التقرير  إلى أن قادة عسكريين يعملون بالفعل على إعداد خطط لمهمة محتملة تحت مظلة الناتو، تشمل نشر جنود بريطانيين وسفن حربية وطائرات استطلاع، في إطار ترتيبات دفاعية أوسع. وقد عقدت لندن اجتماعات مع ألمانيا وفرنسا ودول أخرى، تمهيداً لبلورة هذه الخطط التي لا تزال في مراحلها الأولى.

وتعوّل العواصم الأوروبية على أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري الأوروبي في القطب الشمالي إلى إقناع ترمب بالتراجع عن فكرة ضم الجزيرة، التي تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع الدنمارك. كما يمنح هذا التوجه الرئيس الأميركي فرصة للقول إن أوروبا باتت تتحمل العبء الأكبر من تكاليف الأمن الأطلسي، في انسجام مع خطابه الداخلي الموجّه لدافعي الضرائب.

جرينلاند: ثروات طبيعية تشعل التنافس

لا تقتصر أهمية جرينلاند على موقعها الجغرافي، إذ تحتوي على ثروات ضخمة من النحاس والنيكل والمعادن الأرضية النادرة، التي تشكل عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة، هذا العامل يزيد من حدة التنافس الدولي، ويمنح الجزيرة بعداً اقتصادياً لا يقل خطورة عن بعدها العسكري.

منظر لمدينة نوك القديمة في جرينلاند بالدنمارك. 29 مارس 2025 - REUTERS

بريطانيا: التهديد الروسي والصيني «حقيقي»

نقلت «تليجراف» عن مصادر حكومية بريطانية أن ستارمر يتعامل بجدية بالغة مع ما تصفه لندن بالتهديد الروسي والصيني المتزايد في أقصى الشمال، وأكد مسؤول بريطاني أن بلاده تشترك مع ترمب في ضرورة ردع موسكو، وتعزيز الأمن الأوروبي والأطلسي، مشيراً إلى استمرار النقاشات داخل الناتو حول آليات حماية المنطقة.

ولم يكتفِ ترمب بالتهديد العسكري، بل سبق أن طرح فكرة شراء جرينلاند عبر إغراء سكانها بعروض مالية مباشرة، قبل أن يصرّح علناً بإمكانية استخدام القوة قائلاً إن الولايات المتحدة «ستفعل شيئاً ما في جرينلاند سواء أعجبهم ذلك أم لا». هذه التصريحات دفعت الحلفاء الأوروبيين إلى التحرك خشية تفكك التحالف الأطلسي.

وناقش حلفاء الناتو في اجتماع ببروكسل فكرة نشر قوة عسكرية في الجزيرة، وجرى تكليف القيادة العليا لقوات الحلف في أوروبا بدراسة خيارات إضافية لتعزيز أمن القطب الشمالي، وتتراوح السيناريوهات بين وجود دائم للقوات، أو مناورات دورية، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وإعادة توجيه الإنفاق الدفاعي.

استعدادات عسكرية على الأرض

تشير المعطيات إلى أن القوات البريطانية تستعد فعلياً لدور أكبر في المنطقة، عبر مشاركة قوات خاصة وسفن للبحرية الملكية في مناورات «Joint Viking» في النرويج، إلى جانب نشر نحو 1500 جندي من مشاة البحرية الملكية في تدريبات «Cold Response» في النرويج وفنلندا والسويد، وهي مناورات تركز على القتال في البيئات المتجمدة.

في موازاة التحركات العسكرية، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على شركات أميركية كبرى إذا رفض ترمب الحل الأوروبي المقترح. وتشمل الخيارات المحتملة تقييد عمل شركات التكنولوجيا العملاقة والبنوك الأميركية، وصولاً إلى سيناريو أكثر تطرفاً يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأميركي داخل أوروبا.

استراتيجية ترمب التفاوضية

يرى محللون أن ترمب يتبع نمطاً تفاوضياً قائماً على التهديدات القصوى لانتزاع تنازلات مالية وسياسية، مستشهدين بسوابق فرض الرسوم الجمركية والضغط على الحلفاء لتحمل تكاليف أكبر، ويذهب خبراء إلى أن اقتراح نشر قوة للناتو في جرينلاند قد يكشف ما إذا كانت المخاوف الأمنية حقيقية أم مجرد ورقة ضغط.

تشكيك داخلي في جاهزية بريطانيا

في المقابل، أطلق المارشال الجوي البريطاني السابق إدوارد سترينجر تحذيرات من محدودية قدرات بلاده العسكرية، معتبراً أن الدفاعات البريطانية أصبحت «واجهة هشة»، وأشار إلى اتساع الفجوة بين الصورة الذهنية لقوة الجيش البريطاني وقدرته الفعلية على خوض صراع طويل الأمد دون دعم أميركي مباشر.

ورغم هذه الانتقادات، شددت وزارة الخارجية البريطانية على التزام لندن بالعمل مع حلفائها داخل الناتو لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي، مؤكدة أن حماية الاستقرار الإقليمي تظل أولوية مشتركة.

الأمن في القطب الشمالي

أعادت تهديدات ترمب بشأن جرينلاند إحياء نقاش قديم حول مستقبل الأمن في القطب الشمالي، في ظل تراجع الالتزام الأميركي التقليدي بدور «الضامن المطلق» لأمن أوروبا. وبينما تحاول الدول الأوروبية سد الفراغ عبر مبادرات عسكرية وسياسية مشتركة، تبدو جرينلاند اليوم رمزاً لتحول أعمق في النظام الدولي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية مع صراعات النفوذ والثروات، وتُختبر متانة التحالفات الغربية على وقع سياسة «أميركا أولاً».

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال