4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الطقس يكشف الجريمة: انهيار مبانٍ مدمَّرة يحصد أرواح فلسطينيين تحت مسؤولية الاحتلال

الطقس السيء يكمل المأساة أفادت مصادر طبية فلسطينية، خلال الساعات الماضية، بوفاة أربعة فلسطينيين جراء انهيار مبانٍ سكنية كانت قد تضرّرت سابقًا بفعل القصف الإسرائيلي

بقلم: سماح عثمان
١٣ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الطقس يكشف الجريمة: انهيار مبانٍ مدمَّرة يحصد أرواح فلسطينيين تحت مسؤولية الاحتلال

الطقس يكشف الجريمة: انهيار مبانٍ مدمَّرة يحصد أرواح فلسطينيين تحت مسؤولية الاحتلال

الطقس السيء يكمل المأساة أفادت مصادر طبية فلسطينية، خلال الساعات الماضية، بوفاة أربعة فلسطينيين جراء انهيار مبانٍ سكنية كانت قد تضرّرت سابقًا بفعل القصف الإسرائيلي، وذلك نتيجة الطفس السيئ و الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة التي تشهدها عدة مناطق في قطاع غزة. وبحسب طواقم الإسعاف والدفاع المدني، فإن الضحايا قضوا بعد سقوط جدران وأسقف متصدعة لم تصمد أمام الأحوال الجوية القاسية، في مشهد يعكس هشاشة الواقع العمراني الذي خلّفته الحرب.

وأكدت المصادر أن معظم هذه المباني كانت مصنَّفة “غير صالحة للسكن”، إلا أن العائلات اضطرت للبقاء فيها أو بجوارها لغياب البدائل، في ظل استمرار النزوح الجماعي ونقص مراكز الإيواء الآمنة، ما حوّل المنخفض الجوي إلى عامل قاتل فوق ركام الدمار.

الطقس مأساة متكررة للنازحين

وتشير تقارير ميدانية، نقلًا عن صحفيين وفرق إغاثة محلية، إلى أن الطقس والرياح والأمطار فاقمت معاناة عشرات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة أو داخل مبانٍ آيلة للسقوط. فقد اجتاحت المياه خيام الإيواء، وأتلفت ما تبقى من ممتلكات، فيما انهارت أجزاء من طرق وبنى تحتية مدمّرة أصلًا بفعل القصف المستمر منذ أكتوبر 2023.

وبحسب هذه التقارير، فإن العائلات باتت تواجه خطرين متوازيين: خطر القصف، وخطر الطبيعة التي تتحول إلى أداة إضافية لحصد الأرواح في ظل غياب أي إجراءات حماية أو ترميم. كما حذّرت الطواقم الطبية من ارتفاع متوقّع في الإصابات والأمراض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن، نتيجة البرد والرطوبة وانعدام الخدمات الأساسية.

الاحتلال والمسؤولية القانونية

في هذا السياق، يربط حقوقيون ومؤسسات قانونية فلسطينية بين هذه الوفيات والمسؤولية القانونية المباشرة للاحتلال الإسرائيلي. فبحسب خبراء في القانون الدولي الإنساني، فإن تدمير المباني والبنية التحتية، وترك السكان المدنيين من دون مأوى آمن، يحمّل قوة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن النتائج اللاحقة، بما في ذلك الوفيات الناجمة عن انهيار مبانٍ متضرّرة بفعل عوامل طبيعية متوقعة.

وتؤكد هذه الجهات أن اتفاقيات جنيف تُلزم قوة الاحتلال بضمان حماية المدنيين وتأمين الحد الأدنى من شروط الحياة الآمنة، وهو ما لم يحدث في غزة، حيث تحوّل الدمار الواسع إلى خطر دائم يلاحق السكان حتى خارج أوقات القصف المباشر. وترى أن ما يجري يرقى إلى شكل من أشكال القتل غير المباشر الناتج عن سياسات ممنهجة.

تحذيرات ميدانية عاجلة

وحذّرت فرق الدفاع المدني، وفق بيانات صادرة خلال الساعات الأخيرة، من أن عدد المباني المهددة بالانهيار لا يزال كبيرًا، لا سيما في المناطق التي تعرّضت لقصف مكثف، داعية السكان إلى الابتعاد عنها قدر الإمكان. غير أن هذه الدعوات تصطدم بواقع انعدام البدائل، وإغلاق المعابر، ومنع إدخال مواد البناء أو حتى مستلزمات الإيواء الطارئة.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن استمرار الطقس السيئ و المنخفضات الجوية في الأيام المقبلة قد يؤدي إلى كوارث إضافية، في ظل غياب أي تدخل دولي فعّال لحماية المدنيين أو توفير مأوى لائق للنازحين، ما يجعل كل عاصفة اختبارًا جديدًا للبقاء.

كارثة إنسانية مفتوحة

تكشف هذه التطورات أن الكارثة في غزة لم تعد مرتبطة فقط بالقصف والعمليات العسكرية، بل باتت أزمة مركّبة تتداخل فيها آثار الحرب مع العوامل الطبيعية والطقس السئ، في سياق تتحمّل فيه إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، المسؤولية القانونية والإنسانية الكاملة عمّا يحدث.

وفي ظل صمت دولي متواصل، تستمر المأساة الفلسطينية في حصد الأرواح، ليس فقط بالقنابل، بل أيضًا تحت أنقاض بيوت دمّرتها الحرب ثم أسقطتها الرياح والطقس السيئ، في مشهد يلخّص حجم الجريمة الممتدة منذ أكتوبر 2023.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال