21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية.. هل ينهار اتفاق وقف إطلاق النار؟

لبنان تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية.. هل ينهار اتفاق وقف إطلاق النار؟

بقلم: محمد خميس
١١ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
23 مشاهدة
لبنان تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية

لبنان تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية

يشهد لبنان حراكاً متسارعاً على جبهات متعددة؛ فبينما يترنح اتفاق وقف إطلاق النار تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية، تبرز تحركات دبلوماسية واقتصادية لافتة تجاه الجوار، تمثلت في زيارة وزير الزراعة اللبناني إلى دمشق. 

خروقات إسرائيلية تقوض وقف إطلاق النار

فمنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، لم يهنأ الجنوب اللبناني بهدوء مستدام، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن الخروقات الإسرائيلية باتت روتيناً يومياً يستهدف القرى الحدودية، مما يعيق عودة النازحين ويضع الاتفاق على حافة الانهيار.

ما هي أبرز أشكال الخروقات المسجلة؟

وضمن  أبرز أشكال الخروقات  استهداف نقاط يزعم الاحتلال أنها تشهد تحركات "مشبوهة"، مما يسفر عن إصابات بين المدنيين واستمرار خرق السيادة الجوية اللبنانية بطلعات استكشافية مكثفة فوق الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية و قيام قوات الاحتلال بعمليات تجريف في بعض النقاط الحدودية، مما يعتبره لبنان تغييراً للواقع الجغرافي والميداني المتفق عليه.

 

كما تضع هذه الانتهاكات اللجنة الدولية المراقبة للاتفاق أمام اختبار حقيقي، وسط مطالبات لبنانية بضرورة ممارسة ضغط دولي على تل أبيب للالتزام ببنود التهدئة، منعاً لانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة جديدة.

 

وفي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، توجه وزير الزراعة اللبناني في زيارة رسمية إلى سوريا لبحث ملفات حيوية تتعلق بالعلاقات التجارية والزراعية بين البلدين، تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يسعى لبنان لتأمين أسواق لتصريف إنتاجه وتسهيل عبور الشاحنات “الترانزيت”.

الأمن مقابل الاقتصاد في العلاقة اللبنانية–السورية

 

وتعد العلاقة بين بيروت ودمشق واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في السياسة اللبنانية، حيث يتجاذبها منطقان، منطق الضرورة الاقتصادية ومنطق الهواجس الأمنية والسياسية.

 

ولا يمكن للبنان تحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي دون تنسيق مع سوريا، فالتكلفة المرتفعة للشحن البحري والجوي تجعل من الطريق البري عبر "نصيب" و"البوكمال" ضرورة لا غنى عنها للمزارع والصناعي اللبناني. كما أن ملفات الطاقة “الغاز والكهرباء” ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرور عبر الأراضي السورية.

 

وعلى الجانب الآخر، يبرز التخوف من أن يؤدي الانفتاح الاقتصادي غير المشروط إلى ضغوط سياسية أو أمنية، حيث يطالب تيار واسع في لبنان بضرورة أن يكون "الأمن أولاً"، خاصة فيما يتعلق بضبط الحدود لمنع تسلل السلاح أو المسلحين، ومعالجة ملف النازحين السوريين الذي يلقي بظلاله على البنية التحتية والاقتصاد اللبناني.

 

التوقعات المستقبلية للمشهد اللبناني

 

ويبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فإذا استمرت الخروقات الإسرائيلية، قد يجد لبنان نفسه مضطراً لتغيير قواعد الاشتباك، مما سيعطل أي خطط للنهوض الاقتصادي.

أما على الصعيد السوري، فإن نجاح زيارة وزير الزراعة يعتمد على مدى قدرة الطرفين على فصل الملفات التقنية المعيشية عن الصراعات السياسية الكبرى، وأن الوصول إلى اتفاقيات تجارية عادلة قد يكون البوابة لتخفيف الاحتقان وتوفير سيولة يحتاجها السوق اللبناني بشدة.

 

وبين أصوات القذائف في الجنوب وطاولات المفاوضات في دمشق، يحاول لبنان رسم مسار للنجاة، حيث تظل حماية السيادة من الانتهاكات الإسرائيلية هي الأولوية القصوى، بينما يبقى التنسيق الاقتصادي مع الجوار السوري ممراً إجبارياً لتجنب الانهيار الكامل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال