4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: لُبنانُ 2026 بينَ حَربٍ تُحضَّر… ودَولةٍ تُترَكُ لِلانفِجار

نحنُ لا نَعيشُ مُجرَّدَ أَزمةٍ سياسيّة، بل نَقِفُ على حافّةِ عامٍ مَفصَليّ.عام ٢٠٢٦ لن يكون عامًا عاديًّا على لُبنان، بل عامَ الاختبار الوجودي: هل يَبقى وَطنًا… أم يُستَكمَلُ استهلاكُه كساحة؟

بقلم: د. ليون سيوفي
١١ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
6 مشاهدة
د. ليون سيوفي يكتب: لُبنانُ 2026 بينَ حَربٍ تُحضَّر… ودَولةٍ تُترَكُ لِلانفِجار

د. ليون سيوفي يكتب: لُبنانُ 2026 بينَ حَربٍ تُحضَّر… ودَولةٍ تُترَكُ لِلانفِجار

نحنُ لا نَعيشُ مُجرَّدَ أَزمةٍ سياسيّة، بل نَقِفُ على حافّةِ عامٍ مَفصَليّ.عام ٢٠٢٦ لن يكون عامًا عاديًّا على لُبنان، بل عامَ الاختبار الوجودي:
هل يَبقى وَطنًا… أم يُستَكمَلُ استهلاكُه كساحة؟
العالَمُ يَدخلُ مَرحلةَ صِدامِ الإرادات، والولاياتُ المُتَّحِدةُ تَتَصرَّفُ بعُقليةِ القُوّةِ المُطلَقة، و“إسرائيل” تَبحثُ عن حَربٍ تُنقِذُ نظامَها، لا عن أَمنٍ حقيقي. وفي هذا المشهد، يُطرَحُ لُبنانُ، مَرّةً أُخرى، كأَضعَفِ الحَلَقات… وكأَسهلِ الأَثمان.
الحَربُ ليست احتمالًا… بل خَيارٌ مُناقَش
مَن يَظُنّ أنّ الحَربَ بَعيدَة، لا يَقرأُ الوقائع.
“إسرائيل” لا تُلوِّحُ بالحَربِ لِلتَّهديد، بل لِلتَّنفيذ عند الحاجة.
والحاجةُ اليوم واضِحة:
فَشلٌ عسكريّ لم يُعَوَّض.
انقسامٌ داخليّ غير مسبوق.
سُلطةٌ تَبحثُ عن نَصرٍ خارجيّ لتَثبيتِ شَرعيّتها.

في هكذا ظروف، يَتحوّلُ الاشتعالُ على الجبهة اللبنانيّة إلى خيارٍ واقعيّ، خصوصًا إذا بَقِيَ لُبنانُ بلا قرارٍ وطنيّ، وبلا مَظلّةِ دولةٍ قادِرة.

الحَربُ، إن وَقَعَت، لن تكون نُزهةً لأحد.
لكنّها ستكون كارثيّةً على لُبنان إذا دَخَلَها...مُنقَسِمًا، مُفلسًا، وبلا قيادةٍ سياسيّةٍ شُجاعة.

انتخابات ٢٠٢٦: صِناديق… أم مسرحيّة؟
الانتخاباتُ النيابيّة، في هذا السِّياق، ليست أَملًا بحدّ ذاتها.
السؤال الحقيقيّ ليس هل ستُجرى؟
بل هل يُسمَحُ لها أن تُغيِّر؟
توقّعي واضح:
إمّا انتخاباتٌ تُدار تحت سقف الخارج،
أو تأجيلٌ مُقنَّع إذا لامسَ التغييرُ جوهرَ النِّظام.
وفي الحالتين، الخَطَرُ واحد:
إعادة إنتاجِ طبقةٍ سياسيّةٍ تَجيدُ النَّجاةَ… ولا تَجيدُ إنقاذَ وَطن.
لماذا يُطالَبُ اللُّبنانيّون دائمًا بدَفعِ الثَّمَن؟
لأنّ لُبنان، وبصراحةٍ قاسية، تَخلّى عن منطقِ الدَّولة.
وحين تتخلّى الدُّوَل عن قرارِها:
يَتَّخِذُ الآخرون القرار عنها،
ويَدفَعُ الشَّعبُ الفاتورة.
نُدفَعُ إلى الحَربِ دون استشارة.
نُدفَعُ إلى الانهيار دون مُحاسَبة.
نُدفَعُ إلى الصَّمت بحُجّة “الظَّرف”.
وهكذا، يُطلَبُ من اللُّبنانيّ أن يكون ضحيّةً صابِرة… لا مواطنًا صاحبَ حَقّ.
ما الذي أتوقّعه لُبنان في ٢٠٢٦ سؤال لطالما يتردد أمامي؟ 
أتوقّع أحدَ سيناريوهَين، ولا ثالث لهما
الأوّل ، الانزلاق، تَصعيدٌ أمنيّ، ضغطٌ اقتصاديّ أَشدّ، انتخاباتٌ بلا روح، ودَولةٌ تَتآكل حتّى العَظم.
الثاني: الصَّدمة المُنقِذة، وعيٌ وطنيّ قاسٍ، خطابٌ سياديّ عاقل، قِوى جديدة تَفرِض نَفسَها خارج منطق الزَّبائنيّة، وبدايةُ خُروجٍ بطيء… لكن حقيقي.
المعيارُ الفاصِل...لُبنان لن يُنقَذ بالخُطب، ولا بالارتهان، ولا بتأجيلِ الانفِجار.
«لُبنانُ لا يُنقَذُ إلّا حينَ يُقَرِّرُ أن يَكونَ دَولةً مُحايِدَةً عن صِراعاتٍ فُرِضَت عليه قَسرًا، لا ساحةً مُستباحة، ولا رِسالةً مُستَهلَكة، ولا ثَمَنًا يُدفَع.»
عام ٢٠٢٦ سيَكشِفُ كلّ شيء.
سيَكشِفُ مَن كان يُدير الأزمة…
ومَن كان يَخشى الحَقيقة…
ومَن يَجرُؤُ على قولها.
أمّا الأَوطان، فلا تَسقُط حين تُهاجَم…
بل حين يَتخلّى أَبناؤها عن حَقِّهم في القرار.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي يكتب: لُبنانُ 2026 بينَ حَربٍ تُحضَّر… ودَولةٍ تُترَكُ لِلانفِجار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°