21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

احتجاجات إيران: طهران تحذر من رد قاسٍ على أي هجوم أمريكي.. وإسرائيل ترفع التأهب

دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، على وقع تهديدات متبادلة وتحركات ميدانية غير معلنة، في ظل احتجاجات داخلية متواصلة في المدن الإيرانية

بقلم: شيماء مصطفى
١١ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
صورة نشرتها شبكة "إيران إنترناشيونال" لجانب من الاحتجاجات في إيران

صورة نشرتها شبكة "إيران إنترناشيونال" لجانب من الاحتجاجات في إيران

دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، على وقع تهديدات متبادلة وتحركات ميدانية غير معلنة، في ظل احتجاجات داخلية متواصلة في المدن الإيرانية، وتزايد الحديث داخل واشنطن عن خيارات عسكرية محتملة، فقد أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بوضوح أن أي هجوم أميركي على بلاده سيقابل برد مباشر يستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، معتبراً إياها “أهدافاً مشروعة”، في رسالة تحمل دلالات ردع تتجاوز الإطار الدفاعي التقليدي.

وقبل جلسة مغلقة للبرلمان الإيراني خُصصت لمناقشة التطورات الأخيرة، أكد قاليباف: "الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن دعمه للحرب ضدنا”، مضيفاً أن طهران ستتصدى لأي مواجهة وتحبطها، وربط قاليباف بين الأمن والاستقرار الاقتصادي، معتبراً أن افتعال الحرب ضد إيران لا يستهدف النظام السياسي فحسب، بل يضرب معيشة الشعب الإيراني بشكل مباشر، في محاولة لإعادة توجيه الغضب الشعبي نحو الخارج بدل الداخل.

واشنطن تدرس الخيارات في إيران

في المقابل، كشفت تسريبات أميركية لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأميركي لم يحسم قراره بعد، لكنه يتلقى إحاطات مفصلة حول سيناريوهات عسكرية محتملة ضد إيران، على خلفية اتهامها بقمع الاحتجاجات الشعبية، وتشير المعلومات إلى أن بعض الخيارات المطروحة تتضمن استهداف مواقع غير عسكرية في طهران، أو ضرب عناصر في الأجهزة الأمنية المتهمة باستخدام العنف ضد المتظاهرين، ما يعكس توجهاً لاستخدام الضغط العسكري كأداة سياسية ورسالة ردع.

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته التصعيدية، ملوحاً بالتدخل إذا استمرت السلطات الإيرانية في استخدام القوة ضد المحتجين.
وفي تصريحات عبر منصته “تروث سوشيال”، قال ترمب إن الإيرانيين “يتطلعون إلى الحرية كما لم يحدث من قبل”، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم المساعدة، في موقف يعزز الرواية الإيرانية بأن واشنطن توظف الاحتجاجات كورقة ضغط سياسية.

إسرائيل ترفع التأهب تحسباً للتدخل

بالتوازي، كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن تل أبيب رفعت درجة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي في إيران، وأفادت التقارير بأن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بحث الملف الإيراني مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ظل مخاوف إسرائيلية من تداعيات أي ضربة قد تشعل مواجهة إقليمية تشمل الجبهات المحيطة بها.

ورغم عدم توضيح طبيعة الإجراءات العملية المرتبطة برفع التأهب، فإن الخطوة تعكس خشية إسرائيل من رد إيراني مباشر أو غير مباشر.

احتجاجات داخلية تشعل المشهد

اندلعت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران أواخر ديسمبر الماضي، عقب تحركات لتجار البازار في طهران احتجاجاً على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، وما تبعها من تضخم حاد أرهق نحو 90 مليون مواطن، وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى مختلف المحافظات، لتتحول من مطالب اقتصادية إلى تحدٍ سياسي واسع، ما زاد من تعقيد المشهد الداخلي، وفتح الباب أمام تدخلات وضغوط خارجية.

تخطيط دون مؤشرات على هجوم وشيك

وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، ناقشت إدارة ترمب بالفعل سيناريوهات لشن هجوم عسكري على إيران “إذا لزم الأمر”، بما في ذلك غارات جوية واسعة النطاق على أهداف عسكرية، إلا أن مسؤولين أميركيين شددوا في الوقت نفسه على عدم وجود مؤشرات على هجوم وشيك، وعدم تحريك قوات أو عتاد عسكري حتى الآن، معتبرين أن هذه النقاشات تندرج ضمن التخطيط الاعتيادي.

في خضم هذا التصعيد، أعلن الجيش الإيراني التزامه بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة، في رسالة موجهة للداخل والخارج، تؤكد استعداد المؤسسة العسكرية للتعامل مع أي تطورات أمنية محتملة.

يعكس المشهد الحالي تداخلاً معقداً بين الضغط الأميركي المتصاعد، والتأهب الإسرائيلي، والاحتجاجات الداخلية في إيران، فالتهديدات العسكرية، وإن بدت في إطار الحرب النفسية، تضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، فيما تحاول طهران تحويل التهديد الخارجي إلى عنصر تعبئة داخلية، وتعزيز خطاب “الحصار والمؤامرة”.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مزمن بين إيران والولايات المتحدة، تعمق منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وتزايد العقوبات الاقتصادية، وصولاً إلى صراع النفوذ الإقليمي. ومع اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، بات الملف الإيراني يتقاطع بين الأمن، والاقتصاد، وحقوق الإنسان، ما يجعل أي خطوة عسكرية محتملة محفوفة بتداعيات إقليمية ودولية واسعة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

احتجاجات إيران: طهران تحذر من رد قاسٍ على أي هجوم أمريكي.. وإسرائيل ترفع التأهب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°