حثّت وزارة الخارجية الأميركية، المواطنين الأميركيين في فنزويلا على مغادرة البلاد فورًا، وسط تقارير تفيد بمحاولات مجموعات مسلحة شبه عسكرية معروفة باسم "الكوليكتيفوس" تتبع النظام الفنزويلي لتعقب الأميركيين أو داعمي واشنطن.
وجاء التحذير بعد أسبوع من اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها قوات أميركية خاصة، وأسفرت عن مصرع العشرات، وفق ما نقلته صحيفة "الجارديان"، وشدد التنبيه على ضرورة توخي الحذر عند التنقل براً وتجنب المناطق التي تشهد انتشاراً للمجموعات، بينما بدأت بعض الرحلات الجوية الدولية تستأنف تدريجياً من فنزويلا.
فنزويلا: تصاعد التوتر السياسي بعد اختطاف مادورو
أدى اختطاف مادورو إلى انقسام واضح في الشارع الفنزويلي، حيث احتفل معارضوه بخطوة الولايات المتحدة واعتبروها ضربة للنظام الحاكم، بينما خرج مؤيدو مادورو إلى الشوارع للتنديد بما وصفوه بالعمل "العدواني الإمبريالي".
وفي مقابلة مع "نيويورك تايمز"، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط لزيارة فنزويلا مستقبلاً، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "تدير" الدولة بعد إقصاء قادتها، وأنه يعتقد أن الوضع سيكون آمناً لاحقًا.
الدور الميداني لـ "الكوليكتيفوس"
رصد صحافيون ونشطاء في العاصمة كراكاس انتشار عناصر "الكوليكتيفوس" على دراجات نارية وهم يحملون أسلحة نارية ويقيمون نقاط تفتيش في شوارع العاصمة، كما تخضع الطرق التي تربط كراكاس بالحدود الغربية لرقابة مشددة عبر حواجز عسكرية وشرطية، ما يعكس استعداد الحكومة البوليفارية للرد على أي تحركات محتملة.
وتستغل هذه الميلشيات حالة الفوضى لتأكيد السيطرة الأمنية على العاصمة، وهو ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تحذير رعاياها من المخاطر المحتملة أثناء التنقل.
وردّت وزارة الخارجية الفنزويلية على التحذير الأميركي ببيان قالت فيه إن التقارير "مفبركة"، وتهدف إلى خلق انطباع بوجود مخاطر غير قائمة. وأكدت الوزارة أن فنزويلا تشهد "هدوءًا وسلامًا واستقرارًا تامًا"، وأن الأجهزة الأمنية تعمل بكفاءة، وجميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة البوليفارية.
كما شددت على أن الحكومة الفنزويلية هي الضامن الوحيد لاحتكار القوة المشروع وحماية المواطنين، معتبرة أن التنبيه الأميركي محاولة للتأثير على الرأي العام وإضفاء شرعية على وجود ميلشيات مسلحة في الشارع.
بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، العديد من التحديات تواجه الولايات المتحدة في فنزويلا.. ما أبرزها؟
— Asharq News الشرق للأخبار (@AsharqNews) January 10, 2026
للمزيد زوروا https://t.co/nFdb73yixp pic.twitter.com/t0qP3uBcCa
التحضيرات الأميركية وإعادة فتح السفارة
في سياق متصل، زار مسؤولون من وزارة الخارجية الأميركية كراكاس يوم الجمعة الماضي، في إطار ما يُعتقد أنه استعدادات لإعادة فتح السفارة الأميركية، كما دعت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز إلى تحسين العلاقات مع واشنطن، رغم اختطاف الرئيس الفنزويلي.
في المقابل، نقل نجل مادورو عن والده أن الأخير "بخير" داخل السجن الأميركي، مؤكدًا أن الأسرة في انتظار المحاكمة، فيما أكدت تصريحات الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم أن مادورو وزوجته سيليا فلوريس "مقاتلان ويحتفظان بالعزيمة".
تعد فنزويلا في السنوات الأخيرة مركزًا للتوتر بين الولايات المتحدة والنظام البوليفاري، مع سلسلة من الأزمات الاقتصادية والسياسية وعمليات الاحتجاجات الشعبية. ويشكل وجود ميليشيات مسلحة تابعة للحكومة، مثل "الكوليكتيفوس"، أداة للتحكم الأمني ومواجهة أي تدخل خارجي.
ويبرز التحذير الأميركي الأخير التناقض بين خطابات حقوق الإنسان والسياسات الداخلية، حيث تحاول واشنطن حماية مواطنيها في وقت تتهم فيه النظام الفنزويلي باستخدام القوة لتضييق الخناق على السكان وخصومه السياسيين، كما يعكس التحذير التوتر المستمر في كراكاس بعد تصاعد عمليات الاعتقال والاحتجاز التي طالت الرئيس المختطف ومؤيديه، وهو ما قد يزيد من حدة الأزمة في المنطقة.










