21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. محمد خليل مصلح يكتب: التصعيد الإسرائيلي كآلية لعرقلة المرحلة الثانية واستدراج حماس للرد في سياق الخطاب الإعلامي الداخلي

التصعيد يهدف إلى دفع حماس وفصائل المقاومة للرد، لتُصور على أنها الطرف المتهور، بينما يُستخدم الرد كذريعة لتبرير عمليات موسعة، وتوسيع الحصار، وفرض معادلة نزع السلاح أو السيطرة التامة على القطاع.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٣ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
حماس في غزة

حماس في غزة

مقدمة

تستخدم إسرائيل بشكل منهجي سياسة التصعيد في قطاع غزة، لكن التصعيد الأخير يحمل رمزية واستراتيجيات مخططة تهدف إلى إعاقة تنفيذ المرحلة الثانية من خطط إدارة ترامب، وإسرائيل، ويُوظف كوسيلة لاستدراج حماس للرد، مما يتيح تبرير تصعيد عسكري أوسع. يترافق هذا السيناريو مع حملة إعلامية داخلية قوية تعزز من شرعية السياسات الأمنية، وتوجه الرأي العام الداخلي في سياق إدارة الصراع بشكل متعمد يهدف إلى تحقيق مكاسب أمنية وسياسية.

أولًا: التصعيد كوسيلة لعرقلة المرحلة الثانية.. استراتيجية محسوبة

- تهيئة البيئة الأمنية والسياسية

إسرائيل تستغل التصعيد لخلق مشهد متوتر في غزة، يعرقل استئناف الحوار وتنفيذ أي تسوية، حيث يسهم التصعيد في استنزاف قدرات المقاومة، وإظهار غزة كمجال غير مستقر، مع العمل على إضعاف موقف حماس داخليًا وإقليميًا.

- استخدام الاغتيالات والتوغل العسكري كرسائل ردع 

توظيف العمليات العسكرية، خصوصًا الاغتيالات، كأدوات لتحقيق الأهداف السياسية والأمنية، من خلال إرباك المقاومة وإحداث حالة من الفوضى النفسية، بهدف إضعاف إرادتها وإشغالها عن حساباتها السياسية، في عملية استنزاف متعمدة.

ثانيًا: استدراج حماس للرد.. ذريعة لتوسيع العمليات العسكرية

- حرب استنزاف عسكرية ونفسية

التصعيد يهدف إلى دفع حماس وفصائل المقاومة للرد، لتُصور على أنها الطرف المتهور، بينما يُستخدم الرد كذريعة لتبرير عمليات موسعة، وتوسيع الحصار، وفرض معادلة نزع السلاح أو السيطرة التامة على القطاع.

- الاستفادة من رد المقاومة لتوسيع دائرة الاستهداف 

رد المقاومة، خاصة عبر الصواريخ أو العمليات المحدودة، يُستخدم كذريعة لشن عمليات واسعة، وفرض حصار شامل، وتبرير السياسات القمعية، وتقديم المقاومة على أنها مصدر التهديد الحقيقي، لتعزيز شرعية الاحتلال داخليًا ودوليًا.

ثالثًا: الخطاب الإعلامي الداخلي الإسرائيلي.. توجيه الرأي العام وتعزيز الشرعية

- تحشيد المجتمع عبر الخطاب الأمني 

وسائل الإعلام الإسرائيلي تتبنى لغة متوترة، تروّج أن التصعيد هو خيار دفاعي، وليستخدم الرأي العام كحائط دعم لسياسات الاحتلال، مع إبراز العمليات كجزء من الدفاع الوطني، وتحميل المقاومة مسؤولية التصعيد.

- تقديم الاغتيالات والعمليات كضرورة دفاعية

تُروَّج عمليات الاغتيال على أنها إجراءات حاسمة لضبط التهديدات، وتُقدّم المقاومة على أنها المعرقل الرئيسي لمساعي السلام، مما يسهل شرعنة العمليات العسكرية ويشجع على التصعيد المستمر.

- إدارة الحرب النفسية وتعزيز الصورة الوطنية

الخطاب يهدف إلى إثارة مشاعر الوطنية والتهديد الوجودي، وتحقيق إجماع داخلي يدعم استمرار العمليات، مع تصوير المقاومة على أنها عدو لا يُقبل التفاوض معه، وتحويل التصعيد إلى واجب وطني لحماية المستوطنين والأمن الإسرائيلي.

رؤية استراتيجية: التصعيد وخطاب الإعلام كجزء من معركة التصور

إسرائيل تستخدم أدوات الإعلام كجزء من استراتيجيتها، لإدارة صورة الصراع، وإشاعة أن التصعيد هو رد فعل مشروع على ما يُزعم بأنها تهديدات أمنية، مع تصوير المقاومة على أنها الطرف غير المسؤول، بهدف تبرير العمليات وفرض رأي عام داخلي مؤيد للسياسات القمعية.

الخلاصة

التصعيد الإسرائيلي في غزة ليس مجرد إجراء أمني، بل استراتيجية متكاملة تُوظف فيها أدوات الإعلام، والإرهاب النفسي، لعرقلة تنفيذ المرحلة الثانية، واستدراج حماس إلى رد يُبرر توسيع العمليات، مع تعزيز خطاب داخلي يركز على التهويل والتعبئة الوطنية، لضمان استمرار السيطرة على المشهد، وتثبيت القواعد الأمنية والسياسية على حساب معاناة الشعب الفلسطيني.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح يكتب: التصعيد الإسرائيلي كآلية لعرقلة المرحلة الثانية واستدراج حماس للرد في سياق الخطاب الإعلامي الداخلي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°