20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من قاعة المحكمة إلى قاعة الكنيست: تشريعات على قياس نتنياهو

في خطوة جدية لانقاذ نتنياهو من المحاكمة ، قدّم الائتلاف الحاكم في إسرائيل مشروع قانون إلى الكنيست يقضي بإلغاء تجريم الاحتيال وإساءة الأمانة من قانون العقوبات

بقلم: سماح عثمان
١٢ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
نتنياهو

نتنياهو

في خطوة جدية لانقاذ نتنياهو من المحاكمة ، قدّم الائتلاف الحاكم في إسرائيل مشروع قانون إلى الكنيست يقضي بإلغاء تجريم الاحتيال وإساءة الأمانة من قانون العقوبات، في خطوة أثارت عاصفة سياسية وقانونية، لما تحمله من تداعيات مباشرة على القضايا الجنائية المرفوعة ضد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. المبادرة، التي كشفت عنها وسائل إعلام عبرية اليوم الاثنين، وُوجهت برفض واسع من قوى المعارضة، وسط تحذيرات من أنها تمثّل سابقة خطيرة تمسّ جوهر النظام القانوني والديمقراطي في إسرائيل.

المشروع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع استمرار محاكمة نتنياهو في قضايا فساد ثقيلة، ما يعزّز الاتهامات بأن الائتلاف يستخدم أغلبيته البرلمانية لإعادة صياغة القانون بما يخدم بقاء رئيس الحكومة في السلطة، ويقوّض مبدأ المساواة أمام القضاء.

قانون ينقذ نتنياهو 

بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس، فإن المبادرة التشريعية التي يقودها نواب من أحزاب اليمين تهدف بشكل مباشر إلى شطب تهمتي الاحتيال وإساءة الأمانة، وهما من الركائز الأساسية في لوائح الاتهام المقدّمة ضد نتنياهو. رئيس حكومة الاحتلال يواجه ثلاث قضايا جنائية تشمل تهم الاحتيال، وإساءة الأمانة، والرشوة، وقد تصل العقوبة إلى السجن في حال إدانته.

وتكتسب هذه الخطوة خطورتها من كونها لا تعدّل إجراءات المحاكمة فحسب، بل تسعى إلى إلغاء الأساس القانوني لجزء جوهري من الاتهامات، ما قد يفضي عمليًا إلى إسقاط ملفات كاملة أو إفراغها من مضمونها الجنائي.

محاكمة مستمرة وضغوط متسارعة

في موازاة التحركات داخل الكنيست، مثُل نتنياهو، اليوم الاثنين، للمرة التاسعة والستين أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، للرد على تهم الفساد المنسوبة إليه. هذا التزامن بين المسار القضائي والمسار التشريعي يعكس، وفق مراقبين، حالة اشتباك غير مسبوقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة، والسلطة القضائية من جهة أخرى.

وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن تسارع الخطوات السياسية داخل الائتلاف يهدف إلى خلق واقع قانوني جديد، يسبق صدور أي أحكام محتملة، ويمنح نتنياهو مظلة تشريعية تحميه من تداعيات المحاكمة.

هندسة قانونية مقصودة

هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أفادت بأن مشروع القانون قدّمه أعضاء كنيست من أحزاب اليمين، على أن تُناقشه اللجنة الوزارية لشؤون التشريع خلال الأسبوع المقبل. ومن بين أبرز المبادرين رئيس لجنة الدستور في الكنيست، سيمحا روتمان، من حزب “الصهيونية الدينية”، ورئيس الائتلاف أوفير كاتس من حزب الليكود.

مبرّرو المشروع يزعمون أن جريمتي الاحتيال وإساءة الأمانة “غامضتان”، وأن أجهزة إنفاذ القانون تستخدمهما لتوسيع نفوذها وفرض سلطتها على موظفي الدولة، وتجريم سلوكيات غير محددة بدقة في القانون الجنائي. غير أن منتقدين يرون في هذا الطرح محاولة لتسويق تفريغ متعمّد لمنظومة المساءلة تحت شعار الإصلاح القانوني.

معارضة وتحذيرات

في المقابل، شنّ زعيم المعارضة ورئيس حزب “هناك مستقبل”، يائير لابيد، هجومًا حادًا على المشروع، محذرًا من تداعياته على مستقبل النظام السياسي. وكتب لابيد عبر منصة “إكس” أن حزبه “سيقف سدًا منيعًا في وجه هذه المحاولة لتحويل إسرائيل إلى دولة فاسدة وغير ديمقراطية”.

وأضاف: “سنقاوم هذا الجنون في الكنيست، وفي الشوارع، وفي المحاكم، وسنضع حدًا له”، معتبرًا أن ما يجري “ليس إصلاحًا، بل انقلاب شامل سيحوّل إسرائيل إلى دولة فاشلة ومتخلّفة من دول العالم الثالث”. هذه التصريحات تعكس مستوى القلق داخل المعارضة من أن المشروع لا يستهدف قضية فردية فحسب، بل يفتح الباب أمام تسييس كامل للقانون الجنائي.

ما وراء التشريع

يتجاوز هذا المشروع كونه خطوة لحماية نتنياهو شخصيًا، ليكشف مسارًا أوسع تتبعه حكومة اليمين المتطرف، يقوم على إعادة هندسة النظام القانوني بما يحدّ من استقلال القضاء، ويمنح السلطة التنفيذية نفوذًا غير مسبوق. هذا المسار، الذي بدأ بمحاولات سابقة لإضعاف المحكمة العليا، يبدو اليوم أكثر وضوحًا وجرأة.

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من قاعة المحكمة إلى قاعة الكنيست: تشريعات على قياس نتنياهو - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°