4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية تحت القصف الصامت: المستوطنات الجديدة تصعيد ممنهج وبؤر عشوائية

تشهد الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 تصاعدًا لافتًا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين،

بقلم: سماح عثمان
١٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
التصعيد في الضفة

التصعيد في الضفة

تشهد الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 تصاعدًا لافتًا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وسط تواطؤ أو تغاضي من الجيش الإسرائيلي، وفق معطيات رسمية أوردتها صحيفة هآرتس اليوم الاثنين. هذه الاعتداءات، التي بلغت 1720 حادثة منذ بداية الحرب، تضمنت هجمات جسدية، إغلاق طرق، إلحاق أضرار بالممتلكات، ورمي حجارة وقنابل صوتية وزجاجات حارقة، وأسفرت عن إصابة مئات الفلسطينيين واستشهاد آخرين، ما يعكس استمرار سياسة العنف المنظم تحت غطاء الاستيطان.

تزايد هذه الاعتداءات ليس حادثًا عابرًا، بل يأتي في سياق تصعيد ممنهج يوازي انتشار البؤر الاستيطانية العشوائية، التي ارتفع عددها من 30 إلى 120 منذ بداية الحرب، بإشراف رسمي من وزارات المالية والجيش الإسرائيلية، وهو ما يربط مباشرة بين توسع الاستيطان وارتفاع مستوى العنف ضد الفلسطينيين.

التصعيد في الضفة 

تشير المعطيات إلى أن الاعتداءات في الضفة لم تعد محصورة في نطاق زمني محدد، بل شهدت ارتفاعًا تدريجيًا خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. فقد نفذ المستوطنون 845 اعتداءً خلال 2025، أسفرت عن إصابة نحو 200 فلسطيني واستشهاد 4 آخرين، بزيادة بنسبة 25% عن عام 2024 الذي سجل 675 اعتداءً.

وقد بلغت أعلى وتيرة في النصف الأول من عام 2025، إذ تم توثيق 440 اعتداءً بزيادة قدرها 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما بلغ عدد الاعتداءات في النصف الثاني 405 حوادث. وفي حزيران/يونيو 2025 وحده، سجل المستوطنون 100 اعتداء، مقابل 67 في الشهر نفسه من 2024، ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 50%، وهو ما يدل على تصاعد تصعيدي مرتبط بتوسع البؤر الاستيطانية الجديدة.

المناطق الأكثر تضررًا

تُظهر البيانات أن أعلى نسبة من الاعتداءات في 2025 كانت في نابلس بنسبة 33%، تلتها منطقتا الخليل ورام الله بنسبة 19% لكل منهما. أما في شهر يونيو، فقد سجلت رام الله 38 اعتداءً شكلت 38% من إجمالي الاعتداءات الشهرية.

ووفق معطيات الجيش الإسرائيلي، تشمل الاعتداءات “الخطيرة” إحراق مركبات ومبانٍ، تدنيس أماكن مقدسة، إضافة إلى 78 هجومًا على أراضٍ زراعية حيث تم قطع أو إحراق أشجار مثمرة، ما يعكس أبعادًا اقتصادية وثقافية للعدوان المستمر على الفلسطينيين.

البؤر الاستيطانية كقاعدة عنف

يربط الجيش الإسرائيلي تصاعد الاعتداءات بتزايد إقامة البؤر الاستيطانية العشوائ ية في الضفةالمعروفة باسم “المزارع”، والتي تُعتبر قاعدة لانطلاق هذه الهجمات. منذ بداية الحرب، أُقيمت نحو 90 بؤرة جديدة، بإشراف رسمي، وهو ما أكد عليه ضابط إسرائيلي كبير بالقول: “من يتجاهل إقامة قرابة 100 مزرعة جديدة منذ بداية الحرب، لا ينبغي أن يتفاجأ من ارتفاع أحداث الاحتكاك والجريمة القومية”.

هذا التصعيد يوضح أن التوسع الاستيطاني ليس مجرد مسألة عقارية، بل أداة استراتيجية لإدامة الضغط على الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض، مع إضفاء طابع رسمي على عنف المستوطنين.

يمكن القول إن تصاعد اعتداءات المستوطنين  في الضفة الغربيةمنذ أكتوبر 2023 ليس عشوائيًا، بل يمثل استراتيجية ممنهجة لتهجير الفلسطينيين واستكمال سياسات الاحتلال تحت غطاء الاستيطان. تزايد البؤر الاستيطانية الجديدة يعكس دعمًا رسميًا من الحكومة الإسرائيلية، بينما استمرار مشاركة أو تواطؤ الجيش في هذه الاعتداءات يظهر أن وقف إطلاق النار الفعلي على الأرض لا يعني حماية للفلسطينيين.

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال