تشهد منطقة الشرق الأوسط غلياناً جيوسياسياً وصل إلى ذروته، مع دخول التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب وواشنطن مرحلة "كسر العظم".
وفي تطور دراماتيكي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، أطلق رئيس مجلس الشورى الإيراني تهديداً مباشراً باستهداف مفاصل القوة الأمريكية في المنطقة، تزامناً مع مشاورات أمنية مكثفة يجريها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتسريبات حول خطة هجومية "حصرية" تقودها الولايات المتحدة لتغيير الخارطة السياسية في إيران.

التهديد الإيراني.. الجيش والنقل البحري الأمريكي في المرمى
في تصريح يعكس جدية الموقف الإيراني، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني أن أي مغامرة عسكرية ضد بلاده ستقابل برد يطال الجيش الأمريكي وخطوط النقل البحري.
ما هي دلالات التهديد الإيراني؟
التهديد بضرب "النقل البحري" يعني وضع مضيق هرمز وممرات التجارة العالمية تحت رحمة الصواريخ والمسيرات الإيرانية، مما قد يؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية.
كما أن الإشارة إلى "الجيش الأمريكي" تعني أن القواعد المنتشرة في دول الجوار باتت أهدافاً مشروعة في العقيدة الدفاعية الإيرانية الجديدة.
وتجاوز الخطوط الحمراء: طهران تحاول من خلال هذا الخطاب ردع واشنطن عن تقديم دعم لوجستي أو عسكري مباشر لأي ضربة إسرائيلية مرتقبة.
نتنياهو وغرفة العمليات.. مشاورات "ساعات الحسم"

من جانبه، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مساء اليوم مشاورات أمنية "مقررة سلفاً" مع قادة الأجهزة الأمنية “الموساد، الشاباك، والاستخبارات العسكرية”.
الخطة الهجومية "الحصرية".. هل اقتربت ساعة الصفر؟
تداولت مواقع عبرية تسريبات وصفتها بأنها مستمدة من "مصدر أمريكي"، كشفت عن ملامح خطة هجومية شاملة تستهدف العمق الإيراني، وتتألف من ثلاث مراحل استراتيجية فوفقاً للتسريبات، ستبدأ العملية بضربات إلكترونية واسعة النطاق تهدف إلى شل أجهزة القيادة والسيطرة الإيرانية وتعطيل شبكات الاتصالات العسكرية والمدنية واختراق الأنظمة المشغلة للمنشآت الحيوية لإحداث حالة من الإرباك قبل التحرك الفعلي و الاغتيالات الدقيقة وقصف القواعد العسكرية

المرحلة الثانية تتضمن عمليات جراحية تستهدف "رؤوس النظام" والشخصيات العسكرية الفاعلة، بالتزامن مع قصف جوي مركز لمخازن الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاق المسيرات، لضمان تحييد القوة الهجومية الإيرانية.
تداعيات المشهد
إننا أمام مشهد "حافة الهاوية". التهديدات الإيرانية بالنقل البحري ليست مجرد شعارات، بل هي ورقة ضغط اقتصادية عالمية، في المقابل، التسريبات العبرية حول الخطة الأمريكية وتشير إلى أن الغرب ربما اتخذ قراراً بأن "احتواء" إيران لم يعد كافياً، وأن الانتقال إلى مرحلة "التقويض" أصبح ضرورة أمنية.
المنطقة أمام منعطف تاريخي
إن الساعات القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح العقد القادم في الشرق الأوسط، فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار في اللحظة الأخيرة، أو أننا بصدد مواجهة عسكرية كبرى قد تغير حدود النفوذ والسيطرة في المنطقة للأبد.










